بقلم : جميلة آل شريم الخميس 02-06-2016 الساعة 01:08 ص

بين ملكة الخيال والحقيقة

جميلة آل شريم

قبيل بزوغ الشمس وعندما كان الشفق يتسلل لإضاءة النهار جلس الفنان يرتشف كوبا من القهوة في وسط الحقل يناجي الطبيعة الملآى بالطهر والجمال والخيال ثم التفت إلى بائع الورد ليحدثه عن أفكاره وبصماته التي صنعت نجاحه وحققت له الإنجاز والعطاء..

لقد وجد الفنان أن الأحلام خير معين يستلهم منه وحيه في التعبير، فلا يتقيد بمسرح الواقع وإنما يحلم ويسرح بخياله إلى آفاق أرحب من الحدود الضيقة، فيحلق في السماء ويطير بأجنحة الخيال لكن على مسطح لوحته!

سواء اعتبرنا ذلك هراء أم جدا فالخيال لا يحد نفسه بواقع بل يوجد واقعه فلا تنطفئ بهجته، وبدأ يرسم ويضع لمسته في لوحته ولم يدر كيف خطر له أن يرسم حصانا يطير في عنان السماء، وكان يسائل نفسه كيف لاحت له تلك الفكرة لتلك اللوحة فيفاجئه عقله بما يبدع!

ولم يجد إجابة، لكنه كان مدفوعًا بطاقة خفية، وبمجرد أن وضع أول لمسة بفرشاته بدأت الأشكال تكيف نفسها والعقل نصف غافل وفي غفوة مسترسلة أشبه بالحلم وإلى عمل مختلط بين الشعور واللاشعور، وبين العقل والقلب... وهنا قاطعه بائع الورد بعد أن جذبته ملكة الخيال للوحته: ما هذه الرسوم الغربية لأفكار كأسراب الحمام جعلتني أطير سابحا في بحر خيالك؟!

فتبسم الفنان ضاحكا قائلا: إن عقولنا كالشجرة تزهو بحسن الرعاية بأفكار خلاقة!

فرد بائع الورد: لقد تَحملنا الحياة وقسوتها ونحن نجري فيها من مكان إلى آخر فلا نرى فيها إلا ما وقف عثرة في سبيل سيرنا، فنسمع صوت الأمل وما أروع الخيال إذا ابتعدت عن أرض الواقع، أن أحلامنا يا سيدي جزء منا، فسأله مستفهما: كيف أستطيع أن أحقق أحلامي؟

قال الفنان: لا تظن أن الأحلام تتحقق بمجرد أن تحلم منتظرًا الرحمة، فالسماء لا تمطر ذهبًا أو فضة، و الذي لا يبذل الجهد ذهبت أحلامه أدراج الرياح، وعليك أن تبلور أفكارك إلى أهداف ثم إلى واقع..، وتطوير ذاتك، هنا تتحقق أحلامك.

وهل ستظل طوال حياتك تمشى في الطرقات تنادي من يشترى الورد؟! عليك أن تعلم أنه من خلال قانون الجذب وتفاؤلنا وثقتنا بـالله تتحول أحلامنا إلى أفكار إيجابية وجميلة.

وعندما لممت الشمس أذيالها عن الحديقة الناضرة بدأ القمر بازغًا وراء الأفق وسكب نورا لطيفا على الحياة وأغمضت الأزهار عيونها وسادت السكينة في الحقل حينها أخذ الفنان يلملم فُرشه وألوانه، وقد سمع صوتًا داخله يردد لنأمل خيرًا، فما أضيق العمر لولا فسحة الأمل وأنا وأنت سبحنا في فضاء اللا نهاية وطرنا في عوالم الخيال وبمقدار نُبل وسمو أهدافنا وبما نقدمه للإنسانية لذلك لن تموت أحلامنا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"