بقلم : جميلة آل شريم الخميس 21-07-2016 الساعة 01:04 ص

عودة مادة التربية البصرية

جميلة آل شريم

لن نكون مبالغين إذا قلنا: إن مادة الفنون من أهم مصادر القوة في عملية التنمية البشرية لمستقبل مشرق، وإن هذا البناء لا يمكن أن يتم بشكله المتكامل إن تم تدريس المادة بمعزل عن بقية المساقات الدراسية، لأن التوافق والتكامل معها يحقق نهضة كلية في ثقافة الطالب، تلتئم فيها نبضات القلب والعقل معًا لإنتاج أفكار خلاقة تفضي إلى بناء شخصيته الفذة.

لقد كان القرار الصادر عن وزارة التعليم والتعليم العالي بعودة التربية البصرية إلى مدارسنا هو قرار حكيم يستحق منا الفرح والابتهاج. وخصوصا في حالة صياغة أهداف إيجابية بنائية قائمة وفق أسس ومنهج علمي، تؤدي إلى العمل على تنمية المعارف والقدرات لدى الطلبة في تحديد الغايات المنشودة.

لقد كان في فوز طلبة قطر بحصادهم سبع ميداليات في معرض فن الطفل الثاني والأربعين والذي أقيم بمملكة البحرين مؤخرًا، رد مقنع على كل من اعتبر المادة زائدة وفكرة ترفيهية وبقاءها يساوي تمامًا ذهابها.

إن ما تقوم به وزارة التعليم والتعليم العالي بقياداتها المتفتحة المؤمنة بالتفكير الديمقراطي لخوض العملية التعليمية ومحورها المتعلم نفسه، هو أمر يدفعنا للفخر والاعتزاز، فاستدعاء التفكير الإبداعي لعملية التعليم مع استبعاد الطريقة السابقة في التلقين سيسهم بالتأكيد في ارتقاء المستوى البنيوي للمتعلمين. كما أن فوز الطلبة في معرض فن الطفل يعكس النتائج الإيجابية لتطبيق معايير طالما كنا نحلم بتحقيقيها في مؤسساتنا التعليمية.

إذا تسنى لنا كل ذلك نكون قد حققنا الشخصية المبدعة والقادرة على التعامل مع الحياة بصورة أرقى، وتصبح بالتدريج هذه الشخصية متذوقة للجمال، نافرة من القبح وسيسهم ذلك حتما في تطوير قدرات الأجيال القادمة، في السلوك ويجعلها أكثر مسايرة للتطور.

ما نحتاج إليه اليوم هو مربٍ صالح لمادة التربية البصرية، يكون على قدر عالٍ من الثقافة وربط الأصالة بالمعاصرة وعلى دراية بالأصول التربوية والنفسية متبصرًا بالفروق الفردية وتلمح الموهوبين، ففاقد الشيء لا يعطيه.

ولا بد من السعي لتكوين كوادر التعليم الفني وبنسبة مائة في المائة من أهل التخصص، لأنه لن تكتمل الرؤى وتتحقق الأهداف دون وجود المدرس الواعي المتخصص، حينها لا شك بأن المواهب ستجد مجالًا أوسع للظهور والاستمرار.

أدعو من هنا وزارة التعليم والتعليم العالي للاهتمام بالموهوبين ليس فقط بتقديم الجوائز والهدايا والكؤوس وإنما بالتعاون مع المراكز الفنية لتمام الرعاية والمتابعة لأن غياب المتابعة يصيب الموهوب بالإحباط وبحضورها يتم تحقيق الكشف عن المواهب وما أحوجنا اليوم إلى مبادرة الوزارة لأن تجعل التربية البصرية مادة أساسية لها درجات وجعل الفن جزءا من الحياة اليومية، والنظر إلى المدرسة أنها ورشة يدخلها الطفل من الصباح متنقلا بين باقة من زهور العلم والفن، وتربية مواطن صالح يستطيع التقدم خطوة بخطوة وبتوازن نحو مملكة الفن والجمال.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"