بقلم : نعيم محمد عبد الغني السبت 25-06-2016 الساعة 01:13 ص

صفة اليوم في القرآن

نعيم محمد عبد الغني

من المواطن المتشابهة في القرآن الكريم وصف اليوم بأنه عقيم أو عبوس أو ثقيل، وحول هذه المواطن يكون هذا المقال، فأما وصف اليوم بالعقيم فجاء في قول الله تعالى: (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) الحج 55.

ووصف اليوم بالعقم؛ لأنه لا ليلة بعده ولا يوم، فالأيام كلها نتائج يجيء واحد إثر واحد، وكان آخر يوم قد عقم البحر المحيط 6/353.

ومفردة (عقيم) التي جاءت في بعض الجملة القرآنية غير مناسبة للموصوف دلاليا، كما في قوله تعالى(وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) الذاريات: 41 ؛ حيث إن (العقيم) صفة من صفات الإنسان الذي لا يولد له، وقد جاء هذا الوصف للإنسان في قوله تعالى: فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم) الذارات 29، ولكن جاءت هذه الصفة للريح التي لا تلقح شجرا، ولا تحمل سحبا أو تنشئ مطرا؛ فهي ريح لا يرتجى منها الخير؛ فوصفت بالعقيم.

وكذلك وصف اليوم بالعقيم زيادة في تأكيد شدة العذاب الذي لا يرتجى منه الخير؛ حتى لا يتطرق إلى الذهن أن في بعض العذاب استعذابًا أو خيرًا، كما يحدث في الدنيا، خاصة إذا علم المعذب أن عذابه سيعقب بسعادة ونجاح، فجاء التأكيد بأن ما في أيام الدنيا لن يكون في ذلك اليوم الذي يقول

ومن (ثقيل)؛ حيث وصف بها اليوم والقول، وخرجت عن المجال الدلالي لها؛ فهي خاصة بالمحسوسات التي لها وزن كأن يقال: حمل شيئا ثقيلا، ولكنها أتت نعتا في الجملة القرآنية للمفردة (قولا) في قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) المزمل: 5، وكذلك وردت نعتا للمفردة (يوما) في الجملة القرآنية ويذرون وراءهم يوما ثقيلا)( ).

والمفردات البديلة للنعت (ثقيلا) في الجملة الأولى يمكن أن تكون مثلا (بليغا، أو سديدا أو عظيما...إلخ هذه الصفات التي وصف بها القول في الجملة القرآنية، ولكن هذا المقام أُتي فيها بالمفردة (ثقيلا)؛ لأنها تتحدث عن بداية نزول الوحي على النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي كان متزملا خائفا، فجاءه الوحي بأنه سيتحمل قولا وصف بالثقل ليهيئ النبي نفسه له وليستعد لتحمل هذا الثقل.

وأما وصف اليوم بالثقل في الجملة القرآنية والعدول عن وصفه بالعظمة أو الطول أو نحو ذلك من الصفات التي وردت وصفا لليوم في القرآن الكريم؛ لتصوير ما يحدث في يوم القيامة من حساب وأهوال تشيب لها الولدان، فهو يوم يحتاج إلى استعداد بتحمل أعباء التكاليف؛ كي يخفف الله من ثقله، ولكن الذين يحبون العاجلة لم يتحملوا الأمانة والتكاليف فكيف سيتحملون ثقل هذا اليوم؟!

أما وصف اليوم بالعبوس فجاء في قوله تعالى: (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)؛ حيث إن العبوس صفة من صفات الإنسان وقد وردت في قوله تعالى (عبس وتولى) في وصف للنبي عندما جاءه ابن أم مكتوم وعنده كبار قريش، وإسناد العبوس إلى اليوم على سبيل المجاز؛ فهو ليس عابسا وإنما تعبس فيه الوجوه، ولكن لما كانت الوجوه كلها عابسة خوفا من هول ذلك اليوم وصف بما يحدث فيه؛ ويؤكد هذا أن المفردة جاءت نكرة لتفيد العموم والشمول، وبذلك تتمكن الصورة في نفس المتلقي.

والحديث موصول إن شاء الله

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"