بقلم : طارق الزمر السبت 23-07-2016 الساعة 12:24 ص

حديث الكوارث والخطايا يطغى على المشهد

طارق الزمر

لست ممن يرون أن "انقلاب 3 يوليو" يجوز أن يسمى "نظام 30 يونيو"، لكنه أطلقها على نفسه وروج لها إعلامه فوجب محاكمته على ضوء ذلك. كما أنني لست ممن يرون أن مظاهرات 30 يونيو هي ثورة تبيح اقتلاع نظاما تم تأسيس كل أركانه في أنزه انتخابات شهدتها مصر فضلا عن أنها تكاد تكون هي الانتخابات الوحيدة في تاريخها. ومع ذلك لست ممن يطعنون في نوايا كل المشاركين في مظاهرات 30 يونيو ويرونهم متآمرين على الديمقراطية. ولست ممن ينكرون عليهم حقهم في التظاهر في ذات اليوم فهو حق كفله الدستور ولا ينبغي أن يقال إن الإسلاميين منعوا هذا الحق عن معارضيهم لمجرد وصولهم للحكم.

كما أنني كنت حريصا على التواجد المباشر بالشارع خلال كل سنوات الثورة، خاصة الشهور الأخيرة قبل الانقلاب. وتابعت كيف كان الغضب الشعبي يتشكل، ورأيت الجزء الموضوعي منه بوضوح ونبهت الرئيس إليه أكثر من مرة محذرا من استغلال البعض لهذا الغضب المشروع في أعمال غير مشروعة، لكنه كان في غاية الاطمئنان أن ذلك لن يحدث!!

كما كنت ولا أزال أرى أن هذه المظاهرات لا ترتب أبدًا إسقاط رئيس منتخب بإرادة حرة. وكنت ولا أزال أرى أن هذه المظاهرات تحسب للنظام الذي خرجت تعارضه أكثر مما تحسب عليه، لأن النظام لم يعترض ولم يحاول منع هذه المظاهرات سوى ببعض المحاولات السياسية والقانونية الخافتة، التي شاركت فيها مع بعض مسؤولي النظام يومها للحيلولة دون استخدام جيش البلطجية الذي قوامه 400 ألف بلطجي والذي يديره جهاز الأمن بشكل مباشر ومحاولة تعويقه عن آداء مشروعه الدموي في ذات اليوم.

لكن هذه المحاولات أجهضت في مهدها لأن وزير الداخلية آنذاك كان يشرف بنفسه على جيش البلطجية في ذات الوقت الذي كان خطابنا موجه إليه شخصيا للقبض على رؤوسهم الـ 400، فما كان منه بعد أن وعد بتنفيذ ذلك خلال أسبوع إلا أن تذرع بأن فلانا قفز من البلكونة وفلانا لم يكن في بيته وفلانا لم يعثر عليه، وهكذا لم يتمكن الوزير من ضبط أي رأس من رؤوس البلطجة في مصر قبل يوم الثلاثين!!

ولا أدرى حتى الآن هل يحسب للنظام أم يحسب عليه أنه كان على علم بتسلح بعض التيارات السياسية بأحدث الأسلحة الأوتوماتيكية وذلك بعد تدريبها من جنوب لبنان وسط مزارع ميليشيات الممانعة هناك!! ورغم ذلك لم يقدم بذلك بلاغا للنائب العام أو يعرض مشكلتهم على الرأي العام!!

أقول كل ذلك في ظل تدشين نظام يوليو على مدى الأسابيع الماضية حملة إعلامية واضحة الافتعال ترصد الإنجازات الكبرى للرئيس ولثورته في يوم الثلاثين من يونيو، فكان من الواجب في الجهة المقابلة رصد أخطر الكوارث والخطايا التي خطط لها الرئيس أو التي رتبها انقلابه وأصبحت أوضح من أن تطمس وأكبر من أن تختفي وأخطر من أن تنتهي آثارها في يوم وليلة.

صحيح أن إنجازات الرئيس صارت على نطاق واسع محلا للسخرية أكثر منها محلا للاهتمام أو التقدير، لكن رغم ذلك لا تزال هناك آلة إعلامية تروج لها وتسعى لتزييف الوعي بها رغم اصطدامها بالعقل والمنطق وكل ما يمت لعالم الحقيقة بصلة، فضلا عن اصطدامها بألم الجوع الذي أصبح يعض قطاعات واسعة من الشعب وقرصة البرد وحر الشمس الذي يطارد قطاعات واسعة بلا سكن أو مأوى، وفتك السرطانات وأمراض الكبد والسكري بالملايين من أبناء شعبنا، ناهيك عما وصل إليه التعليم أو الأسعار إضافة لتدهور قيمة الجنيه وترديه بشكل سريع، وما يجرى لأهلنا في سيناء الذي تفوق على كل صور معاناة شعبنا فضلا عما ينتظر مصر من مصير كارثي يتمثل للعيان كل ساعة مع بدايات عمل سد النهضة وتخزين أو دفن حياة مصر والمصريين هناك.

فحديث الكوارث والخطايا هو ما يجب أن يطغى على المشهد وأن يسيطر على الآذان والأذهان وليس حديث الإنجازات الفارغة أو الانتصارات الوهمية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"