بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 03-05-2016 الساعة 02:57 ص

الإسلاموفوبيا (2)

خالد عبدالحليم

من الأكاذيب التي يرددها الإعلام المتربص والمعادي للإسلام والمسلمين تبريرا لظاهرة الإسلاموفوبيا هو أن المسلمين بشكل عام، وفي بلاد الغرب خاصة، لا يقبلون بالتنوع الثقافي وغير قابلين لعمليات الاندماج في المجتمعات الغربية، وأنهم منغلقون على أنفسهم على غرار "حواري اليهود" في الشرق والغرب وانكماشهم على أنفسهم وفق ما اصطلح عليه بثقافة "الجيتو"، بيد أن التحقيق في الأمر واستنادا إلى استطلاعات الرأي "المحايدة" يؤكد أن المسلمين أبعد ما يكونون عن هذه الثقافة الانعزالية، وأن هذا التمييز الذي يُمارس ضدهم يحدث رغم أنهم أكثر المجموعات الدينية اندماجا وتسامحا.

ووفقا لمعهد "جالوب" الأمريكي، وهو أحد أهم مراكز استطلاعات الرأي موثوقية وانتشارا في الغرب، فقد كشف عن هذه الحقيقة الساطعة في استطلاع الرأي الذي أجراه عام 2009 حول "الاندماج" في دراسة موسعة شملت مسلمين في فرنسا وإنجلترا وألمانيا، وكانت النتائج مفاجئة وعكس ما هو شائع، فقد كشفت أن المسلمين في ألمانيا ـ وهم ثاني أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا يزيد على خمسة ملايين نسمة ـ يندمجون في وطنهم الاختياري بشكل أكبر من المواطنين الأصليين، وعبر 40% من المسلمين الألمان عن ذلك بوجود "صلة وثيقة بالدولة"، إلا أن 32% فقط من إجمالي الشعب تلفظوا بهذا التعبير!

وكذلك وفقا لـ"جالوب"، فإن ثقة المسلمين في المؤسسات الألمانية المهمة تبدو أكبر من ثقة المواطنين الآخرين، لذا يعتقد 73% من المسلمين أن المحاكم الألمانية جديرة بالثقة، في حين يرى نصف الشعب الأصلي ذلك، وتعتبر الحكومة الألمانية ذاتها أن 61% من المسلمين مواطنين صالحين، وفي المقابل تعتبر أن ثلث المواطنين الأصليين صالحين، وهناك 62% من المسلمين ليس لديهم شك في أن الانتخابات تسير في المسار الصحيح، بينما يشك أغلب الشعب الألماني في ذلك، وكان هناك اتفاق في أسئلة الاندماج، حيث أجمع 97% من المسلمين، و96% من الشعب ككل على أهمية اللغة الألمانية للاندماج في المجتمع.

وفي الحقيقة فإن فتح ملف ظاهرة الإرهاب من الإسلام لا يجب أن ينطلق من الإدانة للأطراف الأخرى أو يقتصر على مجرد تقديم الدعم المعنوي عن طريق إصدار البيانات، وإنما يتعين أن يأخذ شكلا عمليا، وهذا لا يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للدول الغربية، ويمكن الاستناد في ذلك إلى بنود المواثيق والمعاهدات الدولية السياسية والحقوقية، التي تعني بهذا الشأن، وما أكثر هذه المعاهدات إذا توافرت الإرادة للاستفادة منها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"