بقلم : محمود القاسمي السبت 25-06-2016 الساعة 12:53 ص

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (2-2)

محمود القاسمي

(10) من أسباب دخول الجنة: عَنِ الْحُسَينِ بْنِ على - رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَخَطِيءَ الصَّلاَةَ عَلَىَّ خَطِئ طَرِيْقَ الْجَنَّةِ). وذكر ابن القيم رحمه الله: أنها ترمى صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.

وقال محمد فؤاد عبد الباقي: قوله: (خَطِئ) أي الأعمال الصالحة طرق إلى الجنة، والصلاة من جملتها، وتركها كلية ترك لطريق الجنة، أي لطريقها. وأقول: بمفهوم المخالفة عند العلماء يتبين لنا كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (خَطِئ طَرِيْقَ الْجَنَّةِ) لمن نسيالصلاة عليه، فدل ذلك على أن لزوم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة التي ثوابها دخول الجنة، وهذا مما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأُبَيِّ بن كعب: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)، ولاشك أن من أعظم ما يهم المؤمن أن يدخله الله الجنة، وأن ينجيه من النار، وذلك لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) ولقوله تعالى عن المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ)، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في قوله، وفعله، وإقراره، فَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: (مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ الله الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ، أَمَا والله مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ: "حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ). وأيضًا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ،...)

(11) يُدرك شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضيالله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى على حِيْنَ يُصْبِحُ عَشْرًا، وَحِيْنَ يُمْسِي عَشْرًا، أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علىّ، أو سأل ليّ الوسيلة، حقت عليه شفاعتي يوم القيامة)).

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم: (سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسأَلهَا لِي عبد فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ كُنتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

(12) تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُالله صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله، اذْكُرُواالله، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ "قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "قَالَ قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وسُئل شيخنا أبو العباس بن تيمية- رضي الله عنه تفسير هذا الحديث، فقال: كان لأُبَيِّ بن كعب دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي صلىالله عليه وسلم: هل يجعل منه ربعه صلاة عليه صلى الله عليه وسلم؟ فقالصلى الله عليه وسلم: (إن زدت فهو خير لك، فقال له النصف. فقال صلى الله عليه وسلم: فإن زدت فهو خير لك، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ أي أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال-صلى الله عليه وسلم-: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) لأن من صلىعلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ومن صلى الله عليه كفاه همه، وغفر له ذنبه، هذا معنى كلامه.

(13) إجابة الدعاء: أن يدعو الله بعد إجابة المؤذن وصلاته على النبي -صلى الله عليه وسلم- وسؤاله له الوسيلة: عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ).

وعَنْ فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: بَيْنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قَاعِدًا، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى اللهعليه وسلم -: (عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ، فَأحمد الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثمَّ ادْعُهُ، قَالَ: ثُمً صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ الله، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّهَا الْمُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ). وعَنْ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ -صلىالله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى الله، ثُمَّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ).

(14) محبة الله للعبد المصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم- لإيثاره محاب الله علىطلب حوائجه: يقول ابن القيم في الفائدة الأربعون للصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم- من العبد هي دعاء، ودعاء العبد وسؤاله من ربه نوعان:

أحدهما: سؤاله حوائجه ومهماته، وما ينوبه في الليل والنهار، فهذا دعاء وسؤال؛ وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه.

والثاني: سؤاله أن يثنى على خليله وحبيبه، -صلى الله عليه وسلم-ويزيد في تشريفه وتكريمه وإيثاره ذكره ورفعه، ولا ريب أن الله يحب ذلك ورسوله يحبه، فالمصلي عليه -صلى الله عليه وسلم- قد صرف سؤاله ورغبته وطلبه إلى محاب الله - تعالى- ورسوله، وآثر ذلك على طلبه وحوائجه ومحابه هو، بل كان هذا المطلوب من أحب الأمور إليه وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- على ما يحبه هو، وقد آثر الله ومحابه على ما سواه، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر الله على غيره، آثره اللهعلى غيره، واعتبر هذا بما تجد الناس يعتمدونه عند ملوكهم ورؤسائهم إذا أرادوا التقرب والمنزلة عندهم، فإنهم يسألون المطاع أن ينعم على من يعلمونه أحب رعيته إليه، وكلما سألوه أن يزيد في حبائه وإكرامه وتشريفه، علت منزلتهم عنده، وازداد قربهم منه، وحظوا بهم لديه؛ لأنهم يعلمون منه إرادة الإنعام والتشريف والتكريم لمحبوبه، فأحبهم إليه أشدهم له سؤالًا ورغبة أن يتم عليه إنعامه وإحسانه، هذا أمر مشاهد بالحس، ولا تكون منزلة هؤلاء ومنزلة من سأل المطاع حوائجه هو، وهو فارغ من سؤاله تشريف محبوبه والإنعام عليه واحدة، فكيف بأعظم محب وأجله لأكرم محبوب وأحقه بمحبة ربه له؟، ولو لم يكن من فؤائد الصلاة عليه إلا هذا المطلوب وحده، لكفى المؤمن به شرفًا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"