بقلم : طارق الزمر السبت 14-05-2016 الساعة 01:24 ص

ماذا تعني انتفاضة الصحفيين..وما دلالاتها؟

طارق الزمر

- إننا أمام سلطة غاشمة فقدت السيطرة على أعصابها ولم تعد قادرة على احتمال أحد وأنها على استعداد لمحاربة كل المجتمع في سبيل تكريس سلطتها وإحكام قبضتها على الجميع.

- إنها قد اكتشفت فجأة أن رصيدها قد نفد وأنها لم يعد يثق بها أحد حتى من كانوا حلفاء الأمس.. فمجتمع الصحفيين الذي استطاعت الدولة العميقة أن تمد أذرعها في أحشائه وجدت نفسها فجأة في مواجهته ولم تستطع أن تسعفها أذرعها فكان ما شهدناه من التردي السحيق في المعالجة والفضائح الكبرى التي جعلت وزير الخارجية يكذب أمام الأمم المتحدة وهو يتهم الصحفيين بالتخطيط لاغتيال رئيسه!!

- إن غياب القانون أصبح أهم خصائص الحكم الحالي وهو ما جعل كثيرا من الفئات والأفراد يبحثون عن أخذ حقوقهم بأيديهم فضلا عن حماية مصالحهم والدفاع عن أنفسهم التي يتطلب استئسادا في مواجهة سلطة متذئبة.

- لم يكن لدى السلطة أي قدر من اللياقة أو اللباقة وهي تضع أذرعها الإعلامية في حرج بالغ بل إنها هتكت أستارها ووضعتها أمام خيارين إما أن تحافظ على قدر من مصداقيتها وتقف مع الصحفيين الشرفاء ولو بشكل صوري وإما أن تتكشف كل عوراتها وتتهتك كل أستارها وهي تواصل الدفاع عن السلطة بالباطل ضد رفقاء المهنة (نموذج مكرم وبكري).

- لو كان بمصر حياة سياسية أو حزبية لما اضطرت النقابات المهنية للتصدي للسلطات الاستبدادية والوقوف في وجهها بشكل مباشر جهارا نهارا وأمام كل كاميرات العالم.. ولهذا فقد كشفت هذه الانتفاضة عن مدى التجريف الذي لحق بالحياة السياسية والتبوير الذي ألم بالأحزاب السياسية.

- كما جاء لجوء النقابات للشارع لتحتمي به ليبين ويكشف الوعي الباطن للنقابات التي لم يعد لها سند سوى الشعب كما كشف مدى تغلغل ثقافة يناير داخل أروقة كل الهيئات حيث لم يعد هناك طريق لاستخلاص الحقوق إلا عبر تقاليدها فقد رأى الجميع وعاين ثورة يناير وهي تنتزع الحقوق انتزاعا من السلطات الغاشمة التي لم تعرف غير تلك السبل للتسليم بحقوق المجتمع في الحرية والكرامة.

- كما جاء تعاطف المجتمع المدني والنشطاء السياسيين وقطاعات كثيرة من الشعب مع الصحفيين ليكشف أن تحت الرماد نار تبحث عن نفخة لتشعل حريقا في كل مظاهر الاستبداد المتوحشة التي عادت بشكل فادح وفاضح.

- كما ظهر للمتابعين المدققين كيف أن إمكانات حشد كل القوى والفئات والشرائح الحية في مواجهة هذه السلطة الغاشمة والفاشلة هي إمكانات هائلة ولا ينقصها سوى تخلي القوى والرموز السياسية عن تحوصلها حول كياناتها وتياراتها وتشرنقها حول أهدافها وذاتها ومن ثم انطلاقها لآفاق المصالح الوطنية العليا والتحلي المستمر بالحوار السياسي والإصرار على التواصل الذي يجمع كل الفرقاء ولا يهدف إلا لحماية البلاد ومستقبلها من تحكم شبكات الاستبداد والفساد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"