بقلم : وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي الخميس 14-04-2016 الساعة 02:16 ص

هل وصلنا إلى مرحلة المعاناة من العنصرية والتهميش في عقر دارنا؟!

وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي

أساس البلاء أن مدير مكتب اليونسكو في الخليج العربي شخص أجنبي

لقد أصبح الأجانب عبئاً كبيراً على ميزانية دولنا دون مردود إيجابي متميز

بعض الأجانب بدلاً من أن يرفعوا كفاءة ومهنية المواطنين أدوا في الغالب إلى إحباط المواطنين وتقاعسهم

أنا لست ضد وجود الأجانب في بلادنا فهذه ظاهرة طبيعية ومنتشرة في كل بلاد العالم

إن توجهات قيادتنا الرشيدة أدت إلى رفع حماس الشباب ودفع آفاق طموحهم لمزيد من التعلم والاجتهاد

يجب فوراً اتخاذ الإجراء اللازم من المعنيين لضمان بقاء المكتب في الدوحة وتعديل أوضاعه ليؤدي الدور المنوط به

هل قلّت الكفاءات المحلية حتى يدير مكتب اليونسكو بالخليج خبير أجنبي؟

هل نحن غير قادرين على تمثيل ثقافتنا والتعاطي مع باقي الثقافات؟

هل من المنطق ألا يتحدث مدير مكتب إقليمي لغة الإقليم الذي يمثله؟

دولة قطر تدعم تمكين المرأة قولاً وفعلاً منذ سنوات طوال المرأة القطرية تحملت مسؤولية منصب الوزيرة والسفيرة بالخارج ومندوبنا لدى الأمم المتحدة سيدة إذاً لسنا بحاجة لمرأة أجنبية تمثلنا لتحقق اليونسكو الكوتا

لابد أن يشترط مسؤولونا أن يكون مدير المكتب مواطناً قطرياً يتم اختياره بنزاهة وشفافية

تطالعنا الصحف كل يوم بحوادث العنصرية ضد القطريين والخليجيين في عقر دارهم، وبفضائح الفساد الإداري وهدر أموال دولنا فيما لا يعود علينا بالنفع أو الفائدة، وفي معظم هذه الحوادث -إذا لم يكن كلها- يكون المتسبب بها أشخاص أجانب، وأنا لست ضد وجود الأجانب في بلادنا، فهذه ظاهرة طبيعية ومنتشرة في كل بلاد العالم، حيث يتواجد الأجانب في جميع المستويات المهنية من عمال في وظائف يدوية بسيطة إلى مستشارين في المكاتب الرئاسية، حتى في الأمم الكبرى التي تتمتع بالاكتفاء الذاتي كالولايات المتحدة الأمريكية. ولكن الأجانب في معظم الدول خاصة الغربية يحترمون وجودهم الأجنبي ولا يتجاوزون الخطوط المرسومة لهم مهما علا شأنهم ومهما كان علمهم. ويرضون بما قسم لهم في العقد الأساسي ولا يطالبون بترفيع موديل السيارة الممنوحة لهم أو اشتراط توفير سيارة لزوجاتهم أيضاً أو طلب فيلا فاخرة بحوض سباحة أو التوسط لجلب أقاربهم لتوظيفهم أو توظيف زوجاتهم معهم ولا يتخيرون لهم الوظائف ولا الامتيازات.

الاستعانة بالأجانب عادة ما تكون لسد نقص ما أو لتدريب المواطنين خلال العمل بوجود مختص معهم يقوم بتوجيههم، أي أن وجودهم يكون عوناً للدولة المضيفة مقصده العودة بالفائدة عليها وعلى شعبها مع إفادة هذا الأجنبي الذي ترك بلده ليقدم لنا خدماته. ولكن الحاصل اليوم في معظم دول الخليج العربي "الغنية بالبترول" أن الأجانب أصبحوا عبئاً كبيراً على ميزانية دولنا دون مردود إيجابي متميز، خصوصاً الآن مع ظهور جيل كفء ومقتدر من الكفاءات الوطنية، بل إن بعض الأجانب بدلا من أن يرفعوا كفاءة ومهنية المواطنين أدوا في الغالب إلى إحباط المواطنين وتقاعسهم.

وما يثير حفيظتي وحفيظة معظم المواطنين هو التمكين والدعم اللامحدود وغير المبرر لهؤلاء في بلادنا حتى يصلوا إلى القناعة التامة بأنهم أسياد مرفوع عنهم القلم وأن خزائن وخيرات هذا البلد المضيف الكريم تحت إمرتهم وأنهم كلما قالوا "هات" سيأتيهم وبزيادة! وأن لهم الحق دون المواطنين في تعيين أقاربهم وأصدقائهم وفي تزوير مؤهلاتهم -ولو أنهم في الواقع غير مضطرين لذلك- لأنهم سيقبلون في أي وظيفة كانت دون اختبار لكفاءتهم أو التحقق من مؤهلاتهم فهم "أجانب" يعني: بالفطرة عباقرة وخبراء ويعرفون كل شيء وشغولون أكثر من المواطنين! حتى لو مايعرفون إلا لغتهم الأم ومايعرفون اللغة الإنجليزية ولا العربية طبعا بل وفي بعض الأحيان ماعندهم درجة البكالوريوس!.

وقد وصلت ببعضهم الجرأة إلى تفصيل أنظمة وسياسات بعض الوظائف والمكاتب على أهوائهم بلا حسيب وبلا رقيب وعملوا على إقصاء القطريين والعرب من بعض المكاتب وذريعتهم الكلاسيكية هي: "أن القطريين مب مال شغال، مايعرفون مراسلات بالإنجليزي، مايبون ومايقدرون يتحملون مسؤولية مشروع أو شغل معين، مايبون يسافرون في شغل - وطبعا للأسف يجزمون بأن كل القطريات يرفضن العمل خارج المكتب أو السفر مع أن ذلك عار عن الصحة تماماً خصوصاً في أيامنا هذه- نكمل عن الموظفين القطريين: مايبون يكملون الشغل الضروري بعد انتهاء ساعات العمل، كثيرون الغياب، يعني باختصار كل شيء سيّئ في القطريين! والمشكلة تكون أسوأ أحياناً عندما يكون المدير القطري مقتنعا بوجهة نظر رئيس القسم الأجنبي في موظفيه القطريين، خصوصاً إذا كان فيهم واحد كفء وطموح، حيث يخشى رئيس القسم الأجنبي أن يعين هذا القطري مكانه، بل والأدهى والأمر إذا كان المدير القطري يعاني من عقدة النقص هو أيضاً ويخشى من ذلك الموظف القطري المجتهد فيتعاونان عليه ضمناً ويشتغلان عليه حرباً نفسية وتهميشا وتنزيل تقييماته وحرمانه من الدورات الأفضل والمكافآت إلى أن يدفع ثمن تفوقه وطموحه بأن يضحى فريسةً للإحباط والقهر فينتهي به الأمر إما إلى أن يصبح (غلبان ويمشي جنب الحيط ولا ينظر إلى أبعد من قدميه لإرضائهما ليتركاه في حاله) أو هروب الكفاءات الشابة المؤهلة والطموحة من المؤسسات التي تحتاج إليها إلى جهات أخرى -والله يستر علينا وما نوصل إلى مرحلة هجرة العقول والكفاءات الوطنية إلى الخارج!- وسنلاحظ بسبب هذه الظاهرة وجود عدم تكافؤ في توزيع الكفاءات الوطنية في مؤسسات الدولة، فبعضها منفر للشباب الكفء رغم الامتيازات الجيدة، وبعضها جاذب للشباب القطري بفضل وجود إدارة قطرية محترفة ومؤمنة بقدرات شباب الوطن خصوصاً أن جيلنا وحتى الجيل الذي سبقنا والأجيال التالية تعلم شبابها أفضل تعليم وفي أفضل الجامعات واختلطوا بثقافات وتجارب تعليمية منوعة أدت إلى توسيع مداركهم وإثراء ثقافتهم وتعزيز مهاراتهم، كما أن توجهات قيادة وطننا الحكيمة الحاثة على الرقي بالعلم والداعمة للشباب ولطلبة العلم ورؤية قطر ٢٠٣٠ أدت جميعها إلى رفع حماس الشباب ودفع آفاق طموحهم لمزيد من التعلم والاجتهاد في العمل، وكذلك المبادرات الوطنية المتعددة في قطاع الشباب والثقافة والتعليم رفدت الدولة اليوم بجيل من الكفاءات الطموحة التي تتمتع بالمهارات والكفاءات اللازمة لتسيير دفة العمل والبناء في وطننا وهي قادرة على تحمل مسؤولية أية مهمة -لو أعطيت الفرصة- بنجاح وثبات، وهدفهم الأسمى هو المشاركة فعلياً في صنع أمجاد هذا الوطن الغالي وتعميره وإعلاء اسمه في المحافل الدولية دون الالتفات إلى المصالح الشخصية أوالمطامع المادية.

وبالعودة إلى موضوع مكتب اليونسكو في الدوحة، الصراحة في السنوات الماضية نسينا أن لهم مكتبا في الدوحة! لأننا لم نعد نسمع عنهم أو عن أية أنشطة أو مبادرات لهم كما في باقي الدول؟.

بل أصارحكم القول بأنه من خلال إثارة جريدة الشرق لقضية الفساد اكتشفت أن مكتب اليونسكو في قطر هو المكتب الإقليمي لمنطقة الخليج العربي واليمن!! "ياللهول!!" هل يوجد مكتب دولي بهذا الحجم والأهمية ويعنى بسبع دول هنا في الدوحة وما حد يدري به إلا من اضطر للتعامل معه؟!.

بعيدا عن قضية الفساد وحتى لا يكون مقالي إعادة لما طرح سابقاً وبلا إفادة؛ فإني سأختصر وجهة نظري كقطرية في النقطتين التاليتين:

١- من الرائع أن تحتضن دولتنا الحبيبة قطر هذا المكتب فهو التواجد المناسب في المكان المناسب، لأن دولة قطر من الدول المهتمة جداً بشؤون الثقافة والعلوم والتراث وهي ركائز هذا المكتب والمنظمة الرئيسية التي يمثلها"اليونسكو".

كما أن الدوحة أصبحت اليوم منارةً بارزةً على خارطة العالم لاستضافة ودعم مؤتمرات وفعاليات ومعارض علمية وثقافية وتراثية هامة منها على سبيل المثال لا الحصر: مؤتمر وايز السنوي للتعليم، منافسات نجوم العلوم العرب، مؤتمر سيمام الدولي للمتاحف، فعاليات كتارا وهيئة متاحف قطر الثقافية والفلكلورية المستمرة على مدار العام والتي تحتضن ثقافات الشعوب من مختلف أرجاء المعمورة، فعاليات مؤسسة قطر العلمية والثقافية وما يتبعها من برامج.. وغيرها الكثير. فالدوحة كما قلت أصبحت قبلة للمثقفين والفنانين والعلماء وداعمةً لهم، إذاً وجود مكتب اليونسكو الإقليمي في الدوحة صحيح لأنه موجود في وسط يزخر بما يحتاج له من فئات مانحة وموفرة للمواد التي يعنى بها من علوم وثقافة وتراث وكذلك يزخر بالفئات المستهدفة خصوصاً وأن الشعب القطري محب للعلم ومتذوق للثقافة والفنون ومهتماً بتراثه ومتطلع للتعرف على ثقافات الآخرين.

فيجب فوراً اتخاذ الإجراء اللازم من المسؤولين القطريين لضمان بقاء المكتب في الدوحة وتعديل أوضاعه جذرياً ليؤدي الدور المنوط به ويكون له تواجد وتأثير أكبر، ليس فقط في قطر والخليج بل يتعداه ليكون حلقة وصل بين الثقافة الخليجية وباقي شعوب وثقافات العالم ويروج للفكر المنير الذي تنعم به عقولنا وشعوبنا خصوصاً في ظل الأوضاع العالمية الراهنة وما صاحبها من إساءة للثقافة الخليجية والإسلامية.

من جهة أخرى؛ فإن دولة قطر من أكرم دول العالم وأكثرها عطاءً ودعماً لكل ما يعنى بالثقافة والعلوم والتراث وما من شأنه تعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين الشعوب. وكما قرأنا في تحقيق جريدة الشرق فإن دولة قطر تقدم دعماً مادياً سخياً ومستمراً للمكتب وكذلك تدعم توظيف القطريين بتحمل جزء من مستحقاتهم الشهرية، وهذا أمرٌ محمود والمفروض أنه مشجع وجاذب للكفاءات الوطنية التي لم نسمع بوجودها في المكتب فيجب محاسبة المكتب من قبل الجهات القطرية على قيمة الدعم القطري المهدر.

٢- لماذا تكون مديرة مكتب اليونسكو في الخليج العربي أجنبية؟!

هل هذا هو الحال في باقي مكاتب اليونسكو حول العالم؟ هل يدير مكاتبها الإقليمية أشخاص من خارج المنطقة بل ولا يمتون لثقافة وتراث المنطقة بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد؟ ولا بس إحنا دول الخليج مفروض علينا مدير المكتب ولا نقدر أن نطلب أنه يكون أحد المواطنين وكل ماعلينا هو ضخ أموالنا بأمرهم والمدير الأجنبي يقدم لنا مايشتهي ويمثلنا كما يشتهي؟! ليش إن شاء الله؟ هل قلت الكفاءات المحلية حتى هذه الوظيفة يعين بها "خبير أجنبي"؟! هل نحن غير قادرين على تمثيل ثقافتنا والتعاطي مع باقي الثقافات؟ هل قل القطريون والقطريات المتحدثون باللغة الفرنسية بجانب اللغة الإنجليزية (على اعتبار أنها أحد شروط تولي بعض المناصب في الأمم المتحدة واليونسكو)؟ هل من المنطق ألا يتحدث مدير مكتب إقليمي لغة الإقليم الذي يمثله؟ هل مازالوا يتذرعون بأن المرأة في بلادنا محرومة من العمل في هذه الوظائف؟ نعلم أن المنظمات العالمية تدعم توظيف المرأة على الرجل، طيب أيش المشكلة؟ دولة قطر تدعم تمكين المرأة قولاً وفعلاً من سنوات طوال فالمرأة القطرية تحملت مسؤولية منصب الوزيرة والسفيرة بالخارج ومندوبنا لدى الأمم المتحدة سيدة كما أن أحد السيدات في وفدنا الدائم لمنظمة العمل الدولية بجنيف تمثل الدولة في بعض الاجتماعات، وغيرها من مهمات، يعني نحن لسنا بحاجة لمرأة أجنبية لتحقق بها اليونسكو الكوتا.

٣- المقترحات: لابد فوراً من أن تخاطب الجهات القطرية المسؤولة المقر الرئيسي لليونسكو خطاباً جاداً على أعلى المستويات تطلب فيه فوراً عزل المديرة الأجنبية التي لم تضف شيئا للمشهد الثقافي في قطر أو الخليج ولم يكن لها أي مشاركة أو أثر في أي نشاط أو مؤتمر. وكانت تطلب مبالغ دعم لم يظهر لها مردود في أنشطة المكتب وكانت تتسم بالعنصرية ضد المواطنين والعرب في المكتب. وغيرها من وقائع وردت في تحقيق جريدة الشرق. يجب أن تبدأ الاتصالات عاجلاً حيث علمنا من خلال جريدة الشرق أنه تم إرسال شخصين للتحقيق في تلك الوقائع وسيقومان برفع تقرير للمسؤولين في المقر الرئيسي فلابد أيضاً من أن يكون لنا قول فنحن البلد الحاضن والداعم مادياً.

من جهة أخرى لابد أن يشترط مسؤولونا أن يكون مدير المكتب مواطنا قطريا يتم اختياره بنزاهة وشفافية من خلال الإعلان عن الوظيفة في الصحف المحلية ودراسة ملف المرشحين وإجراء المقابلة لهم من قبل لجنة محايدة تضم مسؤولين كبارا من اليونسكو ومن الخارجية القطرية، ولابد من اختيار شخص مهتم ومتحمس للوظيفة يتمتع بالمؤهلات واللغات والثقافة اللازمة لإدارة مثل هذه المكاتب متعددة الجنسيات والعمل مع المنظمات العالمية المختلفة ليكون أو لتكونَ سفيراً مشرفاً للثقافة والعقلية القطرية والخليجية في المحافل المختلفة.

نتمنى أن تحظى هذه المقترحات باهتمام جدي من المسؤولين وأن نلمس مردودها الإيجابي فوراً.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"