بقلم : حمزة إسماعيل أبوشنب الإثنين 11-07-2016 الساعة 12:55 ص

القسام وإسرائيل مفاوضات عبر الإعلام

حمزة إسماعيل أبوشنب

شكل خلو الاتفاق التركي الإسرائيلي من أي بنود تتعلق بالجنود الإسرائيليين خيبة أمل كبيرة لعائلاتهم، نتيجة لفشل جهودها السابقة في إرغام الحكومة الإسرائيلية بتضمين الاتفاق بنودًا لاستعادة الجنود، مما دفعهم إلى تصعيد الاحتجاجات تجاه الحكومة، أدت بالحكومة إلى تصدير مواقف بواسطة الإعلام للإعلان عن محادثات عبر وسطاء للبدء بمفاوضات من أجل الجنود ـ سرعان ما ردت عليها مصادر في كتائب القسام الجناح العسكري لحماس بنفي أي مفاوضات حتى اللحظة.

خيبة أمل

لم يشكل الاتفاق خيبة أمل فقط لعوائل الجنود الإسرائيليين التي تلقت وعدًا سابقًا من رئيس الحكومة بتضمين أي اتفاق مع تركيا يشمل غزة قضية استعادة جنودهم، لكنها أيضًا شكلت إحباطًا للحكومة التي اصطدمت بثبات موقف المقاومة منذ انتهاء عدوان 2014 على قطاع غزة باشتراطه الإفراج عن محرري صفقة شاليط المعتقلين والبالغ عددهم 50 معتقلًا قبل أي طرح لملف الجنود الأسرى لدى المقاومة، ربما سيدفع ثمنها مزيدًا من ضغط أهالي الجنود في وقت ترى فيه الحكومة بأن الظروف الحالية لا تسمح لها بفتح الملف.

لا يوجد مفاوضات

يحاول الاحتلال عبر وسائل الإعلام ترويج روايات مضللة لعائلات الجنود الأسرى، إما بالحديث عن مفاوضات - حسب مصدر مسؤول لصحيفة يديعوت - عبر وسطاء، أو بعدم تحدثهم بالرواية الحقيقية لما جرى مع أبنائهم خلال الاعتداء على غزة.

كل ما جرى هي أطروحات بعد الحرب مباشرة خلال حوارات اتفاق التهدئة في القاهرة، تلاها جهود "جس نبض" عبر السفير القطري، وآخرها خلال المفاوضات التركية الإسرائيلية حيث طرح الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على قيادة حركة حماس إمكانية البدء بتفعيل الملف. كل الأطروحات فشلت في تجاوز شروط المقاومة، باعتقادي في المرحلة الحالية لا توجد أي مفاوضات والملف مغلق لحين تلبية شروط المقاومة، وكل ما يشيعه الاحتلال عبر إعلامه غير صحيح.

مفاوضات عبر الإعلام

منذ انتهاء عدوان 2014 وملف الجنود الأسرى يطرح بين الفينة والأخرى في وسائل الإعلام، إلا أن مطلع أبريل من العام الحالي شكّل بداية ساخنة للمفاوضات الإعلامية بين كتائب القسام وحكومة الاحتلال، فقد أصدرت الأولى شريطًا مسجلًا لناطقها الإعلامي، ألمحت فيه لأول مرة إلى أن عددا من الأسرى لديها، كما أشار التصريح إلى مصير الجندي "هدار غولدن" نافيًا وجود أي مفاوضات، ردًا على تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر صحفي أُجبر فيه على الحديث عن الجنود المفقودين والحصول على تقرير مهم بخصوص مصيرهم.

ورغم عدم تعاطي الإعلام الإسرائيلي في ذلك الوقت مع الرواية، لخوفه من الانجرار خلف الدعاية الموجهة، والرقابة العسكرية التي تضع المحددات في تناول وسائل الإعلام أي تصريحات تصدر من المقاومة، إلا أن الشريط شكل إعادة إحياء للملف على الساحة الإسرائيلية وبنى عملية تراكمية مما دفع أهالي الجنود للتحرك.

ومع إصرار المقاومة على شروطها، سعت الحكومة إلى توجيه رسالة لها عبر الإعلام الإسرائيلي بأن شروطها مرفوضة بالإفراج عن معتقلي صفقة شاليط، وأن سقفها هو فقط 40 معتقلًا أسروا في عدوان 2014، وترفض إسرائيل دفع أثمان باهظة مقابل جثث، إلا أن قيادة الجناح العسكري لحركة حماس سرعان ما قللت من أهمية هذا الطرح، ناصحةً ذوي الجنود بتوجيه غضبهم تجاه الحكومة ودفعها لتغيير تصنيف أبنائهم وتصرح لهم بالحقيقة التي قد تحمل أخبارًا سارةً لهم.

من الواضح بأنه ثمة قناعة لدى القسام بأن إسرائيل ستدفع الثمن ولو بعد حين، فهو يعول على عامل الوقت لصالحه وعدم الوقوع تحت الضغوطات، فلديه تجربة طويلة النفس في ملف الجندي جلعاد شاليط استمرت لخمس سنوات دون تنازل، كما يساهم نجاحه في الفصل بين الملف السياسي والحصار على قطاع غزة عن ملف الأسرى لديه بتعزيز رؤيته بالاستمرار بالتمسك بشروطه وعدم التنازل عنها.

أما على صعيد إسرائيل فقد عولت على أجهزتها الأمنية بالوصول إلى معلومات تساهم في إجبار حماس على التراجع عن شروطها، وتقديم رواية للعائلات تمكنها من احتوائهم، إلا أن إصرار المقاومة على مطالبها، وارتفاع حدة الاحتجاجات داخل إسرائيل، لن تمكنها من التهرب طويلًا من الملف رغم كونه شائكًا وحساسًا، وهي غير مهيأة لفتحه كونها تحمل أغلبية يمينية تُضيِّق مجال المناورة في الملفات الكبرى، كما تخشى الحكومة إثارة مشاعر الجهور الإسرائيلي التي قد تدفعه للانجرار خلف رواية القسام مما سيرغمه على التنازل، كما جرى في ملف شاليط وتضطر لدفع ثمن باهظ للمقاومة.

مستقبل الاحتجاجات

تصاعدت الخطوات على الأرض من قبل عوائل الجنود الأسرى لدى المقاومة ولعل أبرزهم عائلة "شاؤول" التي قطعت الطرق أمام شاحنات البضائع والمساعدات الواصلة إلى غزة، والتهديد بحرمان ذوي الأسرى الفلسطينيين من زيارة أبنائهم، كذلك الاعتصام أمام منزل رئيس الحكومة، مع تزايد الأصوات داخل عائلة "هدار غولدن" التي لم تتحرك في السابق وهي عائلة يمينية قومية متطرفة وتنتخب البيت اليهودي وتمتلك مفاتيح استقرار الحكومة، فإن تحركت ستكون النتائج سلبية بالنسبة لنتنياهو الذي يفكر في الاستمرار في الحكومة لولاية جديدة في أي انتخابات قادمة.

يمكن اعتبار تحرك لذوي الجنود بداية فعلية لتفعيل حركة الاحتجاج واستثارة الرأي العام الإسرائيلي مما يوفر فرصة لمعارضي نتنياهو لتشكيل إزعاج شديد له وإظهاره بصورة المتخلي عن جنود إسرائيل في ساحة المعركة، كما توفر مادة لوسائل الإعلام لتشكيل رأيٍ عام تجاه إعادة الجنود.

ورغم أهمية الحراك إلا أنه غير كافٍ بشكله الحالي لدفع الحكومة لتغيير موقفها وهي التي ترغب في إدارة الملف بعيدًا عن الإعلام ومضايقة الشارع، كما أن عامل الوقت ليس في صالح الحكومة الإسرائيلية، أمام ما تحمله كتائب القسام من مفاجآت ستساهم في تأجيج الشارع الإسرائيلي ضد الحكومة، فيمكن القول بأن العد التنازلي قد بدأ تجاه تحرك حقيقي للملف، باعتقادي ستكون فيه الغلبة للمقاومة الفلسطينية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"