بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 17-05-2016 الساعة 01:45 ص

النكبة.. وهجرة اليهود

خالد عبدالحليم

احتفل الكيان الصهيوني أول أمس بمرور 68عاما على تأسيسه في15 مايو 1948، ولكن ثمة مراحل تأسيسية لاحقة متممة للتأسيس الأول، من أهمها تهجير اليهود من مختلف دول العالم إلى أرض الميعاد، وقد مضت ستون عاما على تهجيرهم من مصر عقب العدوان الثلاثي الذي اتخذه عبد الناصر ذريعة لدعم وجود اليهود في فلسطين المحتلة وتغيير طبيعتها الديموغرافية، وتحويل الكثافة السكانية لصالحهم عبر إجراء آخر معاكس وهو هجرة الفلسطينيين الإجبارية التي أسهم فيها عبد الناصر أيضا بشعارات الأخوة العربية ونصرة الأشقاء واستقباله آلاف الفلسطينيين في مصر!

وقد أصدر عبد الناصر عام 1956 تعديلًا لقانون الجنسية نصت مادته الأولى "يمنع على الصهاينة أن يصبحوا مواطنين مصريين" وأكدت المادة 18 بأنه "بإمكان إسقاط الجنسية المصرية في حالة تصنيف أشخاص بأنهم صهاينة"، فضلا عن أن مصطلح "صهيوني" لم يتم تعريفه ما ترك المجال واسعا لتهجير اليهود دون قيود، وإصدار قانون آخر يسقط الجنسية عن أي يهودي يقيم خارج مصر لأكثر من ستة أشهر متتالية، وهو إجراء لا يتم أصلا مع "المواطنين" المتمتعين بالجنسية بل مع الأجانب بإسقاط إقامتهم!

وتتابع التهجير الجماعي لليهود المصريين عقب إصدار هذه القوانين وفي 28/11/1956 نشرت مجلة آخر ساعة تحت عنوان "رحلة بلا رجعة" صورا لتهجير اليهود من ميناء الإسكندرية بعد نزع جنسيتهم وتوقيعهم على إقرارات بعدم العودة لمصر، وغني عن البيان أن الكيان الصهيوني انتشي بهذه الإجراءات الناصرية ضد اليهود ومصادرة أموالهم، لأنها كانت خدمة لهذا الكيان الناشئ الذي كان في حاجة ماسة للمهاجرين اليهود لإحداث توازن ديمجرافي مع أمواج العرب الذي يحيطون باليهود في كل مكان، ولكي يكون للدولة العبرية الجديدة شعب وليس مجرد عصابات "هاجاناه" مسلحة، وأسهم القادة الصهاينة في دعم هذه الإجراءات الناصرية عبر تفجيرات "لافون" التي دبرها وزير الدفاع الصهيوني بنحاس لافون ضد مصالح أجنبية في مصر لبث الرعب في نفوس اليهود وإجبارهم على الهجرة على خلفية تورط يهود فيها.

إن الوعي بالتاريخ وقراءته في سياقه يكشف الكثير من المسلّمات وأنها لم تكن إلا زيفا وخداعا، وأن السلطة بأدواتها الشاملة تلبس الباطل ثوب الحق، وأن تهجير اليهود لم يكن عنترية ناصرية ثأرا لاحتلالهم أرض فلسطين بل دعما لوجودهم فيها واستكمالا لتأسيسهم دولتهم، على أن أهم مرحلة متممة للتأسيس الأول للكيان الصهيوني كان بطلها أيضا عبد الناصر عبر إهدائه الكيان الصهيوني الهزيمة المدوية في يونيو1967واحتلاله أجزاء من ثلاث دول عربية، عقب هدية تهجير اليهود قبل11عاما!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"