بقلم : جميلة آل شريم الخميس 19-05-2016 الساعة 01:43 ص

أقلام الشرفاء

جميلة آل شريم

في مقدمة مقالة "الكتاب" لأمين الريحاني يقال "إن الكتّاب نوعان، نوع يكتب ليعيش ونوع يعيش ليكتب، وقد فات من قال: إن هناك كاتباً آخر يستحق أن يرفع فوق الاثنين ألا وهو الكاتب الذي يعيش ويكتب".

الكتابة حاله شعورية يعيشها الكاتب بحياة فينحت بقلمه ويرسم بكلماته نصاً يحاكيه بشفافية وصدق لتسليط الضوء لانعكاسه فيعبر عن الآمال فيلامس به الآلام الراقية في متحف الحياة والتي صدت في وجوهها الأحلام!

الكِتابة الحرة هي روح نقية تتحرك في كل مواقف الساحة الفنية تطرح خلالها مواضيعَ جديدة، وكذلك أسئلة يحجم الآخرون جزعاً عن طرحها.

سعياً للوصول إلى الحقيقة فيكون القلم أكثر جراءة فتمتلأ كتاباته بالنصوص المؤثرة المفعمة بالألم والأمل التي تلامس القلوب فلا يصلح أن ينقل نصوصاً ناقصة لا محل لها في العقول!

ومتى كان النص المكتوب منبثقاً عن روح وفكرة نيرة سيستحوذ على مشاعر وعقول القراء وعندما يكون عكسه فهو نص فارغ وسيسقط من تلقاء نفسه.

الكتابة في الفن وعنها هي حالة إبداعية تحتاج من كاتبها أن يكون واسع المعرفة بالفنون، ومطلعاً على المنجزات الفنية المحلية والعالمية و يتمتع بقدرة عالية وكفاءة على صناعة التراكيب الصحيحة نحوا وأن يكون مالكاً لناصية أساليب البلاغة والطلاقة مع عرض الأفكار في وضوح ومعالجتها في تتدفق وتتابع ووعيه بكل شيء من حوله وبفكرة جديدة جديرة بالمناقشة لم تكن مطروحة من قبل تحمل في طياتها الإقناع والإمتاع.

إن الكتابة في الفن من المهام الصعبة والكاتب الجيد يفهم لغة الصحراء فينطلق في خياله شساعة الصحراء من أجل العطاء، بل يتحمل التعب والصبر وقسوة العبور وصعوبة الطريق التي يتكاثر فيها الشُطار من المتطاولين الذين لا يملكون سوى سلاح قطع الطريق والرمي بالكلمات النابية والحجارة لكنه مع كل ذلك يبقى صامدا شامخا يتحدى كل أشكال القسوة، فتبدو له هباء وغثاء.

إن أجمل الكتابة هي تلك التي تقدم المعلومة في نصابها الصحيح بطريقة مبتكرة غير معتمة واتباع المنهج النقدي ذي الحس الجمالي العالي. والتي تمتاز بالوعي الشمولي لقضايا الفن وتمتلك رؤى جديدة للإبداع، فتحرك الأفكار وتكشف عن المسكوت عنه والذي يصر البعض على حجبه بستار يشبه (الغربال) فيظن أنه يستطيع حجب ضوء الشمس!

والكاتب الحقيقي يكون كالقائد يحرك البوصلة نحو الأمل المشرق الذي تُرى فيها مصالح الوطن والإنسان فيرتقي بقارئه لأعلى مراتب السمو الروحي فتتلاشى الأفكار الضيقة ولا يعلو الأصوت الحق هم قلة من الكُتّاب الذين غيّروا العالم بسلاح الكلمة، وإن كُسِّرت أقلامهم.

والفارس هو الذي يمتطي صهوة أقلام الشرفاء بإبداع ولسان حاله يردد كلمات شوقي: قف دون رأيك في الحياة مجاهداً إن الحياة عقيدة و جهاد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"