بقلم : جيهان دينار الأحد 21-08-2016 الساعة 12:43 ص

الذهب لا يليق بك يا وطني

جيهان دينار

منذ انطلاق أولمبياد ريو وأنا أتابع برنامجا يوميا على إحدى القنوات المغربية يرصد استعدادات الرياضيين المغاربة ويعرض حصيلة مشاركاتهم. وبغض النظر عن أن البرنامج استعان بلاعب ومدرب سابقين في كرة القدم من أجل تحليل رياضات التايكواندو والملاكمة وألعاب القوى وغيرها، إلا أنني لن أخوض في هذه "الجزئيات"، لأن ما أثارني في البرنامج أقوى صدمة واستفزازا. فمنذ أول يوم، وأنا أسمع جملة يكررها أحد المحللين حول الرياضيين المغاربة في ريو "الحقيقة أن الرياضي الفلاني قادر على تحقيق الكثير، لكن المشكلة أن القرعة أوقعته في مواجهة بطل العالم". يعني أن التبريرات والأعذار الواهية كانت جاهزة منذ البداية لتبرير فشل الرياضة المغربية في ريو. لكن موضة هذه النسخة بصراحة هي تصريحات الرياضيين أنفسهم الذين كانوا يعتذرون في السابق للشعب المغربي إذا فشلوا في تحقيق الفوز، أما الآن فعرفوا من أين تؤكل الكتف وعلى أي شماعة يعلقون فشلهم. صاروا يعلمون أن المغاربة ساخطون على القيمين على الرياضة، فلما لا يركبون الموجة نفسها ويبرئون أنفسهم من المسؤولية ويلقون بها على عاتق هؤلاء؟ فأصبحنا نسمع تصريحات من قبيل "أنا قدمت أقصى ما عندي، لكن الاتحاد لا يهتم بي ولا يمدني بالدعم، وأنا أصلا لم أكن من المفروض أن أشارك في الأولمبياد لأنني مصاب، ومشاركتي جاءت من أجل اكتساب الخبرة والاستعداد لطوكيو 2020"!! بصراحة، أنا لا أعرف لماذا شاركتم أصلا وأنتم غير جاهزين سواء بدنيا أو نفسيا، هل من أجل النزهة في بلد جميل مثل البرازيل؟ أم من أجل الإساءة إلى سمعة بلد كان يشار إليه بالبنان في هذه البطولة؟ أم من أجل أن تعرفوا قدركم على الساحة الدولية؟ لا أنكر أن لدينا الكثير من المواهب في بلد أنجب عويطة والمتوكل والكروج، وأقر أن آخر هَمَّ مُسيّري الشأن الرياضي في المغرب هو إحراز الميداليات أو عزف النشيد الوطني، لكن هذا الإهمال لم يمنع مثلا بطلا حقيقيا مثل محمد ربيعي، لا يحظى بأي دعم يذكر من اتحاد الملاكمة، من إحراز الميدالية البرونزية اليتيمة للمغرب. حان الوقت لتغيير العقلية التي تسير بها الرياضة في المغرب والقائمة على اكتشاف المواهب، لأن الرياضة الآن بدأت تعتمد إستراتجية صناعة البطل. أي أننا نُسخّر جميع الإمكانات من أجل صناعة بطل رياضي ابتداء من المدرسة والأسرة والاتحاد والمحيط وزرع حب المنافسة والوطن في نفوسهم. وقبل كل ذلك أن نركز على الرياضات التي يمكن أن نتألق فيها مثلما كنا نفعل في السابق مع ألعاب القوى. هذه إستراتيجية اتبعتها بلدان حديثة العهد بالمجد الأولمبي مثل قطر التي أحرزت أول ميدالية فضية في ريو، والأردن التي أحرزت أول ميدالية في تاريخها وكانت ذهبية. فهنيئا للجميع بهذا الإنجاز، أما المغرب فسيكتفي بالتصفيق بعد أن كان العالم يصفق له.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"