خبراء: الإستثمارات القطرية في بريطانيا لن تتأثر بالخروج "الأوروبي"

اقتصاد السبت 25-06-2016 الساعة 09:53 م

برج شارد واحد من الإستثمارات القطرية في بريطانيا
برج شارد واحد من الإستثمارات القطرية في بريطانيا
لندن - هويدا باز

30 مليار جنيه إسترليني أي ما يقرب 162 مليار ريال قطري، حجم الإستثمارات القطرية داخل المملكة المتحدة، أضخمها في مجال الطاقة وهو مشروع "ساوث هوك للغاز" في مقاطعة ويلز جنوب غرب بريطانيا، ومشروعات تجارية مثل متاجر "هارودز" الشهيرة، ومنها مشروعات عقارية مثل برج "شارد" أعلى ناطحة سحاب في أوروبا، والقرية الأولمبية وعدد من العقارات المتميزة في العاصمة البريطانية لندن، ومنها مشروعات خدمات فندقية وضيافة مثل فندق "سافوي" و"كلاريدجز" و"كونوت" و"ادريا"..

وكلها استثمارات قطرية متميزة موجودة في بريطانيا، إلى جانب العديد من المشروعات المشتركة في مجال البنوك والمال مثل حصتها في بنك "باركليز" وحصتها في بورصة لندن، ومنها مشروعات في مجال الطيران حيث لديها حصة في الشرطة القابضة التي تدير مطار هيثرو الدولي وعدد من المطارات البريطانية الأخرى، كل هذه الاستثمارات قد تصاب بالارتباك المؤقت عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن هناك دراسة أكاديمية لمركز الأداء الاقتصادي البريطاني "سي أيه بي" التابع لكلية "لندن سكول أوف إيكونومي" البريطانية حصلت "الشرق" على نسخة منه، توصل فيها البروفيسور "جون فان رينين" مدير المركز إلى أن الاستثمارات الأجنبية الموجودة حاليا في بريطانيا ستبقى قوية، ومن المحتمل أن تهدأ قليلا حتى تتوصل المملكة المتحدة إلى اتفاقات جديدة مع دول الإتحاد الأوروبي وباقي دول العالم، لكنها ستحافظ على قيمتها بعد الانتهاء من إبرام الاتفاقات الجديدة مع دول الاتحاد، ومثالا لذلك وضع دولتي سويسرا والنرويج، وهما خارج الاتحاد الأوروبي لكن لديهما اتفاقات معه.

وأشارت الدراسة إلى أن مناخ الاستثمار الأجنبي في المملكة المتحدة جيد، لأنه لديه مقومات هامة أولها القانون التجاري والمالي وقانون الأفراد والشفافية التجارية والمناخ الاقتصادي المنفتح، وكلها تجعل المستثمر الأجنبي يفضل البقاء والاستثمار فيها، ما يبعد مخاوف المستثمر الأجنبي، حيث أكد مدير بنك "إنجلترا" "مارك كارني"، أنه على استعداد لضخ 250 مليارا إسترلينيا لمساندة وضع الاقتصادي والإسترليني لاستقرار السوق المالي والعقاري والاقتصادي في بريطانيا من الآن وحتى انتهاء فترة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

دور قطري كبير

وذكر خبراء اقتصاديون أن العلاقات القطرية البريطانية تتسم بالاستقرار في جميع المجالات، كما أن قطر كان لها دور كبير في تدخلها لإنقاذ المؤسسات البنكية والمالية في بريطانيا من الانهيار في أعقاب الأزمة المالية التي ضربت العالم في عام 2008، حيث قامت بشراء 20% من قيمة بنك "باركليز" البريطاني، وتبدو هذه الاستثمارات بين البلدين راسخة لأنها تستند إلى تفهمات قوية بين الجانبين، كما أن العقود بين بريطانيا وقطر خاصة في مجال النفط والغاز هي عقود طويلة الأمد تمتد لسنوات طويلة، وعلى العكس مما يروج له البعض من مخاوف الانفصال، فإن بريطانيا ربما تكون تسعى إلى مرحلة جديدة بعد الانفصال، منها تعزيز العلاقات الاقتصادية وتفتح المجال أكثر أمام الاستثمارات من دول أخرى من العالم قد تكون على رأسها قطر.

دراسة بريطانية: الإستثمارات الأجنبية ستبقى قوية.. مناخ الإستثمار جيد

ووفق الدراسة البريطانية التي أجراها مركز الأداء الاقتصادي البريطاني، فقد أظهرت النتيجة أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيقلل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى بريطانيا بنسبة 22%، فقط في الفترة التي تعقب الانفصال، أي لا تتعدى الأشهر، وفي هذه الحالة سيكون التأثير على دخل الأفراد في الداخل البريطاني.

أزمة 2008

وإلى جانب هذه الدراسة البريطانية، هناك آراء لخبراء بريطانيين أشاروا إلى أن آثار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون مثل آثار الأزمة الاقتصادية التي مرت في عام 2008، وأدت إلى زيادة إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في بريطانيا لكل القطاعات بما فيها العقارات وأسواق المال والأسهم وأدوات الدين كالسندات الأجنبية وأذون الخزانة، وذلك نظرا لقوة الاقتصاد البريطاني الذي يعتبر الخامس على مستوى العالم.

وأشار البروفيسور "جون ديفي" الأستاذ الزائر بكلية "جيلد للأعمال التجارية" التابعة لجامعة لندن، إلى أن المصارف العالمية وشركات المال والاستثمارات الأخرى ستفضل البقاء، لأنها تجد في لندن الحرية والمرونة في التشريعات، مؤكدًا أن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد لن تكون كبيرة بذلك الحجم الذي يصوره الكثيرون.

ورأى "تشارلي كامبل" محلل بمؤسسة "ليبروم" البريطانية البحثية، أن النتائج ستكون سيئة فقط على الأسهم لشركات البناء لفترة قليلة حتى يستقر السوق البريطاني من جديد ويعود إلى الارتفاع.

اتفاقات جديدة

ومن ناحية أخرى أشار خبراء اقتصاد بريطانيون إلى أن الاقتصاد البريطاني لن يتأثر على المدى البعيد، إذ إنها مسألة وقت حتى تقيم بريطانيا اتفاقات جديدة مع كيانات اقتصادية كبرى في العالم مثل الصين وأستراليا والهند، كي تؤكد على كونها أحد أكبر المراكز المالية والاقتصادية في أوروبا، وأضاف خبراء أن المثال على ذلك علاقة بريطانيا بالصين، التي رأى الخبراء أنها ستقوم بالإقبال بقوة على الاستثمار في بريطانيا كي تعوض ضعف أو انخفاض الصادرات الصينية إلى الخارج، وبريطانيا تتسم بأنها سوق كبير وتلتزم بالقوانين الملزمة والشفافية التي لم يجدوها في دول أوروبا الأخرى التي تتسم قوانينها بالبيروقراطية.

أما على صعيد وضع الشركات الكبرى في بريطانيا عقب الانفصال، فذكرت شركة النفط البريطانية العملاقة "بريتش بتروليوم ـ بي.بي" أنها سيبقى مقرها الرئيسي في المملكة المتحدة ولم تنقله إلى خارج بريطانيا كما ذكرت شركة الاتصالات الدولية "فودافون" أنها ملتزمة بدعم المستهلكين البريطانيين في الوقت الحاضر والمستقبل، ولم تتوصل إلى قرار بشأن تغيير مقرها الرئيسي في لندن.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"