بقلم : جيهان دينار الأحد 19-06-2016 الساعة 03:23 ص

يورو العار والشغب والأزمات الدبلوماسية

جيهان دينار

أحيانا من شدة هوسنا ببعض الأمور، نحصر كل تركيزنا وجهودنا عليها ونغفل أشياء قد تكون أهم وأخطر. وهذا بالضبط ما حدث مع فرنسا، مضيفة يورو 2016. فبعد الرعب الذي اعتراها إثر هجمات باريس وبعدها بروكسل، ركزت كل جهودها على محاولة الحفاظ على أمن شعبها وضيوفها من مشجعي الساحرة المستديرة وحمايتهم من الإرهاب خلال البطولة الأوروبية. لكنها تناست أن هناك آفة أخطر من الإرهاب ونيران صديقة يمكن أن يكون لها مفعول أعنف وآدمي، ألا وهي الشغب. لم تمهل هذه الآفة الكروية فرنسا كثيرا، بل ضربت منذ أول يوم في هذه البطولة وسبقت المواجهة بين الهوليغانز الإنجليز والروس في شوارع مارسيليا المواجهة بين المنتخبين على أرضية ملعب الفيلودروم، لتستئنف لاحقا بعد إطلاق صافرة نهاية المباراة، وتخلف أكثر من 31 جريحا.

صحيح أن الاتحاد الأوروبي اتخذ الإجراءات اللازمة في حق روسيا وأوقع عليها غرامة مالية ضخمة وهدد بإقصاء المنتخب من البطولة، ومن جهتها ضربت السلطات الفرنسية بيد من حديد بعد أن رحلت بعض المشجعين الروس وسجنت البعض الآخر، إلا أننا لم نشهد اتخاذ أي إجراء في حق المشجعين الإنجليز ولا في حق الاتحاد الإنجليزي، كما لو كان الإنجليز ملائكة، مع أننا نعرف جميعا أن إنجلترا هي مهد الهوليغانيزم. ما لم تنتبه إليه فرنسا أو ربما قصدت عدم الانتباه إليه هو أن هذه المواجهات بين الروس والإنجليز نتاج متوقع للتوترات السياسية بين البلدين. فمعروف في كرة القدم، التي للأسف مازالت السياسية تتحكم في دواليبها، أن أي مباراة تجمع بين بلدين مختلفان سياسيا ستلقى هذا المصير.

بالتالي كان يجب أن تكون فرنسا أكثر حرصا من حيث هذا الجانب وأن تستعد لمثل هذه المواجهات بقدر استعدادها لمواجهة الإرهاب. لكنها للأسف زادت الطين بلة، واستفزت من خلال قراراتها ضد المشجعين الروس الحكومة الروسية التي سارعت إلى استدعاء السفير الفرنسي للتعبر عن غضبها من تعامل الشرطة الفرنسية مع مواطنيها. هكذا تكون فرنسا قد أثارت غضب الدب الروسي بدون داعي. ونعلم جميعا أنه يمكن انتظار أي شيء من هذا الدب عندما يغضب أو يتعرض للاستفزاز، وقد تجر على نفسها أزمة دبلوماسية مع دولة قوية هي في غنى عنها في الوقت الراهن. لو حدث وتفجرت هذه الأزمة ستعلم فرنسا حينئذ أن هناك أشياء أخرى يجب أن نعلن من أجلها حالة الطوارئ وأن نهتم بها وبعواقبها أكثر من اهتمامنا بالتهديدات الإرهابية وترسيخ مشاعر الإسلاموفوبيا ومعاداة المسلمين. حتى الآن، لم يضرب الإرهاب يورو 2016، ونتمنى ألا يفعل، لكن الشغب والإضرابات العمالية والمشاكل الداخلية والخلافات السياسية والأزمات الدبلوماسية فعلت. فنرجو أن تكون فرنسا قد تعلمت الدرس وأن تتصرف في قادم الأيام بعقلانية أكبر حتى يمر هذا اليورو على خير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"