بقلم : محمود القاسمي الإثنين 04-07-2016 الساعة 01:08 ص

علامات القلب السليم (1-2)

محمود القاسمي

القلب السليم له علامات:

أول علامة من علامات القلب السليم: أنه إذا تليت عليه آيات الله زادته إيمانًا، ووجل وخاف، ورهب من الله عز وجل، سيدنا سلمان الفارسي فر من المدينة من أجل آية سمعها من فم الحبيب المصطفى، لم يستطع أن يلحقه ثلاثة أيام، قال له: أين كنت يا سلمان؟ قال له: آية سمعتها منك يا حبيب الله! وهي قوله تعالى: (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا). كان الصحابي منهم إذا مر بآية من آيات الجنة شم رائحة الجنة، فهذا سيدنا أنس بن النضر يمر عليه سعد بن معاذ فيقول له: يا سعد! والله إني لأشم رائحة الجنة دون أحد! ومن فضل الله علينا أن ربنا ما جعل للذنوب رائحة.

إذا ذكر الله خاليًا فاضت عيناه

العلامة الثانية: صاحب هذا القلب إذا ذكر الله خاليًا فاضت عيناه: إذا وجد أهل الجامع كلهم يبكون يقول: وأنا مثلهم أبكي معهم، وهذا من التأثير، لكن نريدك أن تكون أنت الذي تشحن غيرك، أنت الذي تبكي فتجعل الذي عن يمينك يبكي، والذي عن شمالك يبكي.

أن يهتم بالدين كاهتمامه بأبنائه

العلامة الثالثة: أن يستشعر هذا القلب أن الإسلام ابن من أبنائه: يعني: كم لديك من الأولاد في البيت؟ أربعة أولاد، إذًا عندك خمسة، عندك ثلاثة أولاد؟ إذًا عندك أربعة، فتعتبر هذا الإسلام ابنًا من أبنائك، فلو أننا اعتبرنا هذا الإسلام ابنًا من أبنائنا لانتصر، لكن المشكلة أنه يقول لك: أنا خليني في حالي! هذا قلب اعترته الأمراض، الدنيا وما فيها، يقول لك: أنا أخرج من الصباح الباكر وأرجع الساعة واحدة بالليل وأنا تعبان، قال ابن مسعود: (لا يكن أحدكم قطرب نهار جيفة ليل) القطرب: الذي هو ذكر النحلة والمعنى: ناشط في النهار لكن في الليل جيفة ينام، والشيطان يعقد على رأسه ثلاث عقد، ويضربه على رأسه: نم عليك ليل طويل فارقد!

القلب السليم يكون بين الخوف والرجاء

العلامة الرابعة: أن يكون بين الخوف والرجاء.قال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا عنده خوف من الله وطمع في رحمة الله: يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ، خائف من الله عز وجل، لكن عنده رجاء وأمل. مثل سيدنا عمر رضي الله عنه، حيث قال: لو نادي مناد يوم القيامة كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لخشيت أن أكون أنا هذا الواحد، ولو نادي مناد يوم القيامة كل الناس في النار إلا واحدًا؛ لرجوت من الله أن أكون أنا هذا الواحد. فهو يعبد الله بين الخوف والرجاء، خائف من الله لكن عنده أمل في رحمة الله عز وجل. وذاك الأعرابي لما قال للحبيب: (من سوف يحاسبنا يوم القيامة يا رسول الله؟! قال: الله قال: إذًا لا أبالي -كيف لا تبالي- قال: إن الذي سوف يحاسبنا هو الكريم، وإن من صفات الكريم أنه إذا حاسب عبد ًا عفا). روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة في ذكر الرجل الذي بقي له حسنة لو جاءت له يدخل الجنة، فقال له: عبد ي إن جئتني بحسنة أدخلتك الجنة، فطاف على أهل المحشر: أعطني حسنة يا فلان! يا فلان! أمك يوم القيامة تذهب تسألها تقول لك: يا بني! كان بطني لك وعاء، وحجري لك وطاء، وصدري لك غطاء، فهل عندك من حسنة تنفعني في مثل هذا اليوم؟ يقول: يا أماه! أنا لا أنكر شيئًا من ذلك، أليس عندك أنت حسنة؟! ويقول الابن لأبيه: يا أبت! كنت بارًا بك وكذا وكذا أليس من حسنة؟ يقول له: يا بني! لا أنكر شيئًا من ذلك أليس عندك أنت من حسنة؟! سيدنا عيسى يمسك بقائم العرش قائلًا: يا رب! لا أسألك عن مريم بنت عمران، وإنما نفسي نفسي، وعندما تزفر النار إحدى الزفرات الثلاث فالرسل المقربين يأخذون بقوائم العرش، وينسى الكليم أخاه هارون، وينسى الخليل ابنه إسماعيل، وينسى عيسى أمه مريم، وكل الأنبياء يومها يقولون: يا رب! سلم، يا رب! سلم، إلا حبيبنا محمدًا فإنه يقول: يا رب! أمتي، يا رب! أمتي، عليه الصلاة والسلام. فيجب على الواحد أن يجهز لهذا اليوم، ويستعد للقاء الله عز وجل، ويستعد لهذا اليوم الذي تشيب منه الولدان، قال تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ [الحج:2]. اللهم خفف عنا العذاب يا رب العباد، وأبعدنا عن عذاب النار، وأدخلنا الجنة من دون سابقة عذاب يا أكرم الأكرمين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"