بقلم : وردة بن سميط الجمعة 06-05-2016 الساعة 02:04 ص

عــــدن بين الحاضر والماضي

وردة بن سميط

عدن ثغر اليمن الباسم, حيث السلام والتعايش كان يسود ساكنيها على اختلاف ألوانهم وعقائدهم، فهي المدينة التي قال فيها أمين الريحاني في كتابه "ملوك العرب".

ففي عدن تجد المسلم الذي يصلي إلى الله، والفارسي الذي يصلي إلى الشمس، والبانيان الذي يصلي إلى الأوثان، والمسيحي مكرم الصور والصلبان، والإسماعيلي صاحب الزمان، واليهودي مسبح الذهب الرنان، كل هؤلاء يتاجرون ولا يتنافرون، ويربحون ولا يفاخرون، والتاجر وطنيا كان أو أجنبيا لا يهمه غير الأمن والنظام".

وهي العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية حالياً والعاصمة الاقتصادية للجمهورية اليمنية ما بعد الوحدة وهي عاصمة دولة الجنوب ما قبل الوحدة تقع على ساحل بحر العرب على خليج باسمها (خليج عدن) في الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية تعددت فيها الأنشطة كالتجارة حيث كانت إحدى المحطات المهمة لتجارة التوابل التي يعود تاريخها لأكثر من 3000 سنة لموقعها على خط التجارة العالمية القديم والحديث للتجارة، ومن أهم الأنشطة أيضاً صيد الأسماك حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 865,000 ألف نسمة حسب الإسقاطات السكانية 2015 وتبلغ مساحتها (750) كيلومتر مربع تتوزع على ثماني مديريات وتعتبر نموذجاً متميزاً لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعية والسمكية والتجارية والسياحية والخدمية.

وفي 1966م كانت عدن من أفضل 75 مدينة في العالم، ترتيبها 59 بعد القاهرة (55) وبيروت (57) ودلهي (58) وقبل طهران (61) والإسكندرية (62) وبومباي (66) والجزائر (70) ودمشق (72). ويعتبر ميناؤها من أكبر الموانئ الطبيعية في العالم حيث تم تصنيفه في خمسينيات القرن الماضي كثاني ميناء في العالم بعد نيويورك لتزويد السفن بالوقود. متوسط عدد السفن الوافدة لميناء عدن خلال ثلاث مراحل من تاريخ مدينة عدن:

الفترة 1955-1967: 5569 سفينة/ سنويا؛ ما قبل استقلال الجنوب

الفترة 1968-1989: 1874 سفينة/ سنويا؛ ما بعد استقلال الجنوب

الفترة 1990-2012: 1684 سفينة/ سنويا ما بعد الوحدة.

الفترة 2015 (0) ...

لكن عدن اليوم غير عدن الأمس، لقد غدت مدينة منكوبة لا يحتمل العيش فيها فهذه المدينة الجميلة الساحرة عانت وتعاني من مآس امتدت لعقود من الزمن, إلا أن ما تعانيه في وقتنا الراهن تخطى كل حدود العقل والمنطق تتنازعها مليشيات الفوضى المتنوعة التي تقذف حممها في كل حدب وصوب. عاشت مدينة عدن - منذ 1967 - أهوال الحروب والصراعات ومآسيها، لكنها كانت - دوماً - تتطلع بشغف أن تنبعث مرة أخرى من تحت الأنقاض. في عدن كانت دوماً إرادة الحياة تطغى على كآبة الاحتضار. مدينة.. انتظرت طويلاً أوان الورد.. وستنتظر ويوما ستكون على موعد مع القدر لتستعيد مكانتها التاريخية كمدينة للحب والسلام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"