بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الثلاثاء 17-05-2016 الساعة 01:55 ص

الحمادي.. في ذمه الله

أ. د عبد الله جمعان السعدي

قبل عامين من الآن وقبل شهر رمضان المبارك في 2014، فقدت إحدى حبات مسبحتي "النادرة" التي لا يمكن لكنوز الدنيا "إن ملكتها" تعويضها، فقدت شقيقي "ناصر بن جمعان السعدي" رحمة الله عليه هو وموتانا وموتى المسلمين، فقدت أخي الذي أخذه الموت وهو (قدر الله)، وأحمده سبحانه وتعالى أن عوضني بآخرين "أطال الله في أعمارهم"، وأسكن أخي "ناصر" وأخي سالم ووالدي وجميع موتانا وموتى المسلمين "الجنة" بإذنه وفضله وكرمه ورحمته، وقد قال تعالى(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ)، و( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) و(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) وغيرها من الآيات في القرآن الكريم التي "تحدثت" عن الموت، وجميع البشر يوقنون أنهم ميتون لا محالة، وأنهم سيرحلون عن الحياة في يوم من الأيام، وإن طالت حياتهم فإنها سوف تنتهي بالموت "حاصد الأرواح".

قبل أيام، وأيضاً ونحن على مشارف استقبال شهر رمضان المبارك في 2016، فقدت حبة جديدة من حبات مسبحتي النادرة، فقدت والداً وأخاً غالياً عزيزاً على قلبي وعقلي، وهو رجل تقي صالح من أبناء قطر المخلصين، فقدت الوالد والأخ الفاضل (حسين بن علي الحمادي)، وبرحيله دمعت العيون، وحزنت القلوب، واحتارت وتاهت الأفكار، وغابت الكلمات وتجمدت المعاني، واستعدنا الذكريات، وتبعثرت الأوراق من أمامي، لدرجة أنني لم أكن استطع لأيام كتابة هذا (المقال) وكأن قلمي قد أصابه الشلل التام.

إن لكل ميتة طعمها الخاص، تتشارك جميعها في طعم "المرارة والحزن" لفراق أغلى الأحباب من الصالحين والمتقين المشهود لهم بكل الصفات الحميدة، لقد كان الحمادي ( بوعلي) رحمه الله (تقياً ، ورعاً ، قارئاً للقرآن ، وحافظاً لآياته الكريمة)، وكان مستمعاً جيد للخطباء، مناقشاً إياهم بالعلم الغزير لديه، أحبه كل من عرفه بصدق وأمانة، وله في الجيران والناس الذين تعاملوا معه بُعداً وعمق مكانة، حيث كان (يغمر) كل من حوله بأخلاقه وطيب أفعاله ، وكان من النخبة المضيئة في المجتمع، مرسخاً فى أفئدة كل من التقي به (فيضاً مضيئاً) في ذاكرة الجميع، مخلداً داخلهم ذكريات جميلة تدل عن الأصالة والطيبة والأخلاق الحميدة والعطاء الدائم للوطن ولكل من حوله.

لقد اهتم (رحمة الله عليه وأمواتنا وأموات المسلمين) بالثروة الحيوانية، وظل طوال 60 عاماً، مهتماً بهذا القطاع بالغ الأهمية، وأصبح أحد الرواد، حيث أدخل آلاف السفن المحملة بآلاف الأغنام من شتى بقاع الأرض، وكان ناصحاً أميناً لأصحاب العزب الجدد من أبناء الوطن، مقدماً إليهم خبرات السنين، داعماً لهم في استثماراتهم بالثروة الحيوانية، وظل دائماً مهتماً بقضايا أمته، متابعاً من الدرجة الأولى للأخبار المحلية والدولية، مردداً دوماً قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).

لقد كانت لي معه جلسات طويلة، ودوماً كنا نلتقي بعد الصلوات الخمس يومياً، نتناول ذكريات الأجداد وتاريخ البلاد، منذ الخمسينيات والستينيات، جميعها ذكريات جميلة معطرة بروائح ذكية نادرة، وعرفت منه الكثير من تلك الذكريات الجميلة والأصيلة المشرفة، والتي أتمنى أن أسجلها في مؤلف جديد لي بإذن الله.

لقد كان رحمة الله عليه ملماً أيضاً بالأشعار، وخاصة أشعار المغفور له سلطان العلي والد سعادة السفير السابق علي بن سلطان العلي، كما كان محباً لقضاء أوقات كثيرة في مكة والمدينة، حيث يذهب إلى الديار المقدسة من بداية شهر رمضان المبارك ولا يعود إلى الدوحة إلا بعد قضاء مناسك الحج، كما أنه كان محباً للعلم وحريصاً على التعليم ولديه ذرية ناجحة ومتفوقة علمياً ومهنياً (حفظهم الله وصبرهم على فقدان والدهم الغالي).

وأخيراً .. أتمنى على سعادة وزير البلدية والبيئة (تكريم) مثل هؤلاء الرواد الذين ساهموا في زيادة الثروة الحيوانية في البلاد، وكل من كان له دور وشأن في تكثير(الحلال)، كما أرجو تخصيص جائزة سنوية للمهتمين القدامى بالثروة الحيوانية بالبلاد، (رحم الله الفقيد الغالي) وأنزل على أهله الصبر والسلوان، والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"