بقلم : نعيم محمد عبد الغني الأربعاء 22-06-2016 الساعة 01:36 ص

وصف العذاب بالمهين

نعيم محمد عبد الغني

وصلا بما سبق من حديث حول المتشابهات في وصف العذاب الذي حددنا مواضعه وبعض صفاته في القرآن، نواصل اليوم الحديث عن صفة العذاب بأنه مهين من خلال تحليل ما ورد من ذلك في القرآن الكريم.

وبداية ورد وصف العذاب بالمهانة في ثمانية مواضع من القرآن هي:

❶ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90 البقرة).

❷ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178 آل عمران).

❸ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14 النساء).

❹ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57 الحج).

❺ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(6 لقمان).

❻ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9 الجاثية).

❼ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5 المجادلة).

❽ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16 المجادلة).

والملاحظ في هذه المواضع ما يأتي:

أولا: أن موضعين منها ذكرا في سورة واحدة وهي سورة المجادلة المدنية النزول، وفيها حديث عن الظهار والمنافقين والذين يحادون الله ورسوله، ووردت الوعيد بالعذاب المهين في الآية الخامسة من سورة المجادلة للكافرين، بينما جاء في الآية السادسة عشرة لفئة سماها الله تعالى (تولوا قوما غضب الله عليهم) وقد نص الله تعالى فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وأكد على أن اليهود والنصارى كفار لأنهم لم يؤمنوا بما جاء به الرسول وأنهم يدعون أن الله فقير وهم أغنياء وأنه ثالث ثلاثة...إلخ هذه الادعاءات.

ثانيا: ورد النص على أن للكافرين عذابا مهينا وهذا العذاب مصحوب بالغضب وزيادة الإثم ومسوغات هذا العذاب الأليم أنهم زادوا في طغيانهم

وإهانتهم لخلق الله فأملاهم الله ليزدادوا إثما ثم جحدوا بآيات الله وكذبوا بها وصدوا عن سبيل الله واستهزؤوا بكل ما هو منزل، وكل هذه في مجملها استهانة بشريعة الله وآياته، وكان جزاؤها عذابا مهينا.

ثالثا: ورد النص صراحة على أن للكافرين عذابا مهينا، لكن في موضعين لم يذكر ذلك، وهما موضع سورة النساء آية 14 والمجادلة 16، وبينا أن الذين تولوا قوما غضب الله عليهم هم اليهود وفي هذه الحال هم كفار، فالوعيد جاء ضمنا هنا للكفار، والموضع الآخر هو المجادلة التي فيها نص على من يحادد الله ورسوله فله عذاب مهين، ومن يحادد الله معناه ضمنا الكفر.

رابعا: وبناء على ما سبق فإننا نورد قول ابن تيمية الذي لاحظ ما قلته سابقا لكن دون أن يعلل وصف العذاب بالمهين فيقول في مجموع الفتاوى (التفسير) — (4/ 18): "ولم يجيء إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار" ثم يرد على موضع قوله تعالى {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}

فيقول: "فهي والله أعلم في من جحد الفرائض واستخف بها على أنه لم يذكر أن العذاب أعد له".

والحديث موصول إن شاء الله

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"