بقلم : فواز العجمي الخميس 30-06-2016 الساعة 02:00 ص

اشربوا من نفس الكأس!!

فواز العجمي

لا أخفي عليكم مدى حزني وألمي وحسرتي بعد قيام الاتحاد الأوروبي عام 1992، ليس حسداً ولا حقداً ولا كراهية لرفاهية الشعوب الأوروبية، وإنما لأن سياسة هذا الاتحاد وقادة هذه الدول الأوروبية سواء بريطانيا أو فرنسا أو بقية هذه الدول الأوروبية جرعونا كأس المر بدءاً من سايكس – بيكو التي مزقت الوطن العربي إلى دويلات متناثرة ومبعثرة، عملاً بسياستهم الاستعمارية "فرق تسد" مروراً بوعد بلفور المشؤوم الذي جاء بالصهاينة ليحتلوا أرض فلسطين ومرارة الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي الذي جثم على صدورنا عقوداً من الزمن، وقتل الملايين من أبناء شعبنا العربي ونهب ثرواتنا وخيراتنا واستمر في عدوانه على الوطن العربي حتى يومنا هذا، بدعمه ومساندته للعدو الصهيوني، وانتهاء بغزوه للعراق وليبيا وقتل الملايين وتشريد الملايين الأخرى من شعبنا العربي لرسم خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي رسمته الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني، ويشارك فيه الاتحاد الأوروبي وخاصة بريطانيا في عهد رئيس الوزراء السابق توني بلير الذي يهدف إلى تقسيم المقسم وتفتيت المفتت في الوطن العربي.

اليوم لا أخفي عليكم فرحتي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لأن هذه الدولة هي من أهم الدول التي عملت وسعت ودبرت ونفذت السياسة الاستعمارية "فرق تسد" في الوطن العربي، لأنها تدرك وتعلم أن التفرقة وعدم الوحدة العربية هي المرتع الخصب لمصالحها ومصالح الغرب عموماً الذي خرجت من عباءته اليوم، وهذا الخروج سيجعلها تتذوق نفس الكأس التي ملأتها لنا بمرارة التقسيم والفرقة والضعف، لأن هذا الخروج سوف يقضي على تماسك ووحدة هذه الدولة الاستعمارية، حيث بدأت النزعات الانفصالية في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز وها هي أصوات هذه المقاطعات تتعالى تطالب بالاستقلال وليس بعيداً أن نرى قريباً اسكتلندا دولة مستقلة وعضواً في الاتحاد الأوروبي لأن مواطنيها صوتوا بنسبة 70% لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي.

أما الذين يخافون من اليمين المتطرف بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ودور هذا اليمين في معاداة وتهجير المواطنين غير البريطانيين وبالذات الجاليات من أصول عربية وإسلامية وكذلك خوفهم من ضياع فرص الاستثمارات في بريطانيا عليهم أن يطمئنوا ولا يصابوا بالهلع والخوف، لأن بريطانيا أحوج ما تكون لهم ولاستثماراتهم فهؤلاء العرب والمسلمون يسهمون بقدر كبير في الحياة الاقتصادية البريطانية، واليمين البريطاني يعرف ويدرك هذه الحقيقة ولهذا لن يقدم هذا اليمين على خطوات رعناء وغبية بحق هؤلاء لأن بريطانيا بحاجة لهم أكثر من حاجتهم هم لها. صحيح سوف نسمع أصواتاً من هذا اليمين هنا وهناك ولكن كل هذه الأصوات سوف تخرس أمام مصلحة بريطانيا.

لهذا فإن الزلزال الذي ضرب أوروبا بخروج بريطانيا من هذا الاتحاد والذي سنرى قريباً تداعياته على جميع دول الاتحاد الأوروبي وليس على بريطانيا فقط، يأتي خدمة لقضايا الأمة العربية والإسلامية لأن مصالحنا تتناقض مع مصالحهم، فكلما توحدت هذه الدول وتوحدت مصالحها يكون على حساب مصالحنا والعكس صحيح تماماً.

فافرحوا أيها العرب والمسلمون بهذا الزلزال الأوروبي، الذي سيمزق ويفتت هذا الاتحاد تماماً، كما عمل ويحاول الآن أن يعمل ضد العرب والمسلمين في تقسيم المقسم وتفتيت المفتت وخاصة في الوطن العربي من خلال محاولاته المستمرة برسم خريطة جديدة للشرق الأوسط الكبير، الذي بدأوه بمساعدة ومشاركة الإدارة الأمريكية، تنفيذاً للإرادة الصهيونية، لهذا أقول للأوروبيين الآن.. اشربوا من نفس الكأس.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"