بقلم : أ. د عبد الله جمعان السعدي الثلاثاء 24-05-2016 الساعة 01:28 ص

طوارئ الاختبارات و(تجارها)

أ. د عبد الله جمعان السعدي

دوما ونحن على مشارف بدء اختبارات نهاية العام الدراسي لطلاب المدارس، تعلن كافة البيوت حالة الطوارئ، والتي ربما تسبق موعد بدء الاختبارات بشهر على الأقل، ورغم أن هذا الأمر صحي ومطلوب تفعيله، بهدف تنظيم الوقت لأبنائنا، ودعمهم بشكل إيجابي نحو تحقيق النجاح بنسب مئوية تسمح لكل منهم بالإلتحاق بالكلية التى يرغب في استكمال حياته العلمية فيها، إلا أن بعض العائلات قد تتعامل بطرق سلبية مع الأمر، وبدلاً من وضع برنامج (يدعم) الطلاب ويأخذ بأيديهم نحو تحقيق أهدافهم والحصول على معدل نجاح كبير، نجد بعض العائلات تضع (عراقيل) سلبية تهدد الأبناء من غير قصد، حيث قد تغلق أجهزة التلفاز، ويحرم الأبناء من الهواتف وكل وسائل الترفيه بشكل كامل، وهو ما ينتج عنه سلبيات قد تجعل بعض طلابنا يتأثرون ويرهقون لساعات طويلة في المذاكرة دون نتائج مرجوة، وهنا تبرزأهمية دور الأسرة في القيام بوضع برنامج يضمن تحقيق (التوازن) بين الترفيه والمذاكرة، ليتسنى لأبنائهم عبور مرحلة الثانوية بنجاح وتحقيق أعلى معدلات هذا النجاح.

ما بين طوارئ الاختبارات و( برامج العائلات والطلاب) لاستقبال اختبارات نهاية العام، وخاصة طلاب المرحلة الثانوية، باعتبارها مرحلة فاصلة، تحدد مصير ومستقبل الطلاب من الناحيتين (الجامعي والمهني)، تبرز على السطح ظاهرة (تجار الإختبارات)، ونشير هنا إلى غير المؤهلين علمياً أو مهنياً من (تجار الدروس الخصوصية) وليس أصحاب الكفاءات من المعلمين سواء كانوا في المدارس بمختلف تصنيفاتها أو نظرائهم الذين يعملون في مراكز تعليمية متخصصة، تستقدم المؤهلين علمياً ومهنياً فقط دون غيرهم، وسط الذي تعيشه العائلات وأبنائهم الطلاب في مثل هذه الفترة من كل عام (تنتعش)ظاهرة المعلمين الذين يدعون قدرتهم على تدريس كل المناهج لكل المراحل، والعجيب أن بعض هؤلاء قد يكونوا من غير المتخصصين في التعليم، فقد تجد محاسبا أو مهندسا يمارسون في هذا (الموسم المربح) مهنة التدريس لحصد (الأرباح) وبأسعار خيالية، والنتيجة (طلاب ضحايا) لمثل هؤلاء الذين يتلاعبون بمستقبل الطلاب، في ظل حرص العائلات على دعم أبنائهم بحصص (تقوية).

ورغم أن الكثير من العائلات ربما تكون تعاملاتها (مقتصرة) على معلمين أو مراكز تعليمية أو متخصصين معروف عنهم (مؤهلاتهم ووظائفهم في التعليم)، إلا أن عدداً كبيراً أخر من أولياء الأمور والعائلات قد يقعون ضحية مروجي (إعلانات الدروس الخصوصية) عبر الصحف ووسائل الإعلام واللوحات الإعلانية في المجمعات، وتلك التي قد نجدها منتشرة على أبواب وأسوار بعض الأسواق وفى مواقع التجمعات، وللأسف مثل هذه العائلات، قد تخسر الكثير من (الوقت والجهد والمال) قبل اكتشاف حقيقة هؤلاء الذين يدعون أنهم معلمون لكل المواد، أو متخصصون في مواد دراسية بعينها، من هنا اقترح سن قوانين أو وضع لوائح صارمة تحول دون عمل (غير المؤهلين) في تدريس أياً من المواد الدراسية لأي طالب في كل المراحل التعليمية، وذلك حفاظاً على مستقبل أبنائنا الطلاب، وحماية لأولياء أمورهم من دفع تكلفة كبيرة من (الجهد والوقت والمال) دون حصد نتائج طيبة في تعليم أبنائهم، كما أننا بذلك نحمي عشرات المشاريع المتخصصة في تقديم الخدمات التعليمية، كالمراكز التعليمية التى تسدد (فاتورة شهرية) باهظة التكاليف، من إيجارات ورواتب وعمالة وغيرها من الإلتزامات، لتجد من ينافسها (علانية) من غير المؤهلين والدخلاء على مهنة التدريس، دون أن يجد هؤلاء من يردعهم، وأخيراً علينا أن نعي أن (غير المؤهلين) من تجار الدروس الخصوصية وخاصة في أيام الاختبارات (يهددون) مستقبل طلابنا وعلينا حمايتهم ، والله من وراء القصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"