بقلم : وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي الخميس 28-04-2016 الساعة 02:20 ص

قطر لم تغرد خارج السرب بل كانت تحاول أن تنقذ السرب

وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي

وكنت في الجزء الأول من المقال قد طرحت فكرة - أو بالأحرى أمنية- بتشكيل الاتحاد الخليجي الذي طالما انتظرناه، ومن ثم تعزيزه بتحالف وثيق مع عدد من الدول العربية في مقدمتها المملكة المغربية الشقيقة والمملكة الأردنية، وكذلك دول كالسودان وجمهورية موريتانيا والجزائر قبل أن تعبث بأمنها واستقرارها الأيدي الخبيثة، فهذه الدول تعج بالموارد البشرية التي تعاني من البطالة، والموارد الطبيعية غير المستثمرة من جهة أخرى ولكن منَّ الله على دول الخليج بالموارد المادية والقدرة على توفير التكنولوجيا والتأهيل المهني والمعدات الحديثة، وعليه فإن تحالف دول هذين الطرفين سيحقق للمنطقة العربية الأمن والاستقرار من خلال نهضة صناعية واقتصادية كبيرة ستسهم بتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي المنشود، كما أن التعاون العسكري والتسلح الحديث لابد أن يكون على قائمة أولويات هذا التحالف، وهنا قد يتساءل البعض إن كنت لا أعلم بوجود كيان يدعى جامعة الدول العربية تضم دول الخليج والدول العربية!.

وكي لا أطيل عليكم سأسألكم: هل ما زلتم تعتقدون أن للجامعة العربية اليوم دورا حقيقيا يعطيها الثقل الإقليمي الذي "يتعمل له حساب"؟ في رأيي الشخصي أصبحت عضوية الجامعة العربية عبئا مادياً على الدول الأعضاء دون تأثير ملموس لقراراتها على المستوى الدولي!. خصوصا فيما يخص بعض الدول العربية التي تعاني من العدوان الخارجي والداخلي على حد سواء كسورية الجريحة أجار الله شعبها من تسلط بشار ومن العدوان الإسرائيلي الذي لا يحترم لا معاهدات ولا مواثيق للأمم المتحدة ولا أبسط مبادئ الإنسانية.

والجامعة العربية لم تعد "جامعةً" للدول ولم تفلح على الأقل في إصلاح ذات البين داخلياً بين بعض أعضائها! فما الجدوى من الجامعة العربية إذا كان دورها شكلياً ولا يتعدى بعض المبادرات التنموية المتواضعة في بعض الدول الأعضاء؟.

التحالف الإسلامي العسكري

لعل من أبرز التحركات الاستراتيجية التي أثلجت صدورنا وأعادت للمملكة العربية السعودية بريق مجدها هو تأسيس التحالف الإسلامي العسكري بمشاركة ٣٩ دولة، فنأمل في استمرارية وتنمية هذه المبادرة العظيمة ودعمها على كافة الأصعدة، فقد حققت ماكنا نبغي -بجانب التحالفات والمبادرات آنفة الذكر- فروسيا تسحب غالبية قواتها من الأراضي السورية، إيران طأطأت رأسها وكأن عليه الطير ولم تعد تفتي في أمور منطقتنا، قوة داعش تتقهقر وسيطرتها تنحسر والحوثيون في طريقهم للخيبة والهزيمة إن شاء الله، وأخيراً لم يخف عليكم التعاون والاحترام الكبيرين وتخفيف نبرة التهكم الذي أبدته الولايات المتحدة الأمريكية في القمة الأخيرة التي جمعتها بقادة دول مجلس التعاون في الرياض.

لقد ساورتنا الشكوك في وقت ما خصوصاً العام الماضي وكاد اليأس يتمكن منا، ونحن نرى أنفسنا فريسة سهلة لتهديدات من كل الاتجاهات، ولكن بفضل الله تبددت مخاوفنا اليوم واطمأنت نفوسنا فلله الفضل والمنة.

ختاما أدعو إخواني وأخواتي مواطني دول الخليج والعرب كذلك إلى التحلي بروح المواطن الصالح بحفظ النعم في دولنا وترشيد الاستهلاك وتبني ثقافة الإنتاج ونبذ مظاهر التبذير والإسراف، فالنعمة زوالة، عافانا الله وإياكم، وقد رأينا أمثالاً كثيرة في التاريخ ولابد من التدبر وأخذ العبر، كما أذكركم بأننا إخوة في الله لا فرق بيننا سوى بالتقوى، والتعاون والتضامن، ولا يحتقر أحدنا الآخر ولا يقلل من شأنه؛ عن أَبي هريرة -رضي الله عنه-: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمُ، لاَ يَخُونُهُ، وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِم حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالهُ وَدَمُهُ، التَّقْوى هاهُنَا، بحَسْب امْرئ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِم) رواه الترمذي. ولنسد باب الفتن والدسائس ونؤد الإشاعات في ميلادها، فكلنا يعي وجود أطماع خارجية في منطقتنا ومبدؤها الوصول لأهدافها: "فرق تسد"! خصوصا بإثارة النعرات الطائفية والقبلية فلنستفق ولتكن الزوبعة التي عصفت بدولنا قبل فترة بمثابة درس لنا، فها نحن عدنا إخوة تربطنا وحدة التاريخ والمصير المشترك، عن أَبي موسى: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: (المُؤْمِنُ للْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً) وشبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ. وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى).

وأذكركم ونفسي بقيم الاجتهاد والإخلاص في العمل وإتقانه، فقد حض رسولنا الكريم على ذلك كما حض على السعي في طلب العلم والله -جل جلاله- يقول "يرفع الله الذين أتو العلم درجات" فبالعلم والعمل الدؤوب نبني نهضتنا ونحقق الاكتفاء الذاتي ونسد باب الفتنة التي منبعها الجهل والفراغ ونضرب بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمننا أو من يطمع في أراضينا وخيراتنا. وختاماً يجب غرس هذه المبادئ والقيم النبيلة في نفوس أبنائنا من خلال مقررات التربية الوطنية وتوعيتهم ليحافظوا على نعم الله ويحفظوها.

"اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان والرخاء، ومتعنا في أوطاننا واهد قادتنا وولاة أمورنا إلى مافيه خير وصالح أمتنا واجمعهم على كلمة الحق ووحد صفوفنا وقنا شر الفتن ماظهر منها وما بطن وانصرنا على من عادانا"، اللهم آمين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"