بقلم : وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي الإثنين 25-04-2016 الساعة 02:52 ص

خليجنا واحد ومصيرنا واحد

وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي

قطر لم تغرد خارج السرب بل كانت تحاول أن تنقذ السرب

تحية إجلال وعرفان لسمو الأمير الوالد الذي قاد السفينة بحكمة وتروٍ وبعد نظر حتى رسا بها على بر الأمان

لقد نشأ معظمنا منذ أيامه الأولى على ترانيم أغنية "خليجنا واحد مصيرنا واحد وشعبنا واحد، يعيش يعيش فالعيش الله أكبر ياخليجٍ ضمنا"... لقد كانت هذه الأغنية بمثابة النشيد الوطني لأهل الخليج، أتذكر ونحن أطفال كنّا في أحد الصيفيات في ربوع فيينا الجميلة عاصمة النمسا، وقد اعتادت جدتي أم مبارك بن علي البادي رحمها الله على السكن كل صيف في إحدى بنايات الشقق الفندقيه القريبة من شارع الماريا الشهير لسنوات طوال حتى نشأت بيننا وبين العائلة التي تدير هذه المنشأة علاقة وطيدة وصلت لدرجة تسمية إحدى حفيداتها باسم خالتي الصغرى. وخالتي هذه تحديداً كانت تأخذ معها كيساً به كمية من تراب قطر حين تسافر وتشغل باستمرار أغنية خليجنا واحد... هناك وراء البحار في فيينا وكأنها تتحدى موزارت وبيتهوفن في موطنهما!

هذه الحادثة الحقيقية الطريفة أردت أن أفتتح بها مقالي كشاهد على الانتماء القوي لخليجنا الغالي، وباختصار وكي لا أُحيّي حوادث دفنت، فإنه وبعد كل ما عصف بخليجنا الغالي رأينا قبل أيام في المملكة العربية السعودية أنه مهما جرى فخليجنا واحد وشعبنا واحد ومصيرنا واحد، فالحمد لله على توافق الرؤى واتحاد قياداتنا يداً واحدة ضد الأخطار المحدقة لضمان أمن شعوبهم واستقرار المنطقة، وكمواطنة خليجية أشكر قادتنا الكرام على اتحادهم في وجه التهديدات المحيطة، وسعيهم الصادق لأمن واستقرار أمتنا. وهنا ندعُو بتواضع قادتنا الأعزاء إلى التمعن في الأحداث الأخيرة التي أثبتت أنه لا بُدَّ لهم ولا بديل من توحدهم لحماية أوطاننا؛ فهل تكون قمة الرياض الأخيرة والظروف الإقليمية الراهنة فاتحة خير للشروع فعلاً في تأسيس الاتحاد الخليجي؟ أما عسى الوقت حان بعد هذا المخاض العسير لإعلان "اتحاد الخليج العربي"؟ رحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز وجزاه الله خيراً على مساعيه الطيبة لتشكيل هذا الاتحاد. فنحن نشهد كل يوم طارئاً جديداً يجعل الأمنيات تتزايد والدعوات تتعالى لتشكيل هذا الاتحاد الذي سيزيد من هيبة وثقل دول الخليج العربي إقليمياً وعالمياً.

حلف الاتحاد الخليجي والعرب

وفي ذات السياق أتذكر أن معظمنا تفاجأ في قمة ٢٠١١ بدعوة مجلس التعاون الخليجي المملكة المغربية للانضمام إليه، واليوم تجلى لنا أنها خطوة استراتيجية سليمة ومباركة بل لابد كذلك من الاستجابة لرغبة المملكة الأردنية في الانضمام لهذا الحلف. وأقول الحلف لأَنِّي أرى أنه من الضروري تشكيل الاتحاد الخليجي الذي يضم دولنا الست التي أسسته من جهة وحلف عربي يضم في عضويته الاتحاد الخليجي والدول العربية التي تنعم بحكومة شرعية متجاوبة ويهمها فعلاً مصلحة شعبها واستقرار وأمن المنطقة العربية، وفي مقدمتها طبعاً المملكة المغربية التي بدأت فعلاً بالتعاون مع دول الخليج والمملكة الأردنية التي أبدت رغبتها.

ويؤسفني أن جمهورية مصر العربية نأت بجنبها وأصبحت علاقاتها مع الدول العربية انتقائية — من وجهة نظري — ومبنية على مصالح ذاتية بحتة! أنا لا أتكلم عن إخواننا وحبايبنا المصريين مباشرة ولكن أتكلم عن النظام المصري الحالي الذي بدأ يعزل مصر الحبيبة والمصريين عن باقي الدول العربية! أين أنت يا مصر التي في "خاطرِ ودم" كل عربي؟ استفيقوا يا مصريون قبل أن تسقطوا في شرك المؤامرة المدمرة! لقد كانت مصر في قلب كل عربي حيث يشعر بانتماء غير طبيعي لها وأنها بيته، يعني صحيح ما كانت تعرف به أنها "أم الدنيا"! ولكن اليوم أصبحت مصر غريبة على بعض الشعوب العربية، وأصبح بعض العرب يخشى زيارة مصر رغم اشتياقه لها، وذلك بسبب العداء الذي زرعه النظام في قلوب المصريين ضد بعض أشقائهم العرب وبسبب الفتنة والمهاترات الهزلية التي تنضح بها برامج "التوك الشو" اليومية على غالبية القنوات المصرية! لا أعرف ما الهدف من التفريق بين المصريين وبعض أشقائهم العرب والخليجيين الذين كانوا وما زالوا يكنون الحب والتقدير لإخوانهم المصريين؟! كنت أتمنى أن تكون زيارة الملك سلمان مؤخرا إلى مصر بادرة خير لتعود مصر الحبيبة إلى بيت العروبة كسابق عهدها وبالتالي تنضم لهذا الحلف، لكن يبدو أن هذا محال الآن مع أن اقتصاد مصر ورخاء شعبها سيكون المستفيد الأكبر إذا تراجع النظام المصري عن سياسة عزل البلد عن العرب وسياسة إطلاق الأكاذيب وخلق عداوات ضد بعض الدول الخليجية والعربية دون دلائل حقيقية ودون وجه حق! الله يصلح الحال.

وهنا قد يتساءل البعض إن كنت لا أعلم بوجود كيان يدعى: جامعة الدول العربية يضم دول الخليج والدول العربية!

التوجه إلى تقوية الأواصر مع تركيا

أقول: الآن حصحص الحق توجهات قطر كانت صح، لقد اتهمت قطر قبل سنوات قليلة بالتغريد خارج السرب، ليس فقط لبنائها علاقات مع تركيا بل أيضاً لتحركاتها الدبلوماسية وتبنيها للغة الحوار والتفاوض مع إيران وروسيا وأمريكا وغيرها من الدول ولبنائها شراكات استراتيجية دولية، واليوم نشاهد أن دولا خليجية وعربية كثيرة أصبحت تحذو حذو قطر التي اتضح أنها لم تكن تغرد خارج السرب بل كانت تحاول إنقاذ السرب.

فتحية إجلال وعرفان لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة بيض الله وجهه الذي قاد السفينة بحكمة وترو وبعد نظر حتى رسا بها على بر الأمان ووفق الله الأمير تميم ليواصل بثبات وحكمة ونظرة ثاقبة مسيرة المجد والعزة.

فأنا أرى أن تركيا، خصوصاً في عهد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان الحريص على مصالح المسلمين واستقرار المنطقة، أنها حليف استراتيجي مهم لابد من تعزيز التعاون معه وتقوية الأواصر في كل المجالات كما بدأت قطر منذ سنوات.

ختاماً ادعو إخواني وأخواتي مواطني دول الخليج والعرب كذلك إلى التحلي بروح المواطنة الصالحة بحفظ النعم في دولنا وترشيد الاستهلاك وتبني ثقافة الإنتاج ونبذ مظاهر التبذير والإسراف فالنعمة زوالة عافانا الله وإياكم وقد رأينا أمثلة كثيرة في التاريخ فلابد من التدبر وأخذ العبر،

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء ومتعنا في أوطاننا واهد قادتنا وولاة أمورنا إلى ما فيه خير وصالح أمتنا وجمعهم على كلمة الحق ووحد صفوفنا وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وانصرنا على من عادانا، اللهم آمين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"