بقلم : جيهان دينار الأحد 14-08-2016 الساعة 12:58 ص

فرنسا التي بيتها من زجاج ترمي قطر بالحجارة

جيهان دينار

الحملة المسعورة التي تشنها الصحافة الفرنسية هذه الأيام على قطر، وبالتحديد على منتخب قطر لكرة اليد، لا تفسير لها سوى أن الصحف الفرنسية التي كانت في الماضي عريقة ومدرسة للعديد من الأجناس الصحفية باتت الآن للأسف مجرد بوق لأعداء النجاح والأقلام المأجورة والكتاب المبتزين. صحافة فرنسا اتهمت لاعبي المنتخب القطري لكرة اليد بأنهم مجرد "مرتزقة" تخلوا عن أوطانهم حبا في المال. فرضا أن هذا الكلام صحيح، ما هو الذنب الذي اقترفته قطر؟ هل خالفت قوانين الاتحاد الدولي لكرة اليد الذي يسمح للاعبين بالدفاع عن ألوان بلد آخر بعد ثلاث سنوات فقط من الانشقاق عن صفوف البلد الأصلي؟ لقد اختار هؤلاء اللاعبون عن طيب خاطر الدفاع عن راية العنابي، بعد أن وجدوا هم وغيرهم من الرياضيين الآخرين ضالتهم في هذا البلد وفرصتهم للتألق وتحقيق أحلامهم الأولمبية التي لم تكن لتتحقق أبدًا في بلدانهم الأصلية، التي في كثير من الأحيان تخلت عنهم وعصفت بأحلامهم الرياضية مثلما حدث مع العداء القطري من أصل نيجيري فيمي أوغوندي. قطر لم تنكر يوما أنها تجنس اللاعبين، لأنها ببساطة بلد صغير من الناحية السكانية، ومن الصعب التنقيب على مواهب في مختلف الفئات الرياضية في بلد لا يتعدى تعداده السكاني 2.5 مليون نسمة. أما ما يمكن أن يثير الاستغراب والخجل هو أن يستعين بلد كبير مثل فرنسا يبلغ عدد سكانه أكثر من 66 مليون نسمة، في منتخب كرة القدم على الأقل، بلاعبين من أصول إفريقية وعربية وغيرها. فهل يمكن لفرنسا أن تثبت لنا أن لاعبيها الذين شاركوا مؤخرا في بطولة اليورو على أرضها من أصول فرنسية خالصة؟ أليس منهم العربي والإفريقي والأوروبي؟ وبالمناسبة، هذا الأمر لا ينطبق على الزرق وحدهم، بل على العديد من المنتخبات الأوروبية مثل ألمانيا والنمسا وسويسرا التي تضم لاعبين من مختلف الجنسيات. التاريخ يذكر أن فرنسا فازت بمونديال 1998 بفضل أسطورتها زين الدين زيدان، الجزائري الأصل. حقيقة تحرص دائما فرنسا على حجبها، مثلما تفعل مع كل أبنائها من أصول عربية أو إفريقية، وعندما أقول أبناءها هنا أتحدث عمن جلبوا لها العز والفخر، أما إرهابيوها ومجرموها فتحرص دائما على التذكير بأصولهم الأجنبية. وبالعودة إلى موضوع قطر، لا أظن أن الصحافة الفرنسية كانت لتلتفت لقضية التجنيس هذه لو لم يكن عنابي اليد يقض مضجعها، خصوصا أنه كان ندا قويا للزرق في نهائي كرة اليد 2015، ورغم خسارته أمام الفرنسيين في المباراة التي جمعت بينهما في ريو، فإن نباح بعض الأقلام لا يزال متواصلا، لأنها تعرف جيدا أن قطر بنت في فترة وجيزة فريقا قويا قادرا على تجريد فرنسا من تاجها في أي لحظة. على العموم، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله "القافلة تسير...! ".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"