بقلم : طارق الزمر السبت 20-08-2016 الساعة 01:42 ص

3 سنوات على حكم السيسي [3]

طارق الزمر

لا يستطيع المتابع للخطايا السياسية والاقتصادية والكوارث الإستراتيجية التي يرتكبها الجنرال عبد الفتاح السيسي إلا أن يقطع بأن الرجل يهوي بمصر ويتعمد إسقاطها وشل فاعليتها وتكبيل مستقبلها ولهذا فإن محاولتنا لرصد أهم ملامح السقوط المتسارع إنما لتنبيه كل مراكز الحيوية في بلادنا في سبيل حشد كل الجهود المخلصة والطاقات الصادقة للوقوف بسرعة وبقوة في وجه هذا الطاغية المفسد فالخطايا تتوالى والاستنزاف مستمر:

21) حيث العمل على تدشين نظام حكم ديكتاتوري من خلال نظرية المؤامرة التي قامت بدورها بدور خطير في تضليل الوعي العام وتزييف القضايا المحورية وقد باتت البلاد قاب قوسين أو أدنى من النموذج الكوري الشمالي.

22) وضع الجيش في مواجهة الشعب عن طريق العديد من السياسات التي جعلت الجيش طبقة مميزة ومنعزلة ومستعلية ومعادية لجموع الناس وذلك لاستغلال قدرات الجيش في حماية النظام وهو ما جعل شعبيته الجيش تتدنى لدرجة خطيرة وغير مسبوقة.

23) محاصرة المجتمع المدني وتبديد فاعليته لصالح المجتمع الأمني والمخابراتي والمجتمع العسكري عموما وهو ما شمل النقابات والجامعات ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الخيرية.

24) إنهاء كل أوجه النشاط الطلابي داخل الجامعات وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات التي أفرزتها نتائج الانتخابات برغم أنها لم تتم إلا بعد استبعاد كل النشطاء وكل من ينتمون بشكل أو بأخر للنشاط العام داخل الجامعة.

25) القمع السريع لكل مظاهر الحيوية داخل المجتمعات العمالية بل لقد جاء التعامل العنيف مع الباحث الإيطالي "ريجيني" لأن مجال بحثه كان في هذا المجال حيث تم تجاوز كل الخطوط الحمراء والمستقرة بخصوص التعامل مع الأجانب وهو ما سبب فضيحة كبرى للنظام أمام المجتمع المدني في أوروبا لن يفلت منها بسهولة.

26) الفشل في إدارة الاقتصاد وهو ما أوصلنا لتآكل قيمة الجنية المصري وتعرضه لمخاطر غير مسبوقة وهو ما يلقى بظلاله على حالة المجتمع بشكل عام خاصة الأسعار والبطالة.

27) وجاءت سياسة القروض الخارجية لتكبل الاقتصاد والأجيال التالية والتي كان أبرزها القرض الروسي الذي بلغ 25 مليار دولار وفي ذات الإطار يسعى النظام لتركيع البلاد واستنزاف مستقبلها بالقروض والقيود الخارجية مثل ما جاء بشروط صندوق النقد الدولي.

28) العمل المستمر على دعم مركز ونفوذ الجيش والشرطة والقضاء في مواجهة الشعب الحريات العامة وهو ما وضع آليات الدولة في مواجهة الشعب وهو ما يهدد استقرارها بشكل عميق ودائم.

29) استباحة الدماء بشكل غير مسبوق وهو ما شاهده العالم في المذابح الكبرى مثل رابعة والنهضة أو المذابح الصغرى مثل الحرس الجمهوري ورمسيس وغيرها فضلا عن مذابح الإهمال الطبي بالسجون وأحكام الاعدام بالمئات في مشهد غير مسبوق.. وإذا كان نظام الجنرالات قد ظل يعظم من شأن ثورة 1952 باعتبارها ثورة بيضاء لم ترق فيها قطرة دم واحدة فإن ثورته الأخيرة قد لوثت بدمائها تاريخهم كله!!

30) شرعنة البلطجة كنتيجة لاستخدام جيش البلطجية في 30 يونيو وما بعدها حيث كان لهم دور حاسم سواء في المشاركة في المظاهرات المؤيدة أو تعويق المظاهرات المعارضة والاعتداء عليها ومن ثمّ أصبح النظام يعتمد على البلطجية في الأزمات كما أصبح البلطجية ينظرون لأنفسهم كأحد أهم أركان النظام الجديد وهم على أهبة الاستعداد في كل وقت للتدخل لحماية النظام أو أنتاج شكل جديد لذات النظام.

31) تشويه سمعه الأزهر أعرق مؤسسة دينية في العالم عن طريق استخدامها المهين في تبرير كل سياسات النظام بل وتسويغها.

32) المراهنة على تعميق الطائفية واستغلالها لإيجاد معادلة جديدة للحكم وتوازن القوى تسمح للنظام بالاستمرار بالاستعانة بالظهير القبطي فضلا عن ضمان الدعم الدولي الذي توفره الكنيسة بعد أن أصبحت أهم من وزارة الخارجية.

33) رهن الاقتصاد المصري وموارد البلاد الإستراتيجية لبعض القوى الإقليمية وللكيان الصهيوني مقابل الحصول على بعض المزايا المتعلقة بالتسويق الدولي للنظام وبعض المساعدات المالية وذلك بعد تبديد الأموال الطائلة التي حصل عليها في مقابل الانقلاب على الاختيار الشعبي ولم يعلم أحد حتى الآن أين ذهبت؟!

34) فتح الباب العربي أمام التحالف "الروسي الإيراني" المهدد للأمن القومي العربي والمعادي لشعوب الربيع العربي وشرعنة هذا الحلف الذي كان من المتوقع أن يواجه بغضب عربي كبير رسميا وشعبيا وقد ظهرت بعض ملامح هذا التحالف في سوريا والعراق واليمن وليبيا في إطار دعم الثورات المضادة والطائفية هناك.

35) الارتماء في أحضان إسرائيل بغير حساب سوى الحسابات الضيقة للظفر بكرسي الحكم وهو ما عدّ العصر الذهبي للعلاقات المصرية/ الإسرائيلية وأعطى للمشروع الإسرائيلي في المنطقة قوة دفع جديدة.. وفي هذا الإطار تتم محاصرة غزة ويجري تسليم سيناء للكيان الإسرائيلي عبر مشاريع تدميرها وتأهيلها للانفصال.

كل ما سبق يدعو جميع المخلصين لهذا البلد ولثورته العظيمة "ثورة 25 يناير" أن يراجعوا أنفسهم ويعيدوا ترتيب صفوفهم وتنظيمها في "جبهة واحدة" لإنقاذ بلادهم عبر استعادة ما تبقى من ثورتهم واستكمال تحقيق أهدافها التي أرتبط بها مصير مصر ومستقبلها وكرامة شعبها كما أرتبط بها مصير الربيع العربي كله الذي أصبح قيد التعطيل انتظارا لأن تحسم مصر خياراتها وتنحاز لثورة يناير.. والله الموفق لكل الخير وهو الهادي لسبل الرشاد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"