بقلم : جميلة آل شريم الخميس 26-05-2016 الساعة 01:25 ص

أدعياء الفن والخداع المكشوف

جميلة آل شريم

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح تبادل التجارب والخبرات الفنية متاحًا للجميع، وأضحى الدخول إلى عالم الفنانين سهلا أكثر فأكثر، وقد استغل ذلك بعض الضعفاء من مدعي الفن فانقضوا على أعمال الغير يقتبسون منها بلا ضوابط ولا حدود، تمامًا وكما يحصل في عالم الأدب والكتابة، وهذا القفز السريع أفرز لنا أدعياء في عالم الفن ممن يجيدون التسويق لذواتهم رغم إفلاسهم الفني، وتحول أعمالهم إلى ما يشبه القهوة الباردة أو المستنسخ أو سمها ما شئت!

وقد صار الواحد منهم يأخذ العمل الفني دون أن يبذل جهدًا يذكر مرددًا مقولة بيكاسو: "الفنانون الجيدون يقلدون، أما العظماء فهم يسرقون". وأيا كانت هذه المقولة فهي سنة سيئة لمن أراد أن يكون من "العظماء"، فحقق ذلك ليس بسرقة جهد غيره وتنفيذه فحسب، وإنما بالاستحواذ واستيراد أعمال فنية ومن ثم التوقيع عليها في ظل غياب الحقوق الفنية، وهي حقيقة مؤلمة وإن أخفاها البعض تحت مسمى الاقتباسات الفنية!

كثيرًا ما نصادف أعمالًا فنية ونبدي إعجابنا بها، لكننا نفاجأ بأنها أعمال غير الذين وَقَّعوا عليها، لأن الفنان الحقيقي هو صاحب فرش مستعارة استغل الفنان الموَقِّع حاجته المادية لينسبها لنفسه!

لقد أصبحت الساحة الفنية العالمية اليوم واضحة وضوح الشمس، ولم تعد الثقافة البصرية حكرًا على أحد، وأصبحت أعمال كل فنان معروفة، ويستطيع أي فنان وناقد ومهتم بالحراك الفني اليوم أن يميز الأعمال الحقيقية من الأعمال المزيفة.

إن الذي يفضح العمل الفني المسروق ويلتقط طرف الخيط في هذه الفضيحة هو تقنية الأسلوب الذي يختلف من فنان إلى آخر؛ فكما أنه من المستحيل تقليد بصمة الأصبع فإن الأسلوب الفني يمثل ذاتية الفنان وشخصيته التي تميزه عن غيره وبأسلوب منفرد منبثق عن فكر الفنان وروحه.

حكاية الفنان المستعار ليست حكاية من نسج الخيال بل هي واقع مؤسف في الحركة التشكيلية العالمية، والفنانون الذين اعتادوا على استئجار فُرَشِ الغير هم قلة قليلة نَدُرَ أن يكلف أحد من النقاد نفسه عناء البحث عنهم ونقدهم، وهم يعرفهم الجميع بسيماهم التي تميزهم عن الفنانين الحقيقيين؛ فلو طلبت من أحدهم المشاركة في ورشة أو فعالية فنية لولى معتذرًا باختلاق الأسباب والمسببات، وتراه نفسه قد تبوأ المقاعد الأولى في الفعاليات التي تستأهل الحضور الإعلامي والحديث عن المنجزات!

إن كبار الفنانين نحتوا فنهم بصدق قلوبهم وألوانهم فخلدت عبقرياتهم بقدر ما وضعوا فيها من نقاء وصفاء، أما فنانو الكذبة والأعمال العارضة والمؤقتة فقد شغلتهم المكاسب، ففنهم مزيف وقد غاب عنه نشوة الإحساس، فصار "كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ " لم يعد أحد من الناس يحسبه ماء!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"