بقلم : صالح المناعي الثلاثاء 14-06-2016 الساعة 02:33 ص

المسرح المدرسي

صالح المناعي

يعتبر المسرح المدرسي خطابا تربويا يعلم الأطفال اكتشاف الذات، ومن خلالها تتم عملية اكتشاف العالم، ومن هنا تبدو أهمية الأنشطة المسرحية التي عكف خبراء التربية والتعليم على دراستها.

والمسرح المدرسي يساهم في إيجاد إنسان سعيد ومتوازن، فالمسرح المدرسي قناة من القنوات التربوية الهامة في مجال تكوين وبلورة شخصية الطفل نفسيا واجتماعيا ووجدانيا، علاوة على ما يحققه من إشباع لرغباته في اللعب والتقليد والمحاكاة والتعبير وصقل الموهبة، ويرى كثير من علماء النفس أن التمثيل من أهم الوسائل التي تستخدم لتحقيق الشفاء النفسي، فقيام المرء بتمثيل دور ما في إحدى التمثيليات أو قيامه بمشاهدة تلك التمثيلية يؤديان عادة إلى نقص التوتر النفسي وتخفيف هذه الانفعالات المكبوتة، وذلك عندما يندمج الممثل أو المتفرج في جو التمثيلية ويتقمص دورا معينا فيها.

ومن الظواهر النفسية التي يمكن معالجتها عن طريق التمثيل الخجل والانطواء وعيوب النطق.

فالمسرح له قدرة على تفجير كل الطاقات المكبوتة داخل الطفل فهو يعيد التوازن النفسي إليه ويحقق جاذبيته على مستويين الجمالي والذهني، فعلى المستوى الجمالي يعمل المسرح في ذلك عمل الموسيقى والرسم والرقص على الإسهام في احتياجات الإنسان العاطفية، وإشباع نهمه إلى كل ما هو جميل. وعلى المستوى الذهني نجد أن القالب الدرامي يتضمن التعبير عن نسبة هائلة من أعظم الأفكار التي يعبر عنها عقل الإنسان.

بما أن المسرح المدرسي فن تعبيري بالدرجة الأولى فإنه يعتمد امتلاك مجموعة من المهارات التي يقتضي بلوغها للقيام بأعمال شخصية بناء على مواقف درامية وحركية وصوتية تتجلى في الإلقاء والإنشاد والرقص والغناء والانسجام.

(اللون - الأثاث – الديكور)

وكان رواد المسرح المدرسي في السبعينيات الأستاذ بدر الدين حسنين، والأستاذ صحصاح والأستاذ موسى عبد الرحمن هم أول من قاموا بزرع شجرة فنون المسرح في المدارس باختلاف أنواعها ومراحلها، من خلال تقديم العروض المسرحية الناجحة، واستمرت التجربة في النمو إلى أن أصبحت منتشرة في معظم المدارس. وجاء بعد ذلك الفنان حسن إبراهيم بعمل نهضة كبيرة حتى أصبح قيمة أعلى تحت اسم توجيه التربية المسرحية، وأصبح هو من يقوم برئاسته والذي ضم العديد من كبار المخرجين والنقاد ومهندسي الديكور خريجي الأكاديمية سواء كانوا من الفنانين القطريين أو من جنسيات أخرى والذين قاموا بتقديم العروض المسرحية الناجحة على جميع المراحل التعليمية (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، كما قام بضم التربية الموسيقية إلى توجيه التربية المسرحية حتى وصل إلى مدارس البنات.. وقد تخرج الكثير من الطلاب والتحقوا بالأكاديمية وأصبحوا فنانين محترفين في مسارح الدولة والإذاعة والتلفزيون وأصبح توجيه التربية المسرحية جزءا من منظومة الدولة في ازدهار الفنون والثقافة والمعرفة في وطننا العزيز.

وهناك تساؤلات حول أرشيف المسرحيات التي قدمت في المسرح المدرسي وتوجيه التربية المسرحية.. أين هذه المسرحيات في وزارة التربية والتعليم؟؟ وأين ذهبت؟؟ فهي أعمال ذات قيمة فنية وثقافية عالية قد قام بكتابتها والعمل فيها نجوم في التأليف والإخراج المسرحي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"