بقلم : لطيفة المناعي الإثنين 22-08-2016 الساعة 12:12 ص

قراءة في رواية انقطاعات الموت

لطيفة المناعي

"في بداية اليوم التالي لم يمت أحد"، هكذا بدأت الرواية وهكذا انتهت، إن هذه العبارة تفجر لدي القارئ الكثير من الأسئلة، لماذا لم يمت أحد؟ ماذا حدث؟، كيف حدث هذا؟، ماذا فعل الناس؟، كم قناع انكشف؟، وكم مشكلة برزت؟، وكم شخصية سقطت؟ والسؤال الاهم أين ذهب الموت؟.

بداية لنتعرف على مبدع هذا العمل، الروائي والصحفي البرتغالي، والحائز على جائزة نوبل للأدب للعام 1998، جوزية سارماغو، الذي تم تحويل بعض رواياته إلى أفلام ناجحة، كما ابدع روايات آخرى بالإضافة إلى هذه الرواية مثل: حصار لشبونة، كل الأسماء، العمى، الكهف، الطوف الحجري.... وغيرها، من اشهر أقواله: (القسوة اختراع بشري، الحيوانات لا تعذب بعضها البعض، نحن نفعل ذلك، نحن الكائنات القاسية الوحيدة على هذا الكوكب)، الرواية من إصدار مسكلياني للنشر والتوزيع، وترجمة المتمكن صالح علماني.

بطلة الرواية توقفت عن مزاولة مهنتها لمدة تصل إلى 6 اشهر، ثم عادت لمزاولة عملها بعد انقطاع عدة أشهر، وبقدر ما افتُقِدت، بقدر ما رُفِضت عودتها من قبل الناس، في حضورها وغيابها سقطت الأقنعة عن الجميع، هي هكذا اللحظات المصيرية، تكشف الحقيقة، وقد تكون تلك اللحظات بسيطة جدا. ولا نتوقعها، مثلما حدث في الرواية، لكن ابسط الأمور تكشف أقوى وأعمق المشاعر، هي فتاة تحب أن تكتب الرسائل باللون البنفسجي، وقد فكرت باستخدام البريد الإلكتروني، وبعد تفكير طويل اقتنعت أنها يجب ان تواكب التطور والتكنولوجيا؛ لكن ليس الآن وقت التغيير، كل رسائلها لا ترجع، إلا تلك الرسالة، كيف حدث ذلك الخطأ، هذا الخطأ غير مصيرها وغير حياتها، عندما عادت الرسالة التي كان من المفترض أن تصل إلى عازف الفيولونسيل، لكنها عادت إليها، كان من المفترض أن يموت من يومين، لكن لم يحدث ذلك، لذلك فهي تتوتر، وتتفاجأ، فهي لا تعرف ما حدث، ولماذا رفضت الرسالة الذهاب إليه، فكرت كثيراً، ثم وصلت لقرار أن تذهب إليه بنفسها وتسلمه الرسالة، فماذا حدث بينهم؟ وهل سلمته الرسالة، أم انه في اليوم التالي لم يمت احد؟

قد تتساءلون من هي بطلتنا؟ ما اسمها؟، هي موت لكن بدون ال التعريف.

تتميز هذه الرواية بشكل خاص، وروايات سارماغو بشكل عام بعدة أمور منها:

الفكرة الرئيسية غير المتوقعة، والتي تخالف الواقع دائماً. لذلك تكون الأحداث غير منطقية، ومن الطبيعي أن تكون ردود الفعل غير منطقية، ففي هذه الرواية كان الحدث الرئيسي هو توقف موت عن ممارسة عملها، وفي رواية العمى، الموضوع الرئيسي هو العمى الابيض، والمعدي الذي ينتشر في المدينة، بينما قصة حصار لشبونة، هناك الكلمة التي غيرها المحرر، ومعها تبدلت أحداث التاريخ.

من أول جملة في الرواية تدخل متاهة سارماغو، ثم تضيع معه ومع أبطاله، حتى آخر الرواية.

أسلوبة في السرد لا يقارن بأحد، فهو متصل، لذلك على القارئ أن يكون منتبه للحوارات فهي متصله، الانتقال من حدث للآخر قد يكون متصل مع حدث آخر، كما انه لا يستخدم علامات الترقيم.

عندما يطرح مواضيع فإنه يستعرض تفاصيل دقيقة، ثم يستعرض تفاصيل تلك التفاصيل.

دائماً يترك الأبطال بدون أسماء غالباً ـ إنما نعرفهم بصفاتهم، فالبطل هو الحدث، كما يتميز بقلة عدد الابطال.

وقفة: لو اصبح الموت مؤجل لوقت آخر، كم قناع سوف ينكشف؟؟

لو تفاصيل الحياة الصغيرة التي لا نلتفت إليها اختفت، هل سنحافظ على شخصيتنا الأصلية؟ أم سوف نكتشف معها مكنوناتنا، وماهو مدفون في الأعماق.

هل ما نراه هو الحقيقة؟ أم أن الحقيقة مدفونه هناك في المجهول.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"