بقلم : سعيد غبريس الأحد 15-05-2016 الساعة 02:08 ص

بلاتيني اختار مارادونا لا بيليه!!

سعيد غبريس

عندما نستعرض ما حلّ بالسويسري بلاتر الذي "حكم" الفيفا لمدة 40 عامًا، 17 منها من موقع الرئيس، وما حلّ بالفرنسي ميشال بلاتيني اللاعب الدولي الذي فاز بجائزة الكرة الذهبية 3 مرات، و"حكم" بدوره الاتحاد العالمي الثاني بعد الاتحاد الدولي، ونعني الاتحاد الأوروبي، مدة 8 سنوات، نتذكّر على الفور مقولة: "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع"!.

هذان الاثنان القياديان العالميان في كرة القدم، كانا شريكين في البداية، ثمّ أصبحا خصمين في النزاع على رئاسة الفيفا.. وعادا إلى الشراكة مؤخرًا، ولكن هذه المرة في الفضائح المالية، ففي الوقت الذي سقط فيه "الإمبراطور السويسري" وأُوقف مثله مثل العشرات المتهمين بالفساد، ومُنع من دخول الفيفا وحضور البطولات التي يُشرف عليها، ورّط شريكه السابق، والذي كان بمثابة ابنه، كما صرّح بذلك مرارًا، فكشف في أوج حملة الفرنسي الانتخابية لخلافة "السويسري العجوز"، أنّ بلاتيني تقاضى منه في عام 2011 مبلغًا يُقدّر بمليوني فرنك سويسري مقابل بعض الأعمال الاستشارية. وبعدما أكدت النيابة العامة السويسرية ذلك، أُوقف بلاتيني ثمّ حُرم من الترشّح لرئاسة الفيفا، وتحوّل من شاهد إلى متهم إلى موقوف عن العمل الرياضي لثماني سنوات ثمّ إلى ست خفّضتها مؤخرًا محكمة التحكيم الرياضي إلى أربع، ولقي المصير ذاته لبلاتر فمُنع من حضور بطولة أوروبا 2016.

وهكذا تحوّل ميشال بلاتيني من طامح إلى رئاسة الفيفا مع نسبة كبيرة في النجاح، إلى مُبعد عن الترّشح ومن ثمّ الاستقالة القسرية من رئاسة "الويفا".

لقد كان بلاتيني واحدًا من لاعبين قلائل برزوا بعد ملك الكرة الأسطورة بيليه. وصار واحدًا من اثنين سقطا بعد نجومية مثالية وطاغية. وبدلًا من أن يحذو الفرنسي حذو بيليه في النزاهة والاستقامة والالتزام بالأخلاق وفي الحرص على صيانة السجل والتاريخ، اختار سلوك الأرجنتيني مارادونا، الذي يقارنونه خطأ وظلما بالملك بيليه، والذي تحوّل من مثال صالح للنشء الرياضي إلى مثال طالح للانحراف والسلوك المشين، فسقط من عليائه بالإدمان على المخدرات وسجن وأُوقف عن ممارسة كرة القدم، لينتهي مستجديًا الطبابة من كوبا والأموال من دبي، علاوة على سقوط مدو في عالم التدريب.

ألتمس العذر من محبي مارادونا داعيًا إياهم إلى المقارنة بين حياة بيليه ومسيرته وبين الآخرين، فالملك المطلق المتوّج على عرش كرة القدم العالمية، لم تُغرِه رئاسة بلاده البرازيل، مكتفيًا بالدوران حول العالم لتعليم النشء أصول ومبادئ كرة القدم، وبمهمة سفير اليونسيف وغيرها من المؤسسات العالمية والخيرية والإنسانية. وحين عُرضت عليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم وخلافة بلاتر كان جوابه: ليست لي أي رغبة في خلافته ولا يوجد لديّ أي اهتمام لأكون رئيسًا للفيفا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"