بقلم : محمود القاسمي الثلاثاء 05-07-2016 الساعة 02:50 ص

علامات القلب السليم (2-2)

محمود القاسمي

القلب السليم لا يستصغر الذنوب

العلامة الخامسة: ألا يستصغر الذنوب. القلب السقيم قلب تعتريه الذنوب، والكارثة فيك أنك تستصغر الذنب، لكن يجب أن تستعظم هذا الذنب في حق من عصيته، قال أهل العلم: لا تستصغر الذنب، ولكن انظر إلى عظم من تعصيه، وقال أهل العلم: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار. لا صغيرة إن قابلك عدله، ولا كبيرة إن واجهك فضله. فلو عاملك بالعدل ضعت، ولو عاملك بالفضل فهي منة منه سبحانه، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك؛ فإنك إن عاملتنا بفضلك رحمتنا، وإن عاملتنا بعدلك أهلكتنا. والعبد إذا لم يتب نكت فيه نكتة سوداء، ثم نكتة سوداء، ثم نكتة سوداء، ولا يوجد توبة، فيصير القلب كله أسود، ويصير محجوبًا عن نور رب العباد سبحانه، بعدما كان سقيمًا صار ميتًا. إذًا: لا تنظر إلى هذا الذنب على أنه صغير، لا يوجد شيء اسمه ذنب صغير وذنب كبير، هو ذنب في حق الله عز وجل، والذي يستصغر الذنب هو القلب السقيم، وإن تركت سقم القلب مات، لأننا كما قلنا ونقول: إن الجسد كما أن له غذاء فالقلب له غذاء، والغذاء الوحيد الذي يغذي القلب هو ذكر الله، والاستغفار، وحضور مجالس العلم، فتبحث عن مجالس العلم بقوة فالعلم يؤتى إليه، ومن طلب العز في العلم يفلح. وهذا الإمام علي بن أبي طالب يوصي ابنه الحسن فيقول: يا حسن.. زاحم العلماء بالمناكب، فإن رحمة الله لا تفارقهم لحظة. زاحمهم وضيق عليهم في المجالس من أجل أن تشعر أن رحمة الله عز وجل وراء هذا العالم.

وجوب تطهير القلب من الآثام

نريد أن نقول: إن القلوب ثلاثة: سليم، وسقيم، وميت، فصاحب القلب الميت يقول لك: يا أستاذ، أنا قلبي نظيف ومتصل بـالله، لا تهتم بهؤلاء المصلين هؤلاء أناس يكذبون، وهذه النساء المحجبات نصابات وكذابات، هذا يغلط على الكل ويغالط نفسه، أريد أن أقول: إن المسلم يجب أن يراعي هذه القضية، وأن ينقذ قلبه بين الحين والآخر؛ لكي يتحول القلب السقيم إلى قلب سليم، ولا يتحول القلب السقيم إلى قلب ميت والعياذ بـالله رب العالمين. فطهارة القلب من الآثام والأمراض واجبة، والأمراض القلبية مثل الحقد والحسد والضغينة والغل والظن السيئ بالناس، وإذا رأيت إنسانًا ملطخًا بالمعصية فلا تبحث خلفه من أجل أن تتهم الرجل، حتى قال أهل العلم: إذا فر المرجوم من ميدان الرجم لا يعاد، يعني: شخص اكتشفنا أنه يرتكب فاحشة، فجاءوا به وأدخلوه في الحفرة، وبدؤوا يرجمونه فعندما أحس بألم الحجارة هرب، فلا يرجع مرة ثانية؛ لأنه احتمال أنه تراجع عن اعترافه، أو يكون الشهود لم يضبطوا الشهادة، فلا يعاد إلى مكان الرجم. وهذا سيدنا عمر رضي الله عنه يقول للصحابة: ما بالكم إذا رأى أمير المؤمنين رجلًا يرتكب الفاحشة مع امرأة فأقام عليه الحد؟. قالوا: وجبت طاعة أمير المؤمنين، وسيدنا على قاعد فقال: أمع أمير المؤمنين شهود ثلاثة؟ قال له: لا، قال: إذًا نقيم حد القذف على أمير المؤمنين، نعم، هؤلاء هم الناس. يقول عمر: لا تغالوا في المهور، ولا يزيد أحدكم عن أربعمائة درهم، فقالت له امرأة: يا ابن الخطاب ما هذا الكلام الذي تقوله؟ ربنا يقول لك:(وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) ف الله يأمرك بقنطار وأنت تقول: أربعمائة. فطأطأ عمر رأسه، وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر، حاججت أميركم فحاجته، كم أخطأ عمر في دين الله؟ يقول بعض الناس: أنا لا أغلط، أنا صاحب عقل.. فأقول له: لا يغني العقل ولا الذكاء، والإنسان مجبول على الخطأ، نسأل الله السلامة والهداية. إذًا: الأحقاد والضغائن والآثام التي بداخل القلبيجب أن تزال، هذا هو الإطار العام للطهارة، من أجل أن أدخل على الصلاة طاهرالقلب. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"