"منظمة الفلوجة" تشيد بالدعم القطري العاجل للشعب العراقي

أخبار عربية الخميس 28-04-2016 الساعة 10:08 ص

الفلوجة تدفع ثمن الحصار من أعمار الأطفال وكبار السن
الفلوجة تدفع ثمن الحصار من أعمار الأطفال وكبار السن
الدوحة - قنا

مدينة الفلوجة العراقية .. كأنها قد قُدّر عليها ألا يذكر اسمها إلا وقد اقترن بأزمة ما، او معركة عسكرية، او مأساة إنسانية أو حصار ومجاعة، ومع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية للجيش العراقي لتحرير مدن محافظة الأنبار ومن بينها الفلوجة من سيطرة وحصار تنظيم داعش. اتخذ الوضع الإنساني لسكان المدينة بعداً آخر بعد أن حوصروا واغلقت في وجوههم سبل النزوح أو الحد الأدنى من الحياة.

وتشير أرقام منظمة الفلوجة للإغاثة الإنسانية إلى أن عدد المحاصرين بالمدينة يبلغ نحو 20 ألف أسرة تعيش في ظروف انسانية غاية في السوء يزيد من وطأتها غلاء أسعار السلع الغذائية المهربة وسيطرة تجار المعابر عليهم.

ويكشف السيد خالد الصكر مدير المنظمة في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن أزمة الفلوجة تدخل عامها الثاني وسط تجاهل دولي منذ أن سيطر تنظيم "داعش" على المدينة من الداخل مما اضطر القوات العراقية لفرض طوق أمني حولها منعا لدخول أية أسلحة وإمدادات للتنظيم.

ويضيف :"انه مع اختفاء المواد الغذائية الأولية وحليب الاطفال، فقد ارتفعت أسعار السلع المهربة بصورة جنونية حتى وصل سعر جوال الطحين إلى 1500 دولار ، أما تجار المعابر الذين يسهلون عملية هروب العائلات من الحصار فيتقاضون من العائلة الواحدة 15 ألف دولار ".

ويعتمد الأهالي داخل الفلوجة على مولدات الكهرباء بسبب الانقطاع الدائم للتيار نظرا للعمليات العسكرية المتواصلة، وقد ظهرت أزمة أخرى مع ازدياد الطلب على تلك المولدات وهي ارتفاع أسعار الوقود نظرا لندرته وتركزه في يد تنظيم "داعش" داخل المدينة .

ويشير مدير منظمة الفلوجة للإغاثة الإنسانية إلى أن أرقام الوفيات التي تم تسجيلها من قبل منظمته خلال العامين الماضيين بلغت حوالي 5 آلاف حالة معظمهم من الاطفال وكبار السن ،كما بلغت الوفيات ذروتها الأسابيع الماضية ليتم تسجيل 60 حالة في أحد الأيام جراء القصف المتبادل بين القوات العراقية وتنظيم داعش.

وكشف عن مأساة إنسانية تعيشها المدينة جراء تدهور الخدمات الطبية والمتمثلة في إجراء بعض الجراحات العاجلة بدون مخدر نظرا لعدم وجود مستشفيات صالحة للعمل بالفلوجة شأنها شأن كافة إدارات الدولة التي هجرها الموظفون خوفا من الحصار والقصف.

وطالب الصكر المجتمع الدولي بسرعة إرسال مساعدات طبية عاجلة إلى المحاصرين ومعظمهم من المرضى بأمراض مزمنة مستعصية مثل مرضى السرطان الذين يحتاجون إلى صفائح دموية ومرضى السكرى الذين يموتون بسبب نقص الانسولين، لافتا إلى ان الشهر الحالي شهد وفاة 18 شخصا نتيجة نقص الانسولين فقط.

وثمن مدير منظمة الفلوجة للإغاثة الإنسانية الدعم القطري العاجل الذي وجهه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بتقديم مبلغ عشرة ملايين دولار إلى الشعب العراقي إضافة إلى تخصيص مليون دولار إغاثة عاجلة لصالح أهالي مدينة الفلوجة المحاصرة بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري.

وقال السيد سامح يوسف منسق الشؤون الإعلامية بمنظمة الفلوجة للإغاثة الإنسانية إن المساعدات التي تقدمها الهيئات الأممية للنازحين في محافظة الأنبار أو الفارين من المعارك العسكرية بالفلوجة لا تكفي على الإطلاق ويتطلب الأمر تنسيقاً أعلى مع الجهات المحلية للوصول بالمساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين .

وأضاف أن التقارير اليومية الواردة من داخل الفلوجة تنبئ بكارثة إنسانية في ظل انعدام الغذاء والأدوية وحليب الأطفال، حيث يضطر الأهالي للعيش على التمر والماء وتقديمهما للأطفال بديلا عن الحليب .

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) فإن خطة الاستجابة المقررة للعراق للعام الجاري تبلغ 861 مليون دولار لم تقدم منها الدول المانحة حتى الآن سوى 169.8 ملايين دولار فقط الأمر الذي يفسر العجز الواضح في العمليات الإغاثية .

ووصلت نسبة الاحتياجات العاجلة التي لم تتم تلبيتها حوالي 80% في قطاعات (الحماية - الأمن الغذائي - الصحة - التعليم - الطوارئ وإدارة المخيمات )، ويبلغ عدد السكان المستهدفين بالمساعدات 10 ملايين عراقي منهم 3 ملايين لا يمكن الوصول إليهم لظروف العمليات العسكرية المختلفة.

ووصفت (اوتشا) في تقريرها الأخير الوضع في العراق بأنه أحد أكبر وأكثر الأزمات تعقيدا في العالم، ويؤثر على ما يقرب من ثلث السكان. إذ نزح عشرة ملايين شخص من العراقيين، بما في ذلك 3.4 مليون شخص كانوا قد نزحوا منذ يناير عام 2014، ويحتاجون حاليا إلى كافة أشكال المساعدات الإنسانية .

وقد تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني من إيصال المساعدة الإنسانية إلى أكثر من مليوني عراقي كل شهر. ويقوم الشركاء الدوليون المعنيون بالأمن الغذائي بمساعدة ما يصل متوسطه إلى 1.6 مليون شخص شهرياً.

كما تقوم المجموعة المعنية بالتعليم بالتواصل مع نصف مليون طفل. وقد وصل الشركاء في مجال الصحة إلى أكثر من 1.3 مليون شخص من خلال الاستشارات الطبية هذا العام، وتحصين 5.5 ملايين طفل دون سن 5 سنوات من العمر ضد شلل الأطفال. ويتلقى ربع مليون لاجئ سوري ومئات الآلاف من الأسر النازحة من العراقيين الدعم والمأوى.

ووفقا لتقارير الأمم المتحدة فقد اتسم الربع الأول من عام 2016 بالعمليات العسكرية المكثفة في محافظة الأنبار وتشديد الحصار على الفلوجة، وقد نزح ما يقرب من57 ألف شخص في الأنبار منذ تصاعد العمليات العسكرية في نهاية ديسمبر 2015، بما في ذلك المناطق التي يصعـب الوصول إليها غرب الرمادي.

وقد توالت النداءات العربية والدولية لإغاثة أهالي الفلوجة المحاصرين وتوجيه كافة أشكال الدعم للمتضررين منهم ، فقد دعت منظمة التعاون الإسلامي الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ومراعاة الوضع الإنساني الصعب في محافظة الأنبار وخاصة أهالي الفلوجة والعمل على توفير ممرات آمنة للمحاصرين.

كما دعت المنظمة دولها الأعضاء، والمنظمات الإنسانية إلى مد يد العون والمساعدة العاجلة لإغاثة المدنيين المحاصرين في المدينة، مؤكدة استعدادها للعمل على إيصال المساعدات الإنسانية التي تقدم من جانب الدول الأعضاء سواء من خلال الأمانة العامة أو من خلال صندوق التضامن الإسلامي التابع للمنظمة.

وناشدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء المجتمع العربي والإسلامي أن يسارع ويوحد جهوده لإغاثة آلاف المدنيين في مدينة الفلوجة العراقية الذين يواجهون الموت جوعًا في مأساة إنسانية وأكدت الأمانة في بيان لها، أنه في حين يجب القضاء على تنظيم داعش الإرهابي واجتثاثه إلا أنه لا يجوز التغافل عن مأساة أهالي المدينة المحاصرة.

وأعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن تواصلها المستمر بالحكومة العراقية لبذل مزيد من الجهود للإسراع في توصيل الإغاثة إلى الفلوجة، مناشدة الدول المانحة ومنظمات الأمم المتحدة والهيئات العربية والدولية سرعة التحرك لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لهؤلاء المتضررين.

فيما طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان الحكومة العراقية السماح بإيصال مواد الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في مدينة الفلوجة والسماح لسكان المدينة بمغادرتها.

يذكر أن الفلوجة هي أول مدينة عراقية وقعت بيد التنظيم في مطلع عام 2014. واستولى داعش بعد ذلك على مناطق شاسعة في محافظة الأنبار بعد هجوم مباغت في يونيو من العام ذاته، سيطر خلاله على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق.

وتمكنت القوات العراقية من محاصرة الفلوجة مؤخرا وقطع الإمدادات العسكرية عنها بعد استعادتها السيطرة على مدينة الرمادي المجاورة، ويمنع داعش السكان من مغادرة المدينة لاستخدامهم كدروع بشرية.

واندلعت مواجهات بين رجال عشائر داخل الفلوجة مع عناصر التنظيم لعدة أيام في شهر فبراير الماضي، لكن القتال انتهى بعد قيام داعش باعتقال عشرات من السكان.

وتوصف الفلوجة بأنها خاصرة بغداد وتبعد عنها حوالي 60 كم غربا، وتسكنها عشائر وقبائل عربية، وتعانى الفلوجة طوقين من الحصار، الأول يفرضه داعش وهو أكثر قسوة حيث يمنع المدنيين من الخروج ويتخذهم دروعا بشرية، والطوق الثاني مفروض من القوات المسلحة العراقية لعزل الفلوجة عن محيطها وقطع خطوط امدادات التنظيم بالأنبار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"