بقلم : حمود الطوقي الخميس 09-06-2016 الساعة 01:39 ص

في كوريا.. المصلحة العامة أولا

حمود الطوقي

لفت انتباهي وانا اتجول في احدى المراكز التجارية بالعاصمة الكورية سيؤل عبارة مكتوبة على مدخل احد المحلات التجارية "مصلحة الامة تسبق المصلحة الخاصة" توقفت مليا امام هذه العبارة التي تحمل مدلولات عميقة وكانت احد اسباب القفزة الاقتصادية التي تجني ثمارها حاليا الجمهورية الكورية بل وظلت هذه العبارة شعارا ونبراسا للمجتمع الكوري الجنوبي الحديث وتوارثه جيل بعد جيل.

هذه العبارة السحرية هي الشعار الذي رفعه الرئيس الكوري بارك تشونغ عندما تولى الحكم في كوريا عام 1962، وكانت كوريا وقتها تقبع في مستنقع الفقر حيث كان متوسط دخل الفرد لا يتجاوز 90 دولارا وتتلقى المساعدات الانسانية من الدول المجاورة إلا ان العبارة السحرية التي اطلقها الرئيس بارك في حملته التصحيحية كانت بمثابة خريطة الطريق للنهوض بالشعب الكوري إلى مرحلة جديدة تتسم بالاحترام والاخلاص في العمل ليرتفع متوسط دخل الفرد مع نهاية عام 2015 إلى 25 الف دولار سنويا.

طبعا هذا الشعار السحري تحته مبادئ وقيم وخريطة طريق ساهمت في الطفرة الاقتصادية لكوريا، اول هذه المبادئ جودة التعليم منذ الصفوف الدنيا وبفضل التعليم الجيد تمكنت كوريا ان تسابق الدول العظمى بل تفوقت على ألمانيا وبريطانيا والسويد في عدد الخريجين من الكفاءات في تخصص الهندسة واصبحت الان تنافس اليابان في مجال تخصص التكنولوجيا.

يرجع المخططون الاقتصاديون والمراقبون ان من اسباب نجاح كوريا ايضا حب العمل وكانت العمالة الكورية تعمل تحت ظروف متدنية وتعمل اكثر من 50 ساعة في الاسبوع دون تذمر وكانت العمالة تطلق شعارات وهي تعمل بانتظام دون كلل أو ملل "المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة". ونتيجة لهذا الحماس في العمل استطاعت كوريا ان تنهض باقتصادها لتطرق باب الصناعات الكبرى وقد تم تهيئة البيئة المناسبة لها للابداع والاتقان.

وبفعل جودة السياسة التعليمية الناجحة استطاعت كوريا ان تسبق العديد من الدول في امتلاكها قوة هائلة من العمالة الماهرة التي تعمل في مجالات الصناعة والتكنولوجيا وقطاعات الانتاج واللوجستية. استحضرت وانا اتجول في كوريا المحاضرة التي ألقاها الرئيس الكوري الاسبق ليم يونج باك في مسقط عام 2014 عندما تحدث عن التجربة الكورية ونجاحها في ان تصبح من ضمن اقوى عشر دول على مستوى العالم في القوة الاقتصادية اذكر انني سألته سؤالا عن سر نجاح كوريا فقال باختصار شديد ان نجاحنا اننا طبقنا في عملنا وقيمنا ثلاثة محاور اساسية يؤمن بها المواطن الكوري وهي التي اهلته لتربع المكانه العالمية وهذه المحاور هي: جودة التعليم والاخلاص في العمل والولاء والانتماء لحب الوطن.

هذه المبادئ التي اراها مناسبة جدا تمت وفق خطط واستراتيجية مدروسة وتندرج تحتها الخطط الخمسية في مختلف المجالات المعنية بالنهوض بالاقتصاد الكوري إلى مجالات ارحب ولحجزها المقاعد الامامية في الاقتصاد العالمي.

الحقيقة المفرحة ان الاستراتيجيات المعلنة في الخطط الخمسية الكورية يتم تنفيذها وفق قنوات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والمحاسبةن هذه المبادئ الصارمة جعلت من كوريا اليوم قوة اقتصادية عظمى وبعد هذا النجاح الباهر الذي ابهر العالم تتجه كوريا الان إلى تبني استراتيجية جديدة مبنية على الابتكار وهي رؤية الاقتصاد الابداعي لكوريا خلال المرحلة القادمة وستركز كوريا خلال الحقبة القادمة في مسايرة العالم والتفوق في مجال الابداع والابتكار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"