بقلم : زياد العالول الأربعاء 20-07-2016 الساعة 01:01 ص

فشل الانقلاب وولادة الدولة العظمى

زياد العالول

انقلاب تركيا يختصر المسافة ويحقق الحلم للوصول الى تركيا 2023، فمنذ محاولة الانقلاب أصبحت تركيا دولة عظمى سوف تحتل مكانتها العالمية دون تجاوز من الكبار.

كتبت قبل أسابيع مقال عن رؤية تركيا 2023 وكيف حاول أعداء تركيا خلال الأعوام الماضية حرف البوصلة عن الهدف، عبر خلق مشاكل داخلية متمثلة بالأكراد والقضاء والدولة العميقة، وخارجية متمثلة بإسرائيل وإيران وسوريا وروسيا وجورجيا، لم تنجح هذه المحاولات في حرف البوصلة او تعطيل المسيرة نحو الهدف، فكان القرار هو الانقلاب وإيقاف هذا المارد القادم، وتم استثمار كل جبروت وأموال أعداء تركيا، ضمن خطة محكمة شاركت فيها كل مفاصل الدولة التركية ودول عربية وغربية، للإطاحة بقائد المسيرة ورمز الشرعية الرئيس أردوغان، ولكن إرادة الله والمخلصين لوطنهم من الأتراك أفشلوا المخطط وأحبطوه وحولوه إلى انتصار للإرادة والشعب.

تزامنت محاولة الانقلاب مع هجمة إعلامية شرسة تصور أردوغان بالطاغية والديكتاتور، وأن ما حدث هو انتفاضة ضد الظلم وحماية للديمقراطية، وتناسوا أن أردوغان لم يأت إلى الحكم عبر انقلاب أو دبابة، بل أتى عبر اختيار الشعب من خلال انتخابات ديمقراطية، ولكن انحياز الغرب وتفسيره للديمقراطية بأنها التي تحمي مصالحه ومصالح حلفائه، ومازالت هذه الهجمة مستمرة وتشبّه ردة فعل النظام في تركيا بالانتقام ومحاولة التخلص من أعداء النظام، وقد تناسوا أيضا أن من حاول الانقلاب على الشرعية قد تورط في قتل مدنيين وحاول قتل الرئيس وقصف البرلمان ومؤسسات الدولة وعطل الحياة وتعدى على قوانين البلد، وسوف يتم التعامل معهم ضمن القانون ولكن قانون الثورة.

تركيا كانت تتطلع ضمن رؤية وخطة للوصول إلى القمة والمشاركة مع الكبار في صنع القرار الدولي والتحرر الكامل من التبعية بحلول عام 2023، وهي تمشي بخطوات ثابتة في محيط مليء بالألغام، ولكن محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو 2016 اختصرت الطريق وقصرت المسافة نحو الهدف وأعطت الفرصة لولادة دولة عظمى في المنطقة لا يمكن تجاوزها.

تركيا اليوم بعد تنظيف الصف الداخلي من المعطلين للمشروع الوطني، سوف تشهد نهضة كبيرة، وتجاوز هذه المحنة سوف يجعل من الصعوبة لأعداء تركيا التفكير في اي محاولة أخرى في المدى القريب على الأقل، وهذه النهضة التي بشّر بها أردوغان خلال حديثه للجماهير الرافضة للانقلاب، حيث تحدث عن مشروع ميدان تقسيم وافتتاح جسر السلطان سليم، ونفق آخر للسيارات تحت بحر مرمرة يربط اسطنبول بشقيها الاوربي والاسيوي، هذا إضافة إلى المشاريع الأخرى العملاقة مثل المطار والطرق.

أستطيع أن أقول: رغم تعقيد الوضع الحالي لتركيا ومحاولة الانقلاب على الشرعية فإن فشل الانقلاب هدية ربانية للقيادة التركية لاختصار المسافات، وأخذ القرارات اللازمة التي تقوّي شرعية الشعب والديمقراطية وتسهم في تحقيق حلم تركيا الدولة القوية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"