بقلم : خالد عبدالحليم الثلاثاء 31-05-2016 الساعة 01:36 ص

ديلما.. "جان دارك" البرازيل!

خالد عبدالحليم

"ديلما روسيف".. سيدة لا تعرف المستحيل، امرأة من فولاذ، أم البلاد، قاهرة السرطان.. هذه بعض الألقاب الشعبية التي حازتها أول امرأة تتولى قيادة دولة البرازيل، وأول رئيس برازيلي يتم عزله مؤخرا، ليس بموجب استفتاء شعبي أو انتخابات عامة، بل بتحالف برلماني.. وروسيف التي تنتمي لعائلة برجوازية ثرية لأب مهاجر بلغاري مثقف كان يعمل محاميا، وأم معلمة، وتعلمت العزف على البيانو في طفولتها، تمردت على هذه الحياة الأرستقراطية الناعمة وانضمت إلى الثوار المعارضين للحكم العسكري، وفي ليلة عرسها لم تهنأ بها فاستبدلت بثوب الزفاف ثوبا تنكريا للهروب من ملاحقة السلطات، واتخذت العديد من الأسماء الحركية لتجنب القبض عليها: استيلا، ولويزا، وباتريسيا، وواندا، وفانيا، وهذه الأسماء المستعارة ذكرها الكاتب "ريكاردو دو أمارال" في كتاب وضعه عن سيرتها الذاتية وعنوانه ذو دلالة على شخصيتها الدؤوبة "الحياة تتطلب شجاعة".

على أن أكثر الأسماء والألقاب التي التصقت بها هو "جان دارك البرازيل" نسبة للثائرة الفرنسية المعروفة، لذا حازت لقبا آخر يترجم هذه الصفة الثورية باللغة البرازيلية المحلية وهو "دورونا"، أي المرأة الصلبة أو الحديدية، فحياتها شبيهة بسيرة الشخصيات المحركة والفاعلة وصانعة الأحداث في الروايات الملحمية، فقد تخفّت واعتقلت، وعذبت، واتهمت، وسجنت وانتقلت من السجن إلى التدرج في السلطة حتى تولت رئاسة الدولة، ولم تنس بنات جنسها، فشكلت حكومة تضم أكبر عدد من النساء في الحكومة في تاريخ البلاد، وعملت على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، وللمرة الأولى شكلت طاقم حراسة الرئاسة المباشر من النساء.

وأيدت روسيف قضايا العرب، ليس في خارج البرازيل -مثل القضية الفلسطينية ودعمها لثورات الربيع العربي وتوطيد العلاقات العربية اللاتينية- فحسب، بل في داخل البرازيل عبر دعمها الأقلية العربية في بلادها وأغلبها لبنانيون، ومن شواهد ذلك مساندتها لترشيح اللبناني الأصل فرناندو حداد لرئاسة البلدية في مدينة "ساو باولو" العاصمة الاقتصادية للبلاد ذات الـ12 مليون نسمة، حتى فاز بها في مواجهة منافسه برازيلي الأصل، بل وقامت بتعيين عربي لبناني الأصل آخر نائبا لها في رئاسة الجمهورية هو ميشال تامر، ليقود هذا الأخير تحالفا برلمانيا قاد لإقالتها من الرئاسة ليحل محلها وكان أول قرار له هو إلغاء وزارة الثقافة، فبادر رموز الثقافة البرازيلية الأسبوع الماضي بتنظيم حفل لتكريم روسيف والتنديد بإلغاء وزارة الثقافة قاده الموسيقار والمطرب البرازيلي كيتانو فيلوسو الحائز على جائزة "غرمي" الموسيقية العالمية.. ديلما روسيف، لقد خسرت الإنسانية والثقافة كثيرا برحيلك عن منصبك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"