بقلم : طارق الزمر السبت 06-08-2016 الساعة 12:41 ص

3 سنوات على حكم السيسي [1]

طارق الزمر

بعد مضي ثلاث سنوات على حكم الجنرال أصبح من الضروري إجراء مراجعة عاجلة للأخطاء والخطايا التي ارتكبها وذلك في ظل زحمة الضغط الإعلامي الذي يلح على الإنجازات والانتصارات في محاولة أرجو أن تكون ناجحة في كشف كارثية الانقلاب ومأساوية الحكم العسكري عموما وهكذا يمكن أن نستعرض أهم الأخطاء والخطايا كالتالي:

1) تقسيم المجتمع..لن يستطيع قارئ أو متابع لخطط قائد الانقلاب ودولته العميقة ولا متابع لآثار انقلاب 3 يوليو أن يصرف نظره بحال عن تلك الجريمة الكبرى التي ارتكبها مدبرو الانقلاب في سبيل الوصول إلى بغيتهم من إيجاد ظهير شعبي يؤيدهم في فعلتهم ويساندهم بعد وصولهم للسلطة ولو أدى الأمر إلى إشعال الحرب الأهلية بين قطاعات الشعب في سبيل منع أي صورة محتملة لمقاومة شعبية للنظام وكان من أبرز مظاهر هذا التخطيط وما ظهر للعيان هي تلك الحملة الإعلامية المعبأة بالكراهية والمغلفة بالوطنية والتي حملت أسوأ وأقذر لغة وخطاب إعلامي شهدته مصر في عصرها الحديث، كما كانت محاولات إشعال أو تجريب سيناريوهات الحرب الأهلية بعد الانقلاب واضحة في الدقهلية والغربية والمنوفية وربما الشرقية إلى أن وصلنا للوضوح الكامل في هذا المخطط بالأغاني التي توجتها "إحنا شعب وأنتوا شعب" والتي لا تعبر عن مجرد أغنية يرددها المغنى بقدر ما كانت مخططا مخابراتيا يهدف لإشعال الحرب الأهلية وتمزيق النسيج المجتمعي في إطار مخطط الاحتفاظ بالسلطة وإدارة الحروب للاستمرار فيها.

2) تمزيق الساحة السياسية والثورية..وهذه جريمة سياسية أخرى لم يتورع قادة الانقلاب عن القيام بها وإن كانت بدايتها منذ أن قرروا التراجع أمام زحف الجماهير خلال الـ18 يوما التي استيقظت فيها مصر بكل أفئدتها وحواسها مصممة على اقتلاع الطغيان وفضح الفساد فكان ذلك التراجع التكتيكي الذي تمثل في التضحية برأس النظام والتخطيط للعودة بالنظام مرة أخرى وبوجه جديد وكانت ضربة البداية هي بالتخطيط لتمزيق القوى الثورية التي وحدتها الميادين ومطالب الثورة وكان الأمر يسيرا على أجهزة مخابراتهم التي كانت تتابع كل صغيرة وكبيرة على أرض مصر قبل الثورة وأثناءها وامتد الأمر بعد ذلك لتمزيق القوى السياسية واستخدام بعضها في مواجهة البعض.

3) ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل سعى نظام 30 يونيو لتلويث قطاعات كبيرة من النخبة السياسية وإهدار كرامتها حتى أنك تستطيع أن تقول إن أبرع مخططات الدولة العميقة والثورة المضادة كانت في هذا الفن حيث استخدم بعضهم في ضرب البعض الآخر ثم مكنّهم من بعض مقاليد الحكم ليكملوا الإجهاز على خصومه ثم قام بإلقائهم في سلة المهملات ثم لاحقهم بالإشاعات أو الاتهامات فبعد أن كان بعضهم رموزا للشرف والأمانة والوطنية في نظر بعض الجماهير أصبحوا ملاحقين بالاختلاس وخيانة الأمانة!!

4) تأميم الساحة السياسية..بعد أن استتب الأمر للنظام الجديد بدأ يهندس الساحة السياسية على أساس استبعاد الساسة الوطنيين أو حتى الساسة الطامحين لنفوذ سياسي ولو من خلال العمل تحت جناح النظام فلم يعد هناك مجال للشرفاء ولا أنصاف الشرفاء.

5) مصادرة الحريات.. من الطبيعي أن يضيق النظام العسكري بالحريات وإذا كان يمكنه أن يتسامح ويتنازل عن بعض المواقع السياسية لبعض الساسة الموالين والمدجنين بطبيعة الحال فلا يمكنه أن يتسامح مع الحريات ولو بنسبة ديكورية ضئيلة لأنها كانت في نظره هي السبب الأهم في توعية الشعب وتثويره ضد مبارك والعسكريين في الحقيقة هم أكثر من يستفيدون من تجاربهم بعد تقييمها بدقة ولاسيَّما في مجال الإمساك بتلابيب السلطة وإحكام القبضة على الشعوب.

6) العدوان على حقوق الإنسان..فلن يتمكن نظام من مصادرة الحريات وتأميم السياسة دون حركة قمع واسعة تتضمن عدوانا أوسع على كل الحقوق الأساسية للمواطنين ولهذا شهدت مصر ولا تزال تشهد هذا العدوان المنظم والواسع على حقوق الإنسان وهو ما وصفته العديد من المنظمات الدولية الموثوقة بأنه عدوان غير مسبوق وكانت أبرز ملامحه قد تجسدت في اعتقال أكثر من 60 ألف مواطن فضلا عن استشراء التعذيب وانتشاره على نطاق واسع.

7) عسكرة المجتمع..حيث لم يعد هناك مجال (للمدنيين الفشلة) في ظل بروز وسيطرة طبقة العسكريين الجدد أو القدامى على السواء!! فهؤلاء هم الأقدر على تلقى إشارات الحكم الجديد والأفهم لطبيعة إدارة المجتمع السياسي المعسكر ولهذا فلا عجب أن يحتل أكثر من 150 ضابطا أهم وأخطر مواقع السياسة في مصر حيث البرلمان كما كان لهم النصيب الأوفر في المحافظات والمحليات.

8) عسكرة الاقتصاد..حيث أصبح الجيش والمؤسسات الاقتصادية العسكرية وكبار رجال الجيش هم المتحكم الأول في الاقتصاد والتجارة وكل من يسعى للتربح فليس أمامه سوى العمل من خلالهم.

9) تفسيخ مؤسسات الدولة وهو ما أصبح باديا للمراقبين دون جهد يذكر سواء كان ذلك التفسخ قد تم بشكل (مقصود) للإبقاء على مؤسسة وحيدة قادرة وهي مؤسسة الجيش التابعة بشكل مباشر ووثيق للديكتاتور أو بشكل (غير مقصود) حيث ترهل جهاز الدولة في ظل الفشل السياسي والإداري الواضح وعدم خبرة الرئيس الجديد بالحياة المدنية أو البيروقراطية.

10) تبديد واستنزاف ثروات الدولة من خلال العديد من السياسات التي لم تراع أولويات المجتمع وكان همها الأول هو تكريس القبضة الأمنية وتثبيت الكرسي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"