بقلم : جميلة آل شريم الخميس 23-06-2016 الساعة 01:49 ص

ماذا تقول اللوحة الفنية؟

جميلة آل شريم

في الملتقى الفني رسمت الفنانة لوحتها وفق خيال، تمتزج فيه الرؤى والأحلام، فكان بالنسبة لها موقف من الحياة عبرت بصدق عن لحظات من القلق والفكر والجمال، مستحضرة فكرة لوحة "الهروب من الإطار" للرسام الإسباني بيردل بوريلو وتقول: عندما تخرج من الإطار الذي صنعوه لك ستندهش وستندم على كل لحظة عشتها فرضت عليك باسم (الأطر والتقاليد).

بعض الزوار يرى لوحتها أنها لا تتعدى مجرد عوالم من الأوهام، وبعيدة عن الواقع!!

ومن بين الزوار التقى كاتب وفنان جمعهما حوار وفنجان قهوة ساخنة حول ماذا تقول اللوحة؟ وفي جسد لوحتها كان هناك حيوية حركة. خيال خيل، وهنا سأل الفنان هل هي فن أم لا فن؟!

هي لا تلومهما لو فكرا أنه مجرد شخبطة ألوان فما أكثر الأعمال التي يزعم البعض أنها فن لكن لا فن فيها وصور مشوهة تفسد الرؤية الفنية فتضلل الرأي العام وتجعله لا يميز بين الغث والثمين. هما يران أن اللوحة تسجيل للواقع بينما هي ترى أنه تعبير عن الواقع؛ فاللوحة لديها اغتراب واختراق للمألوف ثم سألها الكاتب قائلا: ماذا تقول لوحتك سيدتي!؟

بكل ثقة قالت: هي خلاصة لنتاج فكري وروحي تثير الإعجاب والدهشة فتنتشي بها العين وتسكر منها المشاعر بلا حدود ولا شروط! لاحظت الفنانة أن الحوار لفت أنظار الزوار ثم بدت ترفع صوتها قليلًا كي يسمع الجميع الذين يشاركونها بالاستماع فقالت: وهل اللوحة لديكم مجرد تباه وغرور في التقليد دون الابتكار أم تكون خلاقة تستحوذ العقول والقلوب؟

هنا تبسم الكاتب قائلا: إن كلامنا عن الحداثة في الفن، يمثل إحساسنا بالعصر، والاكتشاف، والذي يقوم على إعادة النظر في هوية اللوحة ومدلولاتها الجمالية والفكرية، لكني أرى أيضًا أن وظيفة الفنان هي القيام بعملية الحرث وربط الماضي والحاضر للبحث عن المستقبل - قاطعها الفنان متعجبا: ولكن لوحتك غير مقبولة ومعقولة! فأجابته بسؤال: وهل أنت الآن تركِّب الجمل والخيل أم تقود السيارة؟ إن الكاميرا هي كفيلة بنقل الحقائق ولا داع أن تتعب نفسك فنحن لا نعيش عصر الخيام، كذلك الفن من حقه التخلص من هيمنة الإتباع نحو آفاق إبداعية.

إن اللوحة تكون أنت لا غيرك فتكشف عن مستوى مقدرة أفكار مبدعيها بمخاطبة المتلقي بطرائق جديدة للفهم ويؤثر عليه وتلك إجابة لكل سؤال ولكي يمتلك المشاهد رؤية وفكر لابد أن تهتم المؤسسات الثقافية ببناء إستراتيجية اقتناء اللوحة ليس بوصفها تزيينا بل إلى فعل تثقفي حينها ستكون لها البقاء لتحتل موقعها وتبقى شاهدة على عصرها.

لم ينته الحوار بينهما ولا أظنه سينتهي بل يبقى مثارًا مفتوحًا في كل مكان وزمان!!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"