بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 26-04-2016 الساعة 02:44 ص

الإسلاموفوبيا (1)

خالد عبدالحليم

في تصور قطاعات عريضة في الغرب اليوم، ومنذ عقود طويلة، ولا سيما في أوساط النخب الحاكمة والنافذين في المؤسسات السياسية والثقافية والإعلامية، أن مكمن الخطر الذي يمكن أن يحدق بالمجتمعات الغربية تضمه لائحة ذات ألوان ثلاثية تحذيرية، فقد كان هناك "الخطر الأحمر"، وقد انتهى أو كاد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قبل نحو ثلاثة عقود، وهناك "الخطر الأصفر" المؤجل في الصين واليابان، وقد تم احتواؤه إلى حين.

بيد أن هناك من يلوح في الغرب بـ" الخطر الأخضر" ويعنون به الإسلام، الذي يتعرض لـ"مسخ إعلامي" فاق ذلك الذي تعرض له الهنود الحمر والأفارقة السود ومن بعدهم اليهود والأمريكيون الجنوبيون، وتحولت أنماط التشويه العديدة التي وصمت هؤلاء بكل نقيصة وجرى إلصاقها جميعا بالعرب والمسلمين، فلم يعد الهنود الحمر متوحشين، ولا الأفارقة همجيين متخلفين، ولا اليهود انتهازيين جشعين، لتنتقل هذه التصورات الشائهة إلينا، وينتقل التشويه من رموزهم إلى رموزنا، من نجمة صهيون السداسية والقلنسوة اليهودية، إلى الحجاب الإسلامي والكوفية العربية!

والسؤال هو: لماذا كل هذا التشويه والتنميط للشخصية العربية والمسلمة، وما أسباب ظاهرة الرهاب من الإسلام، وهل هذه الأسباب نابعة فقط من المجتمعات الغربية، أم أن بعضها ينبع أيضا من واقع العرب والمسلمين في ديار الإسلام أو في ديار الغربة، ورغم أن أحد مؤلفاتي صدر عام 1998وهوكتاب" الجاليات الإسلامية في أوروبا.. المشكلات والحلول"، رصدت ضمن فصوله ظاهرة الإسلاموفوبيا وأسبابها، ورغم مرور نحو عقدين من الزمن على إصداره، فحينما أتأمل المشهد أجد الأسباب ذاتها قائمة بفصها ونصها، بل هي تتفاقم وتتراكم!

وكعادته في إثارة النقاش وطرح الأفكار وتداول الآراء حول قضايا إقليمية وعالمية ذات بعد عربي إسلامي، يعقد منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة برئاسة الدكتور محمد الأحمري، مؤتمره الدولي "رهاب الإسلام ـ الإسلاموفوبيا" على مدى يومي غد وبعد غد، يحاضر فيه نخبة من أبرز الشخصيات العربية والإسلامية والأجنبية ذات الصلة بهذه القضية، رصدا وبحثا وممارسة، عبر ست جلسات تناقش العديد من المحاور، حول المصطلج ودلالاته ومضامينه وجذوره ومصادره وتطوره ونتائجه وكيفية مواجهته، وأحد هذه المحاور بعنوان" الإسلاموفوبيا.. مُغذيات وأسباب" تناقشه الجلسة الثالثة غدا، وسيترأس هذه الجلسة كاتب هذه السطور.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"