بقلم : صالح المناعي الأربعاء 25-05-2016 الساعة 01:53 ص

أعطيني خبزًا ومسرحًا.. أعطيك شعبًا مثقّفًا

صالح المناعي

هذا ما قاله الأديب والمؤلف الألماني برخت منذ فجر الحضارة أعاننا المسرح على اكتشاف أنفسنا وفهمها.. وعلاقتنا مع العالم من حولنا ومع الآخرين. وعلى إثر ذلك أكد المسرح دوره في كونه قوة بارزة في العالم والتواصل بين الشعوب. ويكتسب المسرح أهميته من كوننا بشرا فحاجاتنا الإنسانية لا تقتصر على الطعام والشراب فقط بل عن التعبير عن المشاعر الإنسانية لأفراد المجتمع مثل الفرح والحزن والحب والنجاح والصراع في شتى المجالات الحياتية المختلفة.

فقد انتشرت المسرحيات الأخلاقية في القرن السابع عشر حين بدأ الناس يملون النصائح والمواعظ ويطلبون معالجات لمشكلات حياتهم، وتطور المسرح تدريجيا في هذا الاتجاه حتى ظهر شكسبير ليشهد المسرح نهضته العظيمة على يديه ويستمر تطوره بظهور هنريك إبسن وإليوت وتشيكوف وسينجوبيرانديللو وبرنارد شو وغيرهم..

وقال أرسطو عن المسرح...

إن لدى الناس منذ الطفولة غريزة التشخيص ومن هذه الناحية يختلف الإنسان عن الحيوان في أنه أكثر قدرة على المحاكاة وأنه يتعلم دروسه عن طريق تشخيص الأشياء. إن للإنسان غريزة التمثيل منذ الصغر، إن المتعة واللذة التي نحصل عليها من هذه العملية هي تحول الحياة إلى مسرح ومن هنا ينبع المسرح... من أصل الإنسان... من رغبته الفطريّة في التّجسيد... من خياله الواسع الذي هو أصل الحياة... من الحياة نفسها.

فهو تجسيد لواقع يتّخذ شكل مسرح كبير...على حدّ تعبير شكسبير الذي قال: الدنيا مسرح كبير، وأن كل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبين على هذا المسرح.

وهكذا احتلّ المسرح نقطة البداية... لا في تحريك وتطوير الثقافة الشعبية فقط.... بل هو مصدر الشرارة التي تلهم الإنسان العطاء... وتدفعه نحو الرقيّ الفكري والأدبي والاجتماعي.. ولذلك لُقّب بـ"أبو الفنون"

وقال الفيلسوف والمسرحي الفرنسي فولتير "في المسرح وحده تجتمع الأمة؛ ويتكون فكر الشباب وذوقه؛ لا مكان فيه لحكمة ضارة؛ ولا تعبير عن أي أحاسيس جديرة بالتقدير إلا وكان مصحوبا بالتصفيق؛ إنه مدرسة دائمة لتعلم الفضيلة والثقافة والحياة.

وفي الوقت الذي يسعى ويجتهد الفنانون والقائمون على المسرح في وطننا الغالي لكي يرتفعوا ويعبروا عن قضايا المجتمع يقف بعض الحاقدين والكارهين وأصحاب الصراعات الشخصية (أعداء النجاح) لعرقلة الإبداع والتقدم نحو مسرح يسعد المجتمع ويعبر عن مشاعره ومشاكله.

كما حدث مع البعض في عرقلة مسيرة شباب المسرح الذين ينتظرون الفرصة لكي يعبروا عن مواهبهم وأفكارهم للوصول إلى تثقيف وإسعاد الناس.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"