بقلم : جيهان دينار الأحد 08-05-2016 الساعة 02:05 ص

مولودية وجدة.. ضحية العقلية الهاوية

جيهان دينار

مؤامرة، سماسرة، مذبحة، بلاغ شديد اللهجة، استقالات، مطالبة بالإنصاف، التأكيد على صحة قرارات الحكم، ثم إلغاء عقوبات والإبقاء على أخرى، فتح تحقيق.. هذا غيض من فيض مما شهده هذا الأسبوع عقب مباراة الوداد البيضاوي ومولودية وجدة. تشابكت خيوط القضية كثيرا ولم تعد تتعلق فقط بمباراة مثيرة للجدل تحكيميا بين فريقي الوداد والمولودية، بل أصبحت قضية رأي عام خصوصا بعد دخول السياسيين والبرلمانيين ومسؤولي الاتحاد المغربي على الخط، حيث تقدم نائب رئيس الاتحاد المغربي ورئيس نادي الرجاء البيضاوي محمد بودريقة باستقالته من منصبه نائبا للرئيس حتى يتمكن من التعبير عن رأيه في القضية. خصوصا أنه أيضا ركب موجة مهزلة هذه المباراة ليدافع عن ناديه الذي يتعرض من وجهة نظره أيضا إلى مؤامرة لصالح غريمه الأزلي الوداد. أما رجالات سندباد الشرق فقد قاموا قومة رجل واحد للذود عن فريقهم العريق الذي ظل طويلا يعاني في الدرجة الثانية، قبل أن يتمكن أخيرا من الصعود هذا الموسم بعد غياب ست سنوات. خصوصا بعد أن شعروا بأن هناك مؤامرة تحاك ضد ممثل الشرق لكي يهبط مجددا، والدليل مهرجان البطاقات الملونة التي حصل عليها بسبب وبدون سبب في مباراة الوداد. ولم يكتف الوجديون بإصدار النادي بيانا شديد اللهجة يطالب فيه الاتحاد بإنصافه، بل هدد ممثل وجدة في البرلمان المغربي عمر حجيرة بتصعيد المسألة إلى قبة البرلمان من خلال تقديم إحاطة لوزير الشباب والرياضة بهذا الصدد. صحيح أن ما حدث في هذه المباراة مهزلة حقيقية وتستدعي كل هذه الجلبة، لكنها ليست سوى النقطة التي أفاضت كأس ما يطلق عليه في المغرب بالبطولة "الاحترافية". وشخصيا، أنأى بنفسي عن استخدام كلمة احترافية، لأنه يمكن لذلك الدوري أن يكون أي شيء إلا احترافيا. فمثلا أنا لا أفهم حتى الساعة كيف يمكن لرئيس ناد أن يكون في الوقت نفسه رئيس الاتحاد، وكيف لرؤساء الأندية أن يكونوا رؤساء للجان الفنية داخل الاتحاد؟ أظن أنه حان الوقت لنقطع مع الفكر القديم وأن نعمد إلى لجان واتحادات تكنوقراطية محايدة. حان الوقت لنطبق مفهوم الاحتراف الحقيقي من خلال وضع البرامج الواضحة والتنسيق على جميع الأصعدة. حان الوقت لمد جسور التواصل بين مختلف لجان الاتحاد وبين الاتحاد ومحيطه الخارجي. حان الوقت لكي نعطي المشجع الكروي الحق في المعلومة. حان الوقت لكي نقطع مع الفكر الهاوي وانتصار المسؤولين لأنديتهم ومناطقهم. حان الوقت لنتوقف عن نسج المؤامرات ضد مدينة أو جهة معينة فقط لأننا نحمل حقدا دفينا ضد أحد أبنائها. يجب قبل كل شيء، أن نفك الارتباط مع نفوذ السياسة حتى تتحلى كرة القدم المغربية بكامل استقلاليتها وحريتها في اتخاذ قراراتها دون التأثر بنفوذ نادي معين، أو جهة معينة، أو حزب سياسي معين، أو أموال رجل أعمال معين. عندها فقط، يمكن فعلا أن نطلق على الدوري المغربي صفة الاحترافية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"