بقلم : نعيم محمد عبد الغني الأحد 26-06-2016 الساعة 02:23 ص

اتفاق اللفظ واختلاف المعنى

نعيم محمد عبد الغني

من المتشابهات في القرآن أن يأتي اللفظ واحدا ويختلف المعنى ونمثل على ذلك بمركب (أمر الله) والفعل (عزم)

يقول تعالى: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون غافر: 78، وقوله تعالى: (جاء أمر الله وغركم بالله الغرور)

الحديد: 14 وقوله تعالى: (وظهر أمر الله وهم كارهون) التوبة: 48، وقوله تعالى: أتي أمر.

الله فلا تستعجلوه) النحل 1 فالفاعل في الآيات السابقة (أمر الله) أسند إلى الأفعال: (جاء وظهر وأتى)، ولكنه اختلف في معناه في كل آية بحسب إسناده للفعل، وبحسب المقام الذي جاءت فيه الجملة القرآنية، فأمر الله في الآية الأولى مقصود به يوم القيامة الذي يفصل فيه بالحق بين الناس، والآية الثانية فيها الفاعل مسند للفعل

(جاء) أيضا ولكن معناه الموت، إذ السياق أن المنافقين يلتمسون النور من المؤمنين الذين كانوا معهم في الدنيا، فيرد عليهم المؤمنون بأنهم كانوا في الدنيا مفتونين حتى جاءهم أمر الله أي الموت.

فالجملتان جاء تركيبهما واحدا، واختلف معنى الفاعل باختلاف السياق، فكان معناه في الأولى يوم القيامة وفي الثانية الموت.

أما الفاعل (أمر الله) الذي أسند إلى الفعل

(ظهر) فإن معناه دين الله، إذ السياق أن المنافقين قد أرادوا الفتنة لأهل الإسلام وقلبوا الأمور للنبي صلى الله عليه وسلم، خيانة منهم، لاستئصال الإسلام وأهله من المدينة، ولكن ظهر دين الله رغم كرهم.

أما (أمر الله) الذي أسند إلى الفعل (أتى)

فإن معناه هنا يوم القيامة، وقد خرج الفعل الماضي عن دلالة المضي بسبب السياق الذي جاءت في هذه الجملة القرآنية، حيث إن قوله تعالى (فلا تستعجلوه) جاء معينا على فهم دلالة الفعل والفاعل.

ومن الألفاظ أيضا الفعل عزم حيث يأتي الفعل لازما ومتعديا والذي يفرق بينهما في هذه الحالة السياق، ومثال ذلك الفعل (عزم)

الذي أتى لازما في مثل قوله تعالى: (فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خير لهم) محمد:

21، وجاء متعديا في مثل قوله تعالى: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) البقرة:

227 وقوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله).وجاء استخدام الفعل اللازم مجازا في قوله تعالى (فإذا عزم الأمر)، فأسند الأمر إلى الفعل عزم، وإنما العزيمة للرجال، كما أسند الربح للتجارة في قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) البقرة: 16، وإنما الذي يربح الرجل التاجر، ويترتب على هذا التجوز في الاختيار بين المفردات ووظائف الإسناد الفعلي جوز إسناد الضمير للفاعل فيقال عزم أمرك وربحت تجارتك، وفي هذا يقول الفراء: «(فَإذَا عَزَمَ اْلأَمْرُ)

وإنما العزيمة للرجال، ولا يجوز الضمير إلا فى مثل هذا.

فلو قال قائل: قد خسر عبدك، لم يجز ذلك، (إن كنت) تريد أن تجعل العبد تجارةً يُربَح فيه أو يُوضَع، لأنه قد يكون العبد تاجرا فيربح أو يُوضَع، فلا يعلم معناه إذا ربح هو من معناه إذا كان مَتْجُورا فيه.

فلو قال قائل: قد ربحتْ دراهمُك ودنانيرُك، وخسر بَزُّك ورقيقك، كان جائزا لدلالة بعضه على بعض» معاني القرآن.

14/ للفراء 1

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"