بقلم : سعد الهديفي الأربعاء 20-04-2016 الساعة 02:15 ص

وقفات

سعد الهديفي

تسارعت وتيرة الأحداث في الأيام الماضية لدرجة آلت إلى جعل المواطن العربي لا يستطيع تفسير بعضها إن لم يكن مجملها. البداية كانت مع زيارة تاريخية — كما أطلق عليها الإعلام العربي — لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز لمصر الحبيبة ومكوثه أياماً معدودة بها ليلتقي كافة المفكرين وأطياف المجتمع السياسي والمدني والديني والعسكري. ربما هلّل الكثير وطبّل في بداية الحديث عن تلك الزيارة التي أتت من وجهة نظري لاحتواء المواقف المصرية في الفترة الماضية التي ربما ابتعدت بشكل غير متوقع عن مجريات الأحداث في العالم العربي والتصرف دون الرجوع إلى الصف الخليجي خاصة في الموقف السوري — الروسي. سلمان الحازم أثبت في زيارته لكافة أطياف المجتمع المصري أنه يقدّر الشعب المصري ويثني عليه ذاكراً أن والده الملك عبد العزيز قد زار مصر مرتين الأولى كانت في الفيوم للقاء تشرشل والثانية جمعت والده مع الملك فاروق رحمهما الله. وتخصيص وقت في زيارة الملك سلمان لزيارة الأزهر الشريف مفاده إجلاله للدين ولعلمائه ودعم كبير للأزهر وجهوده على المستوى العالمي والعربي والمحلي، إضافة إلى جلسات جمعته بالمستثمرين والمفكرين وأعضاء مجلس النواب المصري، (ربما) أعود وأكرر (ربما) للبحث عن الحليف المثالي للمملكة الذي يلتزم بقراراته ومعاهداته ويقنن خطاباته!! المملكة كشفت عن جسر بري يربط السعودية بشقيقتها مصر واقترح السيسي تسميته باسم الملك سلمان بن عبد العزيز — حفظه الله — إلا أن هذا الجسر وفرحة الستين مليار ريال حجم الصفقات والاستثمارات التي أبرمتها السعودية مع مصر لم تدم طويلا! وذلك بسبب توقيع الجانبين المصري والسعودي اتفاقاً بنقل السيادة على جزيرة تيران التي تبعد ثمانية كيلو مترات عن شرم الشيخ وجزيرة صنافير، من مصر إلى السعودية فاحتدم الجدل في الأوساط الإعلامية والسياسية والاجتماعية المصرية وخرجت جموع من الشعب المصري محتجة على سياسات السيسي ورافضة التنازل عن الأراضي المصرية للسعودية معتقدة أن هذا التنازل جاء مقابلاً للاستثمارات السعودية في مصر بينما يرى عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن استعادة الجزيرتين هو حق المملكة العربية السعودية وترسيم حدودها البحرية مع كافة أشقاء المملكة أمر مهم لكلا الطرفين. السعودية بقيادة ملكها الحازم الفذ أثبتت للعالم أجمع أنها نشطة دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً فتحالفها الإسلامي قادر على ردع أي خطر تجاه المملكة وما تضمه من مقدسات إسلامية تهتز لها أفئدة ما يقارب الملياري مسلم.

وقفة ثانية، مع القمة الإسلامية التي استضافتها إسطنبول التركية قمة أثبت للجميع حكمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أدار القمة بحنكة عالية بحضور قارب الــ 33 دولة. استطاع الرئيس التركي أن يفنّد الشائعات التي سربتها بعض الأجهزة ضده محاولةً زعزعة أمن واستقرار تركيا متوهمة بانها تستطيع أن تستأسد بالبعض الآخر على تركيا وهؤلاء يصدق عليهم قول الشاعر:

أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ رَبْداءُ تجفلُ مِن صَفيرِ الصافِرِ

تركيا تنتهج نهجاً واضحاً لا تخشى أحداً سوى الله سبحانه وتعالى الأمر الذي جعل المملكة العربية السعودية تدعم المواقف التركية تجاه الإرهاب الموجّه ضد المنطقة ووأد الفتنة الطائفية التي تسعى إيران إلى إشعالها في المنطقة خاصة في دول الخليج، فطهران لا تكتفي بدس الشائعات والفتن بل بلغ الأمر درجة التسليح وإرسال الجنود الإيرانيين إلى كلٍّ من اليمن ولبنان. القمة الإسلامية أتت قاسية على إيران وطالبتها صراحة بعدم التدخل في الشؤون العربية واحترام سيادة الدول، قرارات أدت إلى تسارع خطوات روحاني نحو طائرته ليعود إلى وطنه دون أن يصدق الحاضرون تبريراته المضحكة. ولقد حرصت القيادة الحكيمة في قطر منذ سنوات على تعزيز الدور التركي في المنطقة واعطاء تركيا دوراً أكبر كدولة مسلمة وهو ما تجلى في القمة الأخيرة فدبلوماسية قطر كانت واضحة منذ سنوات من خلال تأكيدها على أن الرئيس أردوغان يهتم بشؤون المسلمين كافة ويدعو دائما إلى تأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

وقفة أخرى، مع تقبيل لاجئين سوريين من — رجال ونساء وأطفال — يد بابا الفاتيكان والصدمة الكبرى عندما جثت طفلة عند قدمي البابا لتقبّل قدميه أملاً في تسهيل لجوء أسرتها إلى إيطاليا. إنها رسالة مفادها بان القيم الإنسانية وكرامة الإنسان منسية إن لم تكن محرّمة على العرب بسبب النظرة العنصرية من قِبَل البعض في الغرب وأكررها مراراً وتكراراً "البعض" فالشمول لا يمكن أن يكون إلا بسؤال الجميع وهو أمر يحتاج إلى خطوات من التدقيق والتجارب. ولكن يبقى التساؤل هل مات الوازع الديني عند الكبار والصغار؟! إن كان الجواب بنعم فهذا يدل على خذلاننا لأهلنا في سوريا، وتخاذل الأمم المتحدة ودعم روسيا لبشار فهو الأسد الحامي لعرين إسرائيل! أي عدل نتحدث عنه وكافة أنواع التعذيب والتنكيل والتهجير تستخدم في حق هذا الشعب؟! أي كرامة لنا كعرب ونحن نرى أطفالنا يقبلون يد البابا وقدميه عله يرأف بحالهم ويمنحهم حق اللجوء أو تأشيرة دخول لبلدٍ ما تتبعها فاتورة ثقيلة قد تؤول إلى المساس بالدين والعقيدة؟ أي مستقبل نتحدث عنه ونحن نسمع ونشاهد كل يوم رجالاً يُقتلون وأطفالاً يصرخون وأمهات ثكالى وشباباً معتقلين وآخرين منسيين ومراكب تغرق، وبشار يستقبل ويضحك؟ لقد عشنا سنوات ونحن نتهم هتلر بأنه عذّب وارتكب مجازر في حق اليهود دفعت ألمانيا ثمن ذلك باهظاً، وها نحن اليوم نشاهد هتلر العصر يرتكب أبشع المجازر في حق السوريين فهو ينتهك الحرمات ويسفك الدماء وييتم الأطفال، يفعل كل ذلك دون حساب أو حتى استنكار، قطر وتركيا والسعودية لجأت إلى الحوار مع الطاغية ولكن باءت محاولاتها بالفشل لأن الحديث والتفاوض مع إرهابي خان شعبه ووطنه لن يجدي نفعاً ولا أمل في نجاحه.

ولكن يبقى سؤال واحد للمتخاذلين عن دعم سوريا والسوريين. ما هو شعورك إذا رأيت ابنتك تقبّل قدمي البابا؟

الجواب عند القارئ!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"