بقلم : جيهان دينار الأحد 12-06-2016 الساعة 02:09 ص

وداعا أيها النبيل!

جيهان دينار

قد لا يحب الكثيرون منا الملاكمة، وقد يرى البعض منا أنها واحدة من الرياضات العنيفة، لكننا أجمعنا كلنا على حب واحترام وتقدير رجل جعل من الملاكمة فنا نبيلا بكل معنى الكلمة، رجلا كان نبيلا بأخلاقه وقيمه قبل مهاراته وقوته. رجلا كان مقاتلا داخل الحلبة وخارجها. رجلا كان صوت المستضعفين في الأرض. رجلا ناضل من أجل حقوق الانسان ومساعدة الفقراء وإشاعة السلام ونبذ العنف والحروب. رجلا كان يشيع المحبة أينما حل وارتحل.. إنه الملاكم الأمريكي محمد علي كلاي، الذي ودعنا مطلع هذا الشهر بعد صراع طويل مع المرض.. لست هنا بصدد الحديث عن الإنجازات الرياضية لمحمد علي رحمه الله، بل أردت من خلال حيزي الصغير هذا أن أكرم رجلا جاد علينا بمواقفه ونضالاته ومعاركه من أجل الدفاع عن الحق في الحرية أكثر من ميدالياته وإنجازاته وأرقامه القياسية. رجلا رفض أداء الخدمة العسكرية لأنه لم يكن يجد سببا منطقيا للحرب التي تشنها بلاده في فيتنام. رجلا بالرغم من أن هذا الموقف تسبب له في الإيقاف ثلاث سنوات، إلا أنه تشبث برأيه بل واعتبر فترة الإيقاف هذه الأعظم في حياته لأنه ضحى من أجل مبادئه. مبادؤه هذه هي التي جعلته سنة 1960 ، بعد حصوله على الميدالية الذهبية الأولمبية يرمي بها في النهر إثر تعرضه للعنصرية في أحد المطاعم الأمريكية. مواقف عديدة مشرفة في حياة الراحل محمد علي كلاي قد لا يتسع مقالي لذكرها جميعا، لكن يبقى اليوم الأهم والذي غير مجرى حياته هو ذلك الذي اهتدى فيه لطريق الإسلام، حيث اعتبر إسلامه غنى من الله، ومنذ ذلك الحين لم يدخر جهدا في تشريف هذا الدين العظيم من خلال طيبوبته وأخلاقه العالية والتزامه بالمبادئ والقيم والتواضع بالرغم من الشهرة الواسعة التي حظي بها. هذه الأخلاق العالية هي التي جعلت أكثر من عشرة آلاف شخص يشاركون في جنازته، هي التي جمعت بين الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وممثلين وشخصيات مشهورة مثل ويل سميث والملاكم لينوكس لويس يجتمعون في مكان واحد من اجل تشييعه لمثواه الأخير. هي التي جعلت العالم بأكمله يجمع على أننا لم نفقد بطلا رياضيا فقط ولكن فقدنا شخصية نبيلة كرست كل حياتها للنضال من أجل حقوق الإنسان ومكارم الأخلاق. فوداعا أيها البطل، وداعا أيها المناضل، وداعا أيها النبيل، وداعا محمد علي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"