بقلم : سعد بن طفلة العجمي الأحد 26-06-2016 الساعة 03:21 م

هل نصر الله عميل؟

سعد بن طفلة العجمي

بخطاب حسن نصرالله الأخير- على الأقل هو آخر خطاب ألقاه قبل كتابة هذا المقال لأن خطاباته تكاثرت مؤخرا- أقر نصرالله بكل وضوح وفخر وشفافية أن حزبه يتلقى تدريبه وتسليحه وتمويله من إيران، وهذا الاعتراف بحد ذاته يرقى في قوانين معظم دول العالم الحديثة للخيانة العظمى، فحزب الله- كما يردد مناصروه بلبنان وخارجه- حزب لبناني "وطني" يخوض الانتخابات النيابية اللبنانية وله أعضاء برلمانيون ووزراء بحكومة لبنان- أو بشكل أدق بحكومات لبنان حين كان للبنان حكومات. فهل يجعل هذا الاعتراف من حزب الله وأمينه العام- حسن نصرالله- عميلا بسبب ولاءه المعلن لدولة أجنبية؟

بالنسبة للطائفي السني، هو عميل لأنه شيعي وكفى، وبالنسبة للقومي العربي هو عميل لأنه موال لإيران التي تصر على العداء للعرب وتتدخل بشئونهم وتقتلهم بسوريا والعراق.

لكن جواب خيانة حسن نصرالله من عدمها يجب أن يكون في إطار نظرتنا للدولة الوطنية ومدى إيماننا بها، فإن كنا نؤمن بالدولة الوطنية التي يجب أن يكون ولاء المواطنين والساسة والأحزاب فيها للوطن وحده ولا شيء خارجه، أي الدولة المدنية التي لا يجب أن يرهن أحد فيها إرادته لأية قوى خارجية، ولا يجب أن يستلم الساسة أو الأحزاب فيها أي تمويل من أي دولة خارجية، لأن ذلك يرهن مواقفهم بيد ممولهم وليس من أجل صالح الوطن، بهذا المنظور ومن منطلق هذا المبدأ فإن نصر الله خائن عميل مرتهن لدولة غير دولته الوطنية ولا جدال في ذلك!

لكن هذا المبدأ بالتخوين والعمالة لا ينحصر بنصرالله وحده، إلا إذا كنا نرى أن العمالة تنحصر بالتبعية لإيران الفارسية الشيعية، فعندها يصبح هذا المبدأ طائفيا صرفا، يمعنى أن هذا المبدأ "القانوني" بالوطنية يجب أن يطبق على كل من يدين بالولاء لأية جهة أو دولة أو تنظيم خارج دولته الوطنية، وبذا فإنه ينسحب على كافة الأحزاب الدينية التي رأت بالملا عمر الأفغاني أميرا للمؤمنين، أو من بايع العراقي أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين من غير العراقيين، ومن يأتمر بأوامر مرشد الثورة من غير الإيرانيين، أو مرشد الإخوان المسلمين المصري من الخليجيين أو المغاربة أو الأتراك أو السودانيين. المؤمنون بالدولة الدينية كهدف استراتيجي- سواء دولة ولاية الفقيه أو دولة خليفة المسلمين- يصبحون جميعا عملاء بمفهوم ومباديء الدولة الوطنية الحديثة، ومن بينهم بالطبع حسن نصرالله- أمين عام حزب الله الإيراني وليس اللبناني.

والموضوعية تتطلب ذكر أن الأيدولوجيات العابرة للقارات والمتجاوزة للدولة الوطنية ليست حصرا على أصحاب الفكر السياسي الديني، فقبلهم كانت القومية والبعث والشيوعية، بل كان العراقيون يتمازحون في القرن الماضي أن الأمطار بموسكو ترفع المظلات بالناصرية جنوب العراق، وذلك كناية عن كثرة الشيوعيين بها وولائهم لموسكو التي رأوا فيها وبقيادتها المخلص للبشرية بتطبيق الاشتراكية العلمية التي ستحقق الانتصار الإنساني العادل لصالح البروليتاريا والعمال وتقضي على البرجوازية والطبقية والرأسمالية الجشعة، مثلما يعلن أتباع دولة الولاية أن علي خامنئي هو الولي الفقيه الذي يقوم مقام الإمام الغائب حتى يظهر المهدي ليخلص البشرية من الظلم والجور، ومثلما يبايع أتباع دولة الخلافة أبوبكر البغدادي خليفة للمسلمين سيملأ الأرض عدلا وخيرا ونصرة للإسلام والمسلمين حتى ظهور المخلص للبشرية (خروج المهدي ثابت لدى الطائفتين الشيعة والسنة).

شمولية المبدأ القانوني المدني لتعريف الوطنية والالتزام بها، هي التي تحدد خيانة هذا السياسي أو ذاك، أو هذا الحزب أو ذاك، واستخدام نفس المعيار الوطني للولاء، هو الذي يعزز الوطنية الحقة، فالوطنية ليست قائمة (منيو) طعام بمطعم أطبقها على من لا يعجبني، وأتناساها لمن كان على هواي ومذهبي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"