بقلم : محمود القاسمي الإثنين 27-06-2016 الساعة 01:24 ص

أنواع القلوب

محمود القاسمي

1- القلب الميت:

وهو الخالي من الإيمان بـالله وتوحيده، هو قلب الكافر المنافق الذي غلفه الكبر، وتكرر وصفه بالقرآن بأوصاف عديدة منها الران "كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون"، ومنها الغلف "وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا مايؤمنون" ومنها أكنّة " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه" ومنها الطبع " فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا ". وهذا القلب لانفع فيه ولاسبيل للايمان إليه طالما حجبه صاحبه بالكبر.

سماه القرآن بالختم وبالطبع وبالرين.قيل لابن عباس: أن اليهود تزعم أنها لاتوسوس في صلاتها فقال: ومايصنع الشيطان بالقلب الخرب؟

2- القلب المريض:

هو القلب الذي فيه أصل التوحيد وبذرة الإيمان ولكن تغلبت عليه أمراض الشهوات والشبهات، فتجده مستجيبا لدواعيهما من البدعة والفسوق والشهوات المحرمة والفتن ومن أمراض القلب من الحقد والحسد والكبر وبغض الصلاح والصالحين وألفة المنكر.

أما نداء الإيمان فيه فضعيف أثره لايكاد يردعه عن معصيه أو يدفعه لطاعة إلا النزر اليسير، "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومايذّكر إلا أولوا الالباب، ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب".

3- القلب المتقلب:

وهو القلب الذي فيه ندائين وقوتين ودافعين نداء الإيمان وقوة الدين ودافع التقوى من جهة، ونداء المعصية وقوة الشهوة المحرمة ودافع الفسوق والحسد والكبر، فهو في صراع وحرب مستعرة يميل لدواعي الإيمان والبر والتقوى إذا قويت دواعيها في قلبه في مواسم الطاعة أو عند الموعظة فيستجيب لله ولرسوله صلى اله عليه وسلم، وإذا غفل وخالط الفسقة وابتعد عن مواطن الذكرى والعلم والجماعة تردى في أوحال الشهوات، وهذا الوضع يصوره قول الحق: "والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا" وقوله: "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم"، وفي الحديث عند أحمد: "قلب المؤمن أشد تقلبا من القدر في غليانها"، وكان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ومقلب القلوب".

والحديث "تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مربادا كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض."

والحديث الآخر " إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة: فأما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بـالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمر بالفحشاء} (حسن غريب: الترمذي). وتأثير البيئة والصحبة والعادة والفراغ كبير في هذا التردد.

4- القلب الحي:

هو القلب السليم الحي الصحيح المعافى من أمراض القلوب، سلم من أمراض الشبهات والشهوات توحيده صاف، وإيمانه عميق، وعبوديته متحققة، استنار قلبه بنور الايمان، وعمر بالتقوى، واستضاء بأنوار المحبة والخشوع والانابة والاخلاص لله تعالى، واطمأن بالتوكل على الله والاستعانة به والرجاء برحمته،يؤثر رضا الله على شهوته، ويستجيب لأمر الله على هواه، يأنس بذكر الله وتلاوة كتابه والإقبال عليه وعبادته والتذلل بين يديه، حُبب إليه الايمان وزُين في قلبه، وكرُه إليه الفسوق والعصيان.: سئل الجنيد: عن محبة رب العالمين فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرقت قلبُه، عظمته وهيبتِه فإن تكلم فب الله وإن نطق فعن الله وإن تحرك أو سكن فبأمر الله فهو بـالله ولله ومع الله فبكى القوم وأجهشوا بالبكاءوقالوا: ما على هذا مزيد..

وصاحب هذا القلب يهنأ بطيب العيش في الدنيا ونعيم الجنة في الاخرة،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"