بقلم : جميلة آل شريم الخميس 04-08-2016 الساعة 01:01 ص

النشاط الصيفي للمراكز الإبداعية

جميلة آل شريم

الموهوب ثروة وطنية وقاعدة مهمة في الأمة القوية، لذا تتسابق الدول في الكشف عنهم، بل إن قدرات الأمم تعلو بالموهوبين فيها ومبدعيها، وينشط الإبداع ويزدهر عندما تكون هناك بيئة حاضنة تدعمه وتحميه وتسمح له بتنفيذ أفكاره.

لقد أوشك العديد من مراكز الإبداع الفني والمراكز الشبابية على إعلان ختام دورة جديدة من دورات الأنشطتهم الصيفية التي اعتادت على إقامتها منذ عقود. والغرض المعلن عادة من إقامة هذه الأنشطة البحث عن المواهب الإبداعية والأخذ بيد أصحابها لتطوير قدراتهم الفنية. بينما يكمن الغرض الحقيقي والذي سيظهر للجميع لاحقًا عبر وسائل الإعلام هو الحصول على المراكز الأولى والأعلى من قبل الجهة المعنية في التقييم العام للأنشطة! فكيف نستطيع الدفع بهذه المراكز ليكون هدفها الأول والأخير هو الطفل أو الناشئ الذي انبرى في أنشطتها وربما لسنوات عديدة؟ ففي بداية الأمر لابد من أن تتبنى الجهة الرسمية المسؤولة عن التقييم البحث عن صيغة لإقناع القائمين على هذه المراكز بأنه لابد من تغليب المصلحة الوطنية العامة المتمثلة في قيام هذه المراكز بدورها في تأهيل روادها فنيًا وإبداعيًا على المصلحة الخاصة أو الحصول على الدرجات العليا في التقييم والجائزة المتربة على ذلك التقييم فتظل المشكلة باقية وعالقة.

وإذا تم الاتفاق على تحقيق الهدف الأول، فلابد من التركيز على ما تشير إليه الدراسات في هذا المجال، والذي يتمثل في أن الموهوبين عمومًا يتمتعون بقدرات خاصة تفوق غيرهم، فيكون موهوبًا في لون واحد أو اثنين من ألوان الإبداع، وإذا أردنا أن نمضي قدمًا في التعرف إلى شخصيات الموهوبين وعرض خصائصهم فينبغي أن نشير إلى أهم تعريف ورد في التراث التربوي والنفسي للمبدعين. فقد عُرِّف الطفل الموهوب بأنه " كل طفل يتميز بالتفوق العقلي عن مرحلته العمرية في بعض القدرات التي تجعله مساهمًا عظيمًا وفعالًا في تحقيق الرفاهية للمجتمع".

وإن من أهم الأساليب والأدوات المستخدمة في اكتشاف المواهب في الدول المتقدمة يتمثل في إجراء الاختبارات والملاحظة والتقديرات الذاتية وإقامة المسابقات، بشكل علمي ومنهجي وتحت إشراف أهل التخصص والخبرة، وتقديم الدعم والرعاية والمتابعة، وفي ظل غيابهم يصاب الموهوب بالإحباط وتكون النهاية حرمان المجتمع من المبدعين، ويتأتى كل ذلك في ظلال تواصل الأسرة مع المؤسسات التعليمية لتحقيق هذا الهدف، ولن يتحقق هذا بصورته الخلاقة دون أن يكون هناك حضور وتواصل مستمر من قبل وسائل الإعلام وإقامة الندوات والمحاضرات وورش العمل المتعلقة بالمواهب وطرق ووسائل الكشف عنها بدءًا من البيت مرورًا بالمدرسة وانتهاء بالمراكز الإبداعية. فهل يا ترى يتحقق لنا هذا الهدف والأمل برؤية الثمار الطيبة لمراكز أنفق وينفق عليها الكثير من أجل تحقيق أهداف وطنية كبيرة لا لمجرد مصالح شخصية ضيقة؟ مجرد سؤال ليس إلا!

jamela.shraim@hotmail.com

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"