بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 10-05-2016 الساعة 02:33 ص

الترجمة والفكر الإسلامي

خالد عبدالحليم

شاركت الأسبوع الماضي في مؤتمر "القضايا المعاصرة في الدراسات القرآنية"، والذي نظمته كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، وكان أحد محاوره حول الدراسات الغربية للقرآن الكريم، وقد أشرتُ خلال إحدى جلساته إلى دراسات المستشرقين في هذا السياق، وأن منها نوع حاقد متعسف للغاية ولا يكف عن الطعن في الإسلام، وانعكس ذلك في كثير من الكتابات التي تحتشد بالسموم والأحقاد، ولاسيَّما من مستشرقين مثل جولد تسيهر اليهودي، وكازانوفا، ومرجليوث.

بيد أنني ـ استكمالا للصورة ـ أشير في هذا المقال إلى أن ثمة نوع آخر من المستشرقين محايد ومنصف للإسلام، مثل شارل بروكلمان وأرنولد توينبي وجوستاف لوبون، ولهم إنتاج يُذكر فيُشكر، مثل"حضارة العرب" للأخير، ورغم أنه حتى هذه الكتابات المنصفة تضمنت بعض الأخطاء ما يستدعي الحذر والوعي، إلا إنها في المجمل تعد ثروة هائلة أضافت الكثير إلى الثقافة الإسلامية بشكل عام.

فلا شك إذن أن هناك مفكرين غربيين قد درسوا الإسلام في شيء من التدبر والروية والموضوعية وأثنوا عليه، وهم ينقسمون إلى فريقين، فريق أعلن إسلامه بلا مراءاة، وجابه الرأي العام في بيئته بعقديته الإسلامية الجديدة ثم كرس جهده للدفاع عنها والدعوة إليها، مثل: ألفونس إتيان دينيه (نصر الدين)، ليوبولد فايس (محمد أسد)، رينيه غينيون (عبد الواحد يحي)، عبد الكريم جرمانوس، مراد هوفمان، ورجاء جارودي.

والفريق الآخر أحب الإسلام ومدحه، وإن لم يعلن إسلامه علانية فلعله أسرّ ذلك في نفسه، وعنهم يقول "اللورد هيدلي": إن خوف الانتقاد والرغبة في الابتعاد عن التعب الناشئ عن تغيير الدين، تآمرا على منعهم من إظهار عقيدتهم"، ومنهم جوتة، لامارتين، فيرهوفن، زيجريد هونكة، ومواطنتها الألمانية آن ماري شميل، بل يذهب البعض أن بعض هؤلاء قد أسلم بالفعل.

والحقيقة أن قائمة منصفي الإسلام في الغرب تطول رغم التعتيم عليها، ويحتاج استعراضها لموسوعة علمية ضخمة لإيفائها حقها من البحث والتحقيق، ويتعين على المؤسسات الإسلامية والثقافية الكبرى في العالم الإسلامي، ولاسيَّما تلك المنضوية تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والأزهر الشريف أن تضع برامج لنشر وترجمة أعمال المفكرين الغربيين المنصفة للإسلام إلى اللغات الأوروبية على أوسع نطاق، لإزاحة هذا التجهيل بالثقافة الإسلامية في العقلية الغربية عن طريق كتب وأعمال مفكري الغرب أنفسهم، وذلك على طريقة "وشهد شاهد من أهلها".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"