بقلم : جيهان دينار الأحد 26-06-2016 الساعة 02:40 ص

معنى أن تكون ويلزيا

جيهان دينار

منذ بلوغه ربع نهائي كأس العالم 1958، لم يظهر منتخب ويلز على الساحة الدولية ولا حتى القارية لغاية سنة 2016.. 58 عاما مضت دون أن يشارك هذا البلد الصغير المنضوي تحت لواء التاج البريطاني لا في كأس العالم ولا حتى في بطولة أمم أوروبا، ولم يتمكن لاعبون ويلزيون من العيار الثقيل صالوا وجالوا في الملاعب الدولية مثل ريان غيغز من الدفاع عن ألوان بلدهم في المحافل الدولية ولا بعث الفرحة في نفوس مواطنيهم بالألقاب والإنجازات أو على أقل تقدير نيل شرف التواجد في البطولات الدولية والقارية. لكن سبحان مبدل الأحوال، فقد شاءت الأقدار أن يخرج جيل جديد من اللاعبين حمل على عاتقه آمال بلد صغير لا يتعدى سكانه ثلاثة ملايين نسمة للنهوض بكرة القدم. لاعبون يلعبون جميعا في الدوريين الانجليزي والاسكتلندي باستثناء نجم الفريق وملهمه غاريث بيل الذي يلعب في ريال مدريد. وفعلا كان هذا الجيل من اللاعبين على قدر المسؤولية وثقة الويلزيين فيه وتمكن من التقدم بخطى ثابتة وحذرة خلال تصفيات يورو 2016، حيث فاز على قبرص وتعادل مع الكيان الصهيوني وخسر أمام البوسنة والهرسك، ثم فاز على أندورا، ليحجز تذكرة العبور الى فرنسا ويشارك لأول مرة في تاريخه في البطولة الأوروبية. إذا كان هذا التأهل بحد ذاته إنجازا للمنتخب الويلزي، فإن هذا الأخير لم يكتف بهذا الإنجاز، وقرر ألا يشد الرحال إلى يورو 2016 فقط من أجل نيل شرف المشاركة، والدليل أنه فاز على سلوفاكيا في المباراة الأولى بهدفين لواحد، وبالرغم من الخسارة أمام الجار الإنجليزي في المباراة الثانية، إلا أن ذلك لم يثبط عزيمته، ليدك شباك واحد من أقوى المنتخبات في البطولة روسيا بثلاثية نظيفة، لتودع هذه الأخيرة البطولة، ويبحر الويلزيون إلى الدور الثاني ضاربين كل التوقعات عرض الحائط، وضاربين أيضا موعدا مع الجار الآخر أيرلندا الشمالية في مباراة تعد بأن تكون مثيرة وطاحنة. هذا ليس كل شيء، بالرغم من أن البطولة الأوروبية لم تكشف عن كل أسرارها بعد، إلا أن نجم ريال مدريد والمنتخب الويلزي غاريث بيل يتشارك صدارة هدافي اليورو مع الاسباني ألفارو موراتا برصيد ثلاثة أهداف، حيث تمكن من هز الشباك في المباريات الثلاث التي خاضها فريقه في دور المجموعات، ويتوقع له الكثيرون أن يضاعف الغلة في قادم الأيام.. وهذا المستوى العالي الذي ظهر به الويلزي في البطولة ما هو إلا ثمرة الموسم الرائع الذي قدمه مع ناديه.

مؤخرا شاهدت مقابلة لمدرب ويلز كريس كولمان، وسألوه عن اللاعب الأجنبي الذي كان يتمنى أن يضمه إلى فريقه، فكان رده "لا أعرف إن كان أي لاعب مهما كان كبيرا قادرا على استيعاب معنى أن تكون ويلزيا". الآن فهمت ماذا كان يقصد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"