مبدعون قطريون: الجائزة والتكريم وجهان لنجاح واحد

محليات الإثنين 11-04-2016 الساعة 10:22 م

مهرجان ايام الشارقة المسرحية
مهرجان ايام الشارقة المسرحية
هاجر بوغانمي

أضاء عدد من الفنانين القطريين في السنوات الأخيرة سماء الإبداع بجوائز وشهادات تكريم من خلال مشاركتهم في محافل عربية ودولية، فكان لتكريمهم، وتتويجهم بأهم الجوائز أثره البالغ في إشعاع قطر عربيا ودوليا، وأكدوا بحضورهم ذاك أن المبدع القطري قادر على صنع الحدث واقتناص اللحظة التاريخية الفارقة، ولنا في ذلك أمثلة عديدة نذكر من بينهم الفنان التشكيلي الرائد حسن الملا الذي أصبح اسمه مضرب مثل في المشرق والمغرب، والفنان المسرحي غانم السليطي الحائز مؤخرا على جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها العاشرة، والفنانة التشكيلية حصة كلا التي حصدت الجائزة الكبرى في بينالي بنجلاديش 2014، وجائزة "الأوسكار" في القاهرة 2015، والفنان سالم المنصوري الحائز مؤخرا على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مزون الدولي لمسرح الطفل بسلطنة عمان عن مسرحية "رحلة إلى الكنز"، والمخرج المسرحي الشاب أحمد المفتاح الحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان مسرح الجامعة بسلطنة عمان أيضا عن مسرحية "نهاية ريال شجاع"، وغيرها من الأسماء التي أثبتت جدارتها في منافسة أعتى الأعمال وأشهر الأسماء.. (ملف الشرق) التقى هؤلاء الفنانون في مساحة حرة ، ولمزيد من تسليط الضوء على أهمية الجائزة والتكريم في مسيرة المبدع .. كان التالي:

التكريم مدعاة للفخر والاعتزاز بما قدمته طيلة مسيرتي الفنية

بداية يقول الفنان التشكيلي القدير حسن الملا: جاء التكريم بعد سلسلة مشاركات في عدة ملتقيات في مدن مغربية مثل ملتقى القنيطرة، وملتقى القصبة في مكونة.. وأخيرا الجديدة وأزمور لعدة مرات.. وفي باريس وتولوز الفرنسية، وهو ما أعتبره تكريما لتاريخي الفني الذي يمتد إلى أربعين عاما. ترأست الجمعية القطرية للفنون التشكيلية لفترات طويلة في زمن شح الموارد والصالات والمراكز الفنية، واستطعت رغم ذلك أن أصل بالجمعية إلى بر الأمان، ثم سلمناها إلى الجيل الجديد من الفنانين الشباب، وصولا إلى الدعم الكبير ورعاية الدولة في الفترات الأخيرة، لذلك تم تكريمي من قبل أناس يقدرون الفن وأهل الفن دون شك. هذا التكريم الذي حظيت به في المغرب مثلا جعلني مزهوا بنفسي، وزادني اقتناعا بأن السنوات الطويلة لم تذهب سدى في الوقت الذي لم يكرمني أحد في وطني.. ومازلت أنتظر..

إن للتكريم في المغرب طعما مختلفا خاصة عندما يكون ذلك مع نجم كبير من نجوم الطرب والفن المغربي وهو الفنان القدير عبد الوهاب الدوكالي، وعندما ينتشر الخبر في كافة بقاع المغرب وفي الإعلام الفرنسي فهذا بحد ذاته مدعاة للفخر والاعتزاز بما قدمته طيلة مسيرتي الفنية.

رفد لتاريخ عطاء يجعل الدافع أقوى مما سبق

من جانبه يقول الفنان والناقد المسرحي غانم السليطي: التكريم إنجاز في حياة أي شخص. إنه قراءة لما تحقق، ورفد لتاريخ عطاء يجعل الدافع أقوى مما سبق، ويحمل المكرّم مسؤولية كبيرة كي يكون على قدر هذا التكريم خصوصا أن ما يميز هذا التكريم هو أنه في مجال إبداعي. هذا المجال يكون للتقييم فيه أثر كبير في النفس، ويحتم على الإنسان أن يدرس خطواته، ويحافظ على مسببات تكريمه وتأكيدها في إبداعه وفي عمله. ولله الحمد بالنسبة الي ما أعتز به ليس الجائزة أو القيمة المادية للجائزة، ولكن خطاب سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة على منصة المسرح عن تكريمي، وعن نوعية عطائي المسرحي كان هو الجائزة الكبرى. كلمات قليلة نابعة من إنسان واعٍ ومثقف علاوة على كونه رجل دولة، وأهم ما في خطاب سموه هو الاحتفاء بالكوميديا الهادفة والمسؤولة وهي التي كانت سببا في فوزي بالجائزة. ولذلك سأظل محتفظا بالضحك الراقي لمسؤولية فنية وإنسانية تجاه المجتمع.

إن الاهتمام بالإبداع العربي على مستوى الوطني العربي لا ينفصل عن المحلية بحكم أن عطاءنا داخل البلد هو انعكاس لعطائنا في الخارج. ليس هناك فاصل في المسؤولية أو الإحساس بالمتلقي العربي، ولكن الإنسان يتمنى أن يحصل على التكريم داخل بلده قبل أن يحصل عليه من الخارج، ولكن.. ما كل ما يتمنى المرء يدركه!

إن الفنان المسرحي أو رجل المسرح الذي يتعامل مع الجمهور لا يمكن أن يفكر في التوقف عن التواصل لأن العطاء المسرحي هو الحياة. وبالنسبة إلي لا يمكنني أن أفكر بدون مسرح.. وقريبا سأقدم عملا مسرحيا جديدا قد يكون مع بداية الموسم المسرحي.

إسمي أصبح مرتبطا بالجائزة الكبرى

وتقول الفنانة التشكيلية حصة كلا: حصولي على الجائزة الكبرى في بنجلاديش والأوسكار في مصر كان لهما أثر إيجابي في نفسي، فقد سمحت لي الجائزة الأولى بخلق مسافة للتعارف الفكري والفني والثقافي مع جمهور بنجلاديش، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأوسكار، وقد كانت أول مشاركة قطرية في تلك الفعالية العربية، وحصولي على الجائزة هو نوع من التعريف بالفنانة القطرية حصة كلا، والذي أعتبره إنجازا يسمح بوجود علاقة بيني وبين جمهور من خارج دولة قطر، كما أنه يلقي الضوء على إنتاج الفنانة القطرية وحضورها خارج أرض الوطن من خلال أعمالي والرسالة التي أقدمها في لوحاتي وهي الحرف العربي وكيفية الاهتمام به بطريقة التجريد.

أستطيع القول بأن اسم الفنانة حصة كلا أصبح مرتبطا بالجائزة الكبرى مثلا، وفي زيارة أخيرة لبيت السفيرة الأميركية، تم تقديمي لها على هذا الأساس، أي الفنانة حصة كلا الفائزة بجائزة بنجلاديش، ولهذا التعريف وقع إيجابي في نفسي.

الجوائز تحملني مسؤولية للحفاظ على النجاح وتحقيق الأفضل

ويقول الفنان سالم المنصوري: كرمت في المغرب في مهرجان أرفود الدولي للمسرح والسينما في العام الماضي وكان تكريمي مع النجم المغربي ميلود الحبشي وغيره من النجوم. وهذا دليل على أن الفنان عندما يحتفى به في مهرجان دولي بجانب أهم الأسماء المغربية والعربية فهذا مدعاة للفخر للبلد المكرَّم منه الشخص أكثر من المكرّم نفسه، ولكن المشكلة عندما يتم تجاهل عطائه في بلده ويتم التكريم حسب أهواء الفرق الأهلية وما يرونه مناسبا فإنه في هذه الحال لا يعنيني..

لقد كشف تكريمي في المغرب عن أن هناك جمهورا عربيا يتابع أعمالي وهو إنجاز كبير خاصة عندما تكون ضمن نخبة من أهم المسرحيين والفنانين من العراق والمغرب العربي وغيرها من الدول التي لها إسهاماتها في المسرح ..

أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة التي حصلت عليها أخيرا في مهرجان مزون الدولي لمسرح الطفل بسلطنة عمان فقد كانت ضمن منافسة شريفة بين فرق مسرحية دولية، وكانت هناك لجنة تحكيم من دول عربية وأجنبية. علما بأن هذه الجائزة ليست الأولى في رصيدي بل سنويا أحرز جوائز في مهرجانات عربية وهذا يعطيني حافزا كبيرا لتقديم الأفضل وتطوير ذاتي، وهو اختبار حقيقي للفنان أمام النقاد والصحافة والجمهور..

إن هذه الجوائز تحملني مسؤولية للحفاظ على النجاح وتحقيق نتائج أفضل.

أثر الجائزة سيترجم في البحث عما هو جديد في عالم المسرح

ويقول المخرج أحمد المفتاح: شاركنا في الفترة من ٢٧ إلى ٣١ مارس الماضي باسم جامعة قطر إدارة الأنشطة الطلابية في المهرجان المسرحي الجامعي الرابع لجامعات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، وحصلت جامعة قطر على جائزة لجنة التحكيم لأفضل عمل جماعي، وكان لهذه الجائزة وقع جميل في نفوسنا لأنه وبمقياس الأعمال التي قدمت في هذه الدورة والتي اعتمدت كلها على الجماعية والتعبيرات الحركية المعتمدة على الجوقة في حركة الممثلين سواء في إكمالهم لمشهدية هذا المشهد أو ذاك في هذا العمل أو غيره، فإن حصولك على هذه الجائزة من بين عشرة أعمال تعتمد على هذه الروح هو بمثابة حصولك على جائزة معتبرة تشبه الجوائز الأولى إذا لم تكن تقترب منها.

إن الجائزة أو التكريم يضاف في المقام الأول لجامعتي ـ جامعة قطر ـ التي منحتنا الفرصة للمشاركة والحرص على حضور مثل هذه الفعاليات، وتوفير الجو الملائم للطلبة لممارسة هوايتهم، وهذا الإنجاز هو نتاج لفترة جاهزية تناهز الشهرين حيث كانت البروفات تقام بشكل يومي بمعدل ثلاث الى أربع ساعات يومياً.

وأضاف المفتاح: جميل أن يحصد الشخص أو الجهة جائزة خارج الدولة في مهرجان بحجم وقيمة هذا المهرجان والذي كان تظاهرة فنية جميلة خاصة أنه أقيم في حرم الجامعة نفسها، مما أعطاه زخماً جماهيريا رفيعاً وحضوراً كبيرا، ولا أبالغ إن قلت إن عرض جامعة قطر حصل على أعلى نسبة مشاهدة بعد عرض جامعة السلطان قابوس، وقد أكدت انطباعات الجمهور عقب العرض نجاحه. ولاشك أن أثر هذه الجائزة سينعكس على إدارة الجامعة وعلينا بشكل إيجابي نحو البحث عما هو جديد ومبدع في عالم المسرح وتقديم الأفضل.. وسوف يتم عرض المسرحية في حرم جامعة قطر قريبا بما يتناسب مع مواعيد الإدارة لحرص رئيس الجامعة على مشاهدة العمل ودعوة المهتمين لمشاهدته.

التكريم سلاح ذو حدين

ويقول المخرج المسرحي فهد الباكر: التكريم حافز للتجديد والإبداع والانطلاقة من جديد وإعادة الحسابات. والتكريم المعنوي أقوى من التكريم المادي لأنه يدل على التفاتة الآخرين لك ولإنجازاتك ولتطوير في المسرح. إنه دليل احترام لك كفنان واحترام خيالك، ولا أعتقد أنه يأتي من فراغ بل يعتمد على الانتقاء. انتقاء فنان أثّر في المجتمع وفي من حوله. والتأثير هو الذي يدفع الآخر إلى تكريمك، وهو يخلو من المجاملات خاصة عندما يكون خارج البلد.

إن تكريمي في سلطنة عمان وفي المملكة العربية السعودية هو دليل على ذيوع صيتي في الخليج وفي الوطن العربي، ودليل أيضا على أن هناك جمهورا تابع أعمالي الفنية على اليوتيوب وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم من حضر لمتابعة أعمالي في الدوحة. والتكريم أيضا يعطي للفنان دافعا للاستمرارية في الفن والإبداع ويجعله أكثر مسؤولية وتحت دائرة الضوء، كما أن التكريم مسؤولية أكثر منه احتفاء، وهو سلاح ذو حدين، فإذا كُرمت وتراجع عطائي فالأفضل أن أعيد حساباتي. إنه شعور الآخر بك واستشعار بوجود فنان جديد.. والتكريم حق مشروع للجميع.. ولكن ليس المهم التكريم بل الأهم كيف تحافظ عليه من خلال تقديم الجديد. أنا مع تكريم الفنان داخل البلاد وفي أوج عطائه لا أن يكرم بعد اعتزال الفن أو بعد وفاته، وأتمنى أن لا يقتصر التكريم على رواد المسرح بل لابد أن يشمل جيل الشباب وهو ما حدث في الدورة الماضية من مهرجان الدوحة المسرحي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"