بقلم : د. محمد بن حسن المريخي الإثنين 04-07-2016 الساعة 01:38 ص

لاتكن سليط اللسان

د. محمد بن حسن المريخي

من قلة التوفيق والتسديد أن يكون المرء سيئاً قبيحَ الكلام سليط اللسان فحشاً بذيئاً لا يوقر كبيرا ولا يرحم صغيراً، متتبعا للعورات كاشفاً للسوءات فضولياً شريراً. يقول رسول الله : إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ) . وقال إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ . فالكلام القبيح وسلاطة اللسان من أبلى البلاء الذين يبتلي به البعض من الناس ،وقد يكون من متعلم ومن واقف على قول الله ورسوله ،

فإن البعض تعلم لكنه لم يؤدبه علمُه ولم يهذبه إيمانه ،فتجده يتلفظ بالفاظ ويتجرأ على القول ،فيشرِّق ويغرِّب في السخرية .

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :كثير من الناس عندهم صلاح في أنفسهم عندهم صلاة واستقامة وصدقة لكنهم في الأخلاق متأخرون .

والكلام القبيح هو الذي يستقبحه السامع ولا يحبه لأنه يحرجه ويُحزنه ويؤثر فيه سلباً . بعض الناس قبيح في منطوقه يطعن ويلمز ويغمز . هو الجارح المستهزئ الساخر المفتخر المغرور الذي لا يرى أحدا يساويه .

والكلام القبيح : هو طول اللسان في الباطل والوقوع في الغيبة والنميمة والذم للناس والتقعر في القول والتعالم والتطاول على الناس بالكلام المحزن المكدر .حذر الله تعالى من سلاطة اللسان فقال الله تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . وقال :" وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ . "وأخبر سبحانه أن الألسن ستشهد على أصحابها بما تلفظت به من السوء والشر . فقال : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وقال : "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ". وشبه الله الكلمةَ الخبيثةَ بالشجرة الخبيثة التي تُؤذي ولا تنفع فيجب اجتثاثها من فوق الأرض لضررها البالغ على الأرض ومن يمشي عليها . فقال :" وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ" . وحذر رسول الله الأمة من هذا الخبث بأساليب متنوعة لخطورة الأمر ولكثرة الواقعين فيه .

فقال : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . ومرة ببيان سبيل النجاة والسلامة .وقد سأله عقبة بن عامر عن النجاة ؟ فقال : أمسك عليك لسانك .

وقال : من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة .

وقال : وإنَّ العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم . رواه البخاري

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"