بقلم : أ.د.طارق الحبيب الجمعة 12-08-2016 الساعة 12:19 ص

السمات الإيجابية وكيفية استثمارها

أ.د.طارق الحبيب

السمات الشخصية التي يولد بها الناس مثل البصمة التي يتفرّد بها كل إنسان عن غيره، ففي حين تكون هذه السمات مصدر قلق وإزعاج للشخص ومن حوله، يبدع البعض الآخر بحسن استثمار سماته الشخصية المميزة وينطلق بها ومعها في سماء الحياة، ويشق طريقه مستندا على أبعاده الشخصية وعلى أهدافها التي تمت صياغتها بواقعية، إلا أن هذه السمات قد تحتاج إلى التغير أحيانا وأحيانا أخرى تستدعي مجرد التعديل، ويأتي استبصار الفرد بمزاياه خطوة عملية نحو تحفيزها وتنشيطها لجعلها وسيلة مهمة لمواجهة الحياة بأفراحها وأتراحها، كما أن استبصار الفرد بنقاط ضعفه يزيل المسافات الافتراضية بينه وبين ذاته فيتقبلها ويتجنب زجها في المواقف التي قد لا تتوافق مع إمكاناته.

وهنا أذكر بأن الاستبصار بالذات لا يعني فقط إحاطة العلم بوجودها، وإنما العمل في الحياة من خلال علمه بها وتخطيط الأهداف والآمال والطموح ضمن سقف تلك الطباع وإمكاناتها، وبالتالي إذا امتلك الإنسان القدرة على الاستبصار امتلك القدرة على إدارة ما حوله بما في ذلك ذاته بانفعالاتها وطموحها وأفعالها.

وغالبا ما نجد في الحياة شخصا متحاملا على ذاته مستصغرا أهميتها حتى لا يكاد يراها أهلًا لأي أهداف توضع أو طموح يسعى له، وبالتالي يخوض حياته بمشاعر مختلطة من اليأس والضجر وعدم الرضا والنقمة على الحياة والقدر والناس، في حين نرى البعض متحمسا لدرجة تضخيم ذاته والإلقاء بها في ميادين لا تمثلها ولا تقدرها، مما يولد في ذاته الإحباط المتكرر والانفعال السلبي المستمر والحزن على الذات والعداء مع الآخرين والتظلم والتشكي من الحياة.

وفي مقابل ذلك يتفوق البعض حين يدرك أن الحدود البشرية لا تعني الضعف أو التكبر أو التمرد على المعايير البشرية، وإنما هي خطوط وفواصل تحمي الفرد فيعمل ضمن حدوده الخاصة به ويتفرد بمستوى إنجازه الذي يتماشى مع كيانه الخاص.

إن كل شخص يمتلك القدرة على تنمية مواهبه من خلال قدرته على تحسين سمات شخصيته ومهاراته الحقيقية التي تعكسه هو تماما بلا تراجع سلبي ولا إقدام مندفع، ويعتبر الشعور بدور الفرد الأساسي في الحياة وتحمله تبعات دوره أول خطوة نحو تنمية مهاراته الشخصية الخاصة، فشعور الفرد بدوره ليس كافيا في تنمية مهاراته الخاصة، بل إن إيمانه بدور الآخرين يولّد في داخله حب المشاركة وتقبل الغير والتعايش مع الأفكار والاتجاهات المختلفة مما يجعله راقيا وحكيما في تناول مواقف الحياة المختلفة من حوله.

وتبقى الاستفادة من الحياة والتعلم من الآخرين مصدرًا مهما لتنمية مهارات الشخص حيث يجعله ذلك مرنا في التعاطي مع المستجدات متيقظا لأي تغيير أو تعديل عليه الأخذ به، والحكيم من يحول تجاربه الشخصية إلى مخزون علمي وفكري ويتجنب الوقوع في الهفوات التي قد تعوق تميزه، والانطلاق من آفاق جديدة بعيدا عن التكرار والنمطية.

فتنمية المهارات الشخصية ليست مجرد واجبات يقوم بها الشخص تحت ضغوط معينة وإنما هي منهج حياة يعتنقه الفرد بكفاءة وقناعة وتجعله يعالج انفعالاته بقوانين العقل المرن والعاطفة المتزنة ويكون بالتالي قد وظف سماته الشخصية توظيفا صحيحا وشذب نفسه بما يرتقي بها نحو أفق الإبداع والتميز والراحة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"