الإعلامي إبراهيم فخار لـ "الشرق":أحن إلى الإفطار في أحضان العائلة

محليات الأحد 03-07-2016 الساعة 12:54 م

إبراهيم فخار
إبراهيم فخار
هاجر بوغانمي

من قناة فرانس 24، إلى قناة الجزيرة منتجا في غرفة الأخبار.. قدم إلينا من مدينة غرداية الواقعة شمال صحراء الجزائر، متأبطا صور الماضي، وملامح مدينته.. زاده، رائحة خبز أمه التي كانت تعده في البيت، والشاي "المنعنع" الذي يحلو تناوله بعد الإفطار..

يصف ضيفنا الإعلامي الجزائري إبراهيم فخار بدايات إقامته في الدوحة بالصعبة بحكم مساعي الهجرة من بلد إلى آخر، ودوامة البحث عن مسكن، واستقدام العائلة، وبعدها بشهور يندمج الإنسان شيئا فشيئا في عالمه الجديد. ويتابع: إن مفهوم الغربة ليس مرتبطا بالجغرافيا أو مكان الإقامة، فقد يشعر المرء بالغربة وهو في وطنه وبين أهله وأصدقائه، وقد لا يستشعرها وهو بعيد عن وطنه بآلاف الكيلومترات لأنه مرتاح في المكان الذي يقيم فيه. يقول المثل الجزائري (وين تكون الخبزة تم داري) أي أينما وجدت عملا فذاك بيتك.

لم يتخل ضيفنا عن عاداته الرمضانية في حله وترحاله منذ ستة عشر عاما حين غادر بلدته الصغيرة غرداية. يقول في هذا السياق: للشهر الفضيل طقوس خاصة تتغير معه أجندة يومنا وعملنا وعباداتنا وحتى نومنا. وبالعكس كرس وجودي في قطر من هذه العادات بحكم أنه بلد مسلم نسمع فيه الأذان ويصوم فيه الجميع، فقد كنت خلال السنوات الماضية مقيما في فرنسا، وكنا نجتمع وقت الفطور ونفطر حينما تشير الساعة إلى وقت الإفطار أو الاستماع إلى أذان المغرب على أمواج الراديو، وأحيانا يحين وقت الإفطار وأنا على رأس عملي وهو ما يجعلك حينها تشعر بغربة ثقافية وحنين إلى الإفطار في أحضان العائلة.

وعن تجربة الإقامة في الدوحة يقول: مثل الإقامة في أي بلد آخر. يتعين عليك أن تتكيف مع محيطك الجديد وتتفاعل معه وتستكشف خصوصياته وتراعيها. وكما أسلفت فالغربة مفهوم نسبي يتعلق بوضع الإنسان، وقد يكون المرء مرتاحا في بلد ما إلا أنه يعيش غربة اجتماعية أو ثقافية مثلا.

يعتبر ضيفنا نفسه حديث عهد بالدوحة مقارنة بالكثير من زملائه، فعمر إقامته في البلد يعود إلى أربعة أعوام فقط ولا يختلف ما عاشه البارحة عن اليوم. يحضره صوت الأذان القوي حيث كان يسكن بجوار أحد المساجد. وهو أمر لم يتعود عليه بحكم إقامته السابقة في فرنسا لسنوات لم يسمع فيها الأذان إلا من خلال الراديو أو الجوال. (والكلام لضيفنا)..

مضيفا: كان رمضان أقل كلفة في الدوحة لأن الجميع صائم وأجواء الصيام موجودة أينما ذهبت. كما أنني كنت أعتبر نفسي محظوظا، فقبلها كنت أصوم لغاية الساعة العاشرة مساء في فرنسا وكان عزاؤنا حينها هو الأجواء الباردة والماطرة. أما في الدوحة فأتذكر أن صيام أول رمضان لي فيه كان بمثابة اللعبة، فالإفطار على الساعة السادسة مساء وهو ما يعني تقليص وقت الصيام بما يقارب أربع ساعات!

يقضي إبراهيم فخار يومه الرمضاني بين العمل والنوم والأكل والعبادة ولقاء الأصدقاء على طاولة لعبة الدومينو في الليل.. مضيفا: يروقني مشاهدة بعض البرامج الرمضانية، وقد تكفل "اليوتيوب" مشكورا بحفظها لي لأشاهدها وقتما شئت بدل التسمر أمام الشاشة في أوقات لا تناسبني. وقد تحولت هوايتي المفضلة المتمثلة في المطالعة إلى هواية متابعة المستجدات والأخبار، وقراءة المقالات في بعض المواقع الالكترونية المختارة، وأصبح الجوال والكمبيوتر رفقائي حتى في فراش النوم بدل الكتاب.

أما عن الأطباق التي يفضل حضورها على مائدة الإفطار فيقول ضيفنا: قد يكون الطبق الذي أحبه وأفتقده كثيرا حينما أكون خارج بيتي هو طبق حساء "الفريك" أو شوربة فريك والحريرة الذي تتفنن في طبخه زوجتي العزيزة. وطبعا إلى جانب حلوى الزلابية التي أتلذذ بطعمها ورائحة ماء الزهر فيها. وعلى فكرة.. هي عملة نادرة جدا في قطر لمن يرغب أن يستثمر في تحضيرها وبيعها للجالية المغاربية في قطر.

وختم ضيفنا حديثه قائلا: صوموا تصحوا.. أغتنم الفرصة فقط للتذكير بضرورة تفادي الإسراف في رمضان وغير رمضان مصداقا لقوله تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا". فالصائم حين يجوع يتذكر الفقير والمحتاج ولا داعي لأن يملأ مائدته بكل ما لذ وطاب ثم تنتهي تلك المأكولات في القمامة ويمضي السهرة متخما خاملا لا يتحرك.. يجب علينا أن نفكر دوما في الفقير والمحتاج دوما وكذلك المرضى.. وأدعو كل واحد من القراء أن يزور مريضا أيام عيد الفطر السعيد ليخفف عنه مثلما يزور أحد أفراد عائلته.

عادات وتقاليد

يتحدث إبراهيم فخار عن أجواء رمضان في مدينته فيقول: في مسقط رأسي بوادي ميزاب وقراه السبع وتحديدا في مدينة غرداية ما زالت آلة الزمن متوقفة حينما يتعلق الأمر بالعادات والتقاليد الرمضانية. فالمناسبة تحضر لها العائلات دينيا و"بطنيا" .. ومازال مدفع رمضان يهز أرجاء المدينة وقت أذان المغرب وتعبق شوارع المدينة العتيقة بأشهى الأطعمة قبيل صلاة المغرب. كما أن مجالس القرآن الكريم لا تتوقف طيلة الشهر الكريم ليلا أو نهارا إلا لأداء الصلوات المكتوبة أو التراويح. وتجتمع العائلات ليلا على أشهى الحلويات الجزائرية وكؤوس الشاي المنعنع إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وللعيد ورؤية هلال شوال أو رمضان طعم مختلف أيضا.

عادات وتقاليد

يتحدث إبراهيم فخار عن أجواء رمضان في مدينته فيقول: في مسقط رأسي بوادي ميزاب وقراه السبع وتحديدا في مدينة غرداية ما زالت آلة الزمن متوقفة حينما يتعلق الأمر بالعادات والتقاليد الرمضانية. فالمناسبة تحضر لها العائلات دينيا و"بطنيا" .. ومازال مدفع رمضان يهز أرجاء المدينة وقت أذان المغرب وتعبق شوارع المدينة العتيقة بأشهى الأطعمة قبيل صلاة المغرب. كما أن مجالس القرآن الكريم لا تتوقف طيلة الشهر الكريم ليلا أو نهارا إلا لأداء الصلوات المكتوبة أو التراويح. وتجتمع العائلات ليلا على أشهى الحلويات الجزائرية وكؤوس الشاي المنعنع إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وللعيد ورؤية هلال شوال أو رمضان طعم مختلف أيضا.

صور من الماضي

سألت ضيفنا: متى تستعيد طفولتك، وكيف تتجسد اليوم؟ فأجاب قائلا: إذا تحدثنا عن الطفولة ورمضان فإنني أستعيد طفولتي حينما أشاهد ابني وابنتي يتناولان وجبة الإفطار بجانبي. كانت والدتي تحرص على حميمية الجو العائلي عن طريق جمعنا صغارا وكبارا على مائدة الفطور. ويتم تكريم الولد الصائم عن غيره بصحن تمر عسلي صغير وكوب حليب فضلا عن صحن شوربة الفريك وخبز المنزل الشهي الذي تعده الوالدة كل يوم. ولا يختلف الأمر اليوم في عائلتي الصغيرة إلا أنني أفتقد هذه الأجواء حينما أكون على رأس عملي.. فالأرز يكون طاغيا على باقي الوجبات الأخرى ولا أثر " للبوراك" أو حساء "الفريك" ولا داعي للتفكير في حلوى الزلابية أو قلب اللوز.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"